أبوبكر العيادي: أدب الرحلة يُعيد ترميم الذات ويفكك الاستشراق

أبوبكر العيادي: رحلات الحياة وأدب الرحلة
في باريس، حيث تتلاقى التجربة بالحلم والذاكرة بالخيال، يكتبأبوبكر العيادي نصوصه التي تعيد ترتيب العالم من الداخل قطعةً قطعة. فتخرج كلماته أسئلة وجودية قلقة وتأملات فكرية تحض على الغوص في خبايا الذات البشرية واكتشاف العالم والآخر من خلالها.
تجربة أدب الرحلة
مع مسافة الغربة التي اختارها في باريس منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، تتسع زاوية الرؤية لديه لتمنحه حسًّا مضاعفًا بالذات وبالآخر. وتستحيل الكتابة عنده محاولة هادئة لالتقاط أثر الفراشة الذي لا يُرَى وأثر الإبداع الذي لا يزول.
مشروع إبداعي متنوع
على امتداد تجربته التي تجاوزت المئة عمل، قدّم العيادي مشروعًا إبداعيا متنوعًا تتقاطع فيه الأصوات والأجناس والرؤى. وظل خيطه الناظم دفاعاً هادئاً ومُصرّاً عن إنسانية الإنسان، وانشغالاً دائماً بأسئلة الحرية والفكر والانفتاح على الآخر.
أدب الرحلة وترميم الذات
رحلات سيلفان تيسون كانت مغامراتٍ ورغبةَ استكشافٍ وتحدّيًا، وإشباعًا لميل فطريّ تقريبًا إلى عيش حياة غير التي يحياها معاصروه. بخلاف هذه الرحلة، التي كانت أشبه بنذر، فقد عاهد نفسه وهو لا يزال طريح المستشفى بعد حادث كاد يودي بحياته، على عبورفرنسا مشيًا، على عكّازين، من حدودها معإيطاليا إلى بحرالمانش، عبر طرق منسية.
الترجمة كجسر للحوار
الترجمة إفادة؛ والعمل الصحافي أداة لبلوغ الحقيقة؛ أما الإبداع فقد جعلته مطية لتصوير التحولات المجتمعية فيتونس، ومعاناة العرب في الهجرة، وفضح الدجل السياسي باعتباره علّة تخلفنا وعائق دخولنا الحداثة.
رؤية نقدية لمآلات الثورة التونسية
تناولت الثورة التونسية في رواية "ورقات من دفتر الخوف" وفي مجموعة "جمر كانون"، وجعلت تبعاتها خلفية لأعمالي الأخيرة. وهي تبعات تكاد تتلخص في الكيفية التي أجهِضت بها الثورة، واستولى عليها من أسميتهم "ثوّار الساعة الخامسة والعشرين".
الجور يوقد شرارة الانتفاضات
الثورة أطفئت تماما ورُدمت تحت أكوام من الرماد؛ وهذا منذر باشتعالها من جديد. فلئن كانالجور يوقد شرارة الانتفاضات، فإن تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى الدرك الذي وصلت إليه، قد يُشعل البلاد من جديد.
مستقبل الثورة التونسية
بل أُطفئت الثورة تمامًا، ورُدمت تحت أكوام من الرماد. وما نشهده اليوم تنكّر حقيقيّ للمبادئ التي قامت عليها، وارتداد إلى حكم فرديّ مطلق، كان من نتائجه تراجع الحريات والأزمة الاقتصادية الخانقة، التي بدأت تدفع بالنّاس إلى التذمّر والتململ، وحتى التظاهر في الشارع.
الخلاصة
لمن عاب عليّ غزارة إنتاجي، أذكّر بأنالسّيوطي، الذي توفّي في سنّ الخمسين، ترك 561 عنوانًا، دون حاسوب وطابعة وإنترنت. كتبي، التي تتجاوز المائة، ليست كلّها إبداعية. نصفها تقريبا ترجمات لعيون الأدب العالمي، والباقي موزع بين التعريف بموروثنا الشفويّ لقارئ فرنسيّ، والمقالة الفكرية، والسرد.





