فضيحة التدخل السيبراني الإسرائيلي في الانتخابات البلدية الفرنسية

فضيحة التدخل السيبراني الإسرائيلي في الانتخابات البلدية الفرنسية
في وقت كانت فيه أجهزة الاستخبارات الفرنسية ترفع درجة استنفارها لمواجهة "خطر داهم" قد يأتي من موسكو أو بكين، جاءت الضربة من "حليف" غير متوقع. كشفت تحقيقات صحفية فرنسية وإسرائيلية عن فضيحة تدخل سيبراني منظم قادته شركات تتخذ منتل أبيب مقرا لها، استهدف تقويض المسار الديمقراطي فيفرنسا وتشويه سمعة مرشحياليسار، وبالذات من حزب "فرنسا الأبية" خلال الانتخابات البلدية الأخيرة.
تفاصيل العملية
كشف تحقيق مشترك أجرته صحيفتاليبراسيون الفرنسية وهآرتس الإسرائيلية عن عملية تضليل رقمية استهدفت مرشحي هذا الحزب عبر مواقع مجهولة وحسابات وهمية ومنشورات مدفوعة هدفت إلى تشويه شخصيات عُرفت بدعمها لـغزة وانتقادها لـإسرائيل. السلطات الفرنسية صنّفت العملية باعتبارها تدخلا رقمياً أجنبيا، بينما قادت الأدلة التقنية إلى شبكة مرتبطة بـإسرائيل وشركات مقرهاتل أبيب.
تأثير العملية
المرشحون مثلسيباستيان ديلوغو فيمرسيليا، وفرانسوا بيكيمال فيتولوز، ودافيد غيرو فيروبيه، تعرضوا لحملات منظمة تضمنت اتهامات أخلاقية مفبركة وصورا مولدة بالذكاء الاصطناعي ومواقع تروّج لفكرة أنفرنسا الأبية تمثل مشروعا لـ"فرنسا أكثر إسلامية". هذه الحملات استهدفت تحديدا الشخصيات المؤيدة لـفلسطين، حيث سعت إلى ربط دعمغزة بالتطرف والإسلام السياسي.
الشركات المتورطة
التحقيق تتبع البنية الرقمية المستخدمة في العملية إلى كيان غامض يدعىبلاكور، قالت عنه السلطات الفرنسية إنه يقف خلف هذه الهجمات. كما كشف أن البنية التقنية قادت إلى شركتين فيتل أبيب هماغلاكتيكوس وأس أن آي، المرتبطتين بأشخاص عمل بعضهم سابقا في وحدة8200 الإسرائيلية المتخصصة في التجسس السيبراني.
تداعيات العملية
ورغم نفي الشركات الإسرائيلية أي صلة لها بكيانبلاكور، فإن التحقيق لفت إلى أن المواقع والبنية الرقمية المرتبطة بهذه الشبكة اختفت بالكامل بعد ساعات فقط من تواصل الصحفيين مع مسؤولي تلك الشركات. هذا يرفع سقف الشبهات من مجرد عمل شركات خاصة إلى "شبهة تدخل دولة".
الانتخابات الرئاسية المقبلة
هذه الفضيحة تضع الوكالة المسؤولة عن مكافحة التدخل الأجنبي في موقف حرج. أصبح السؤال الذي يتردد اليوم في أروقة السياسة الفرنسية: هل تنجحباريس في حماية انتخاباتها الرئاسية المقبلة عام2027؟ بينما يطالب نواب "فرنسا الأبية" القضاء بإلغاء نتائج الانتخابات في المدن المتضررة، يرى مراقبون أن اكتفاء الحكومة بـ"التنديد التقني" دون اتخاذ إجراءات دبلوماسية حازمة ضدتل أبيب، يفتح الباب أمام تحولفرنسا إلى "ساحة مباحة" لشركات التأثير السيبراني العابرة للحدود.
الديمقراطية الفرنسية في مرمى النيران
هذه الحرب لا تُخاض بالرصاص، بل بـ"البيانات" و"الخوارزميات". الديمقراطية الفرنسية باتت اليوم في مرمى نيران حليف يتقن فنون الحرب النفسية بقدر إتقانه للصمت الدبلوماسي.





