الجمعة، ٩ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

تقاطع سياسات مودي ونتنياهو بين الهندوتفا والصهيونية وتفاقم العلاقات الثنائية

·5 دقيقة قراءة
تقاطع سياسات مودي ونتنياهو بين الهندوتفا والصهيونية وتفاقم العلاقات الثنائية

في العقود الأخيرة، كانت الهند من أبرز الدول الداعمة للقضية الفلسطينية، بينما ارتبطت أوروبا بدعمها لإسرائيل. إلا أن المشهد بدأ يتغير مع صعود حزب بهاراتيا جاناتا الوطني الهندوسي إلى السلطة في عام 2014 برئاسة ناريندرا مودي.

خلال السنوات التي تلت ذلك، ارتفعت وتيرة التقارب بين نيودلهي وتل أبيب، خاصةً بعد اندلاع الصراع المسلح في قطاع غزة. ففي فبراير/شباط من العام الحالي، قام مودي بزيارة رسمية إلى إسرائيل في وقت كان فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواجه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بسبب ما وصفته بجرائم حرب في غزة.

خلال كلمته أمام الكنيست، وصف نتنياهو مودي بأنه "صديق عظيم" وأضاف أنه "أكثر من صديق، إنه أخ". وقد أعرب مودي عن صدمته الشديدة من هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، واصفاً إياه بأنه "هجوم إرهابي"، مشيراً إلى أن موقف الهند لا يتسامح مع أي شكل من أشكال الإرهاب.

في سياق الزيارة، قارن مودي هجوم 7 أكتوبر بالهجمات التي شهدتها مدينة مومباي عام 2008، مؤكداً أن الهند تتبع سياسة ثابتة لا تتهاون مع الإرهاب ولا تقبل بالمعايير المزدوجة. وقد أشار إلى أن الهند، رغم تاريخها الدبلوماسي المتمثل في دعم الحوار، قامت بتصدير أسلحة إلى إسرائيل خلال الحرب المستمرة على غزة، لتصبح أكبر مشترٍ للأسلحة الإسرائيلية في عهد مودي.

تحليل سياسي من نيودلهي أشار إلى أن خطاب حزب بهاراتيا جاناتا يركز على مخاوف من "التوسع الإسلامي" أو "الإرهاب الإسلامي"، وأن هذا الخطاب يتقاطع مع سياسات مودي الداخلية التي تستهدف تعزيز الهوية الهندوسية. وذكر المحلل رشيد كيدواي أن هذا الاتجاه يساعد على توطيد العلاقة مع إسرائيل، معتبرًا إياها امتداداً لسردية داخلية تُعزز من مكانة الهندوتفا.

تجدر الإشارة إلى أن اليمين الهندوسي يدعم أيديولوجية الصهيونية منذ فترة طويلة، وأن حزب مودي يستند إلى فلسفة "الهندوتفا" التي تسعى إلى تحويل الهند إلى دولة هندوسية ووطن للمجتمع الهندوسي في جميع أنحاء العالم. وقد أشار كيدواي إلى أن المشاعر المعادية للمسلمين انتشرت في الهند بعد هجمات 7 أكتوبر، وأن ذلك يتماشى مع "النهج البراغماتي" للنيودلهي الذي يرى في إسرائيل شريكاً دولياً مؤثراً.

من جانب آخر، صرح الدبلوماسي الهندي السابق نافديب سوري، الذي شغل منصب سفير الهند في مصر والإمارات، أن العلاقات بين شعبي البلدين تشكل ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية، مشدداً على وجود شريحة من المجتمع الهندي تُعجب بالسياسة الحازمة التي تتبعها إسرائيل. وأضاف سوري أن الدعوات داخل دوائر اليمين الهندي تدعو إلى تبني سياسات مشابهة لتلك الإسرائيلية، بدءاً من تشديد الإجراءات في كشمير وصولاً إلى مواقف عدائية تجاه باكستان.

وأشار سوري إلى أن التحول نحو إسرائيل سبق الحرب المستمرة على غزة، موضحاً أن علاقة مودي مع إسرائيل انتقلت من كونها سرية إلى علاقة أكثر انفتاحاً. وأكد أن نيودلهي أدركت أن إسرائيل شريك قوي في مجالات الدفاع والاستخبارات، وأن هناك تقارباً حقيقياً عندما يتعلق الأمر بالتصورات الأمنية.

في الوقت نفسه، استمرت دول أوروبا في اتخاذ إجراءات تجارية ضد المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، حيث فرضت أحد عشر دولة أوروبية، إلى جانب كندا، قيوداً على منتجات المستوطنات، بالإضافة إلى عقوبات على أفراد وشبكات متهمة بارتكاب أعمال عنف جماعي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وعلى عكس ذلك، اقتصرت الهند على مواقف لفظية معارضة للحرب دون اتخاذ خطوات ملموسة.

على الصعيد الدبلوماسي، لا تزال نيودلهي تدعم حل الدولتين وتدعو إلى السماح بوصول المساعدات إلى الفلسطينيين وإحلال السلام في المنطقة. ورأى سوري أن الهند ينبغي أن تتخذ مواقف أكثر مبدئية تجاه القضايا المتعلقة بالاحتلال.

تجدر الإشارة إلى أن الهند لم تكن من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل؛ فقد اعترضت الهند على قيام إسرائيل عام 1948، وصوتت في عام 1975 لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي وصف الصهيونية بالعنصرية. كما كانت الهند من أوائل الدول التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية والدولة الفلسطينية، ولم تُعلن عن علاقات دبلوماسية مع إسرائيل إلا في عام 1992، لتتطور العلاقات تدريجياً منذ ذلك الحين.

في عام 2016، كان مودي أول رئيس وزراء هندي يزور إسرائيل، ما شكل خطوة تاريخية في العلاقات الثنائية. وعلى الرغم من أن حزب المؤتمر، الذي كان يهيمن على الساحة السياسية الهندية قبل صعود مودي، كان يستغل دعمه للقضية الفلسطينية لكسب أصوات الناخبين المسلمين، فإن سياسات مودي الحالية تركز على تعزيز الهوية الهندوسية وتهميش المسلمين.

يُظهر التحليل أن مودي يسعى إلى ربط الهجوم على إسرائيل بما يُسمى "عهد الإرهاب والتطرف الإسلامي"، لتبرير سياسات داخلية تستهدف المسلمين في الهند. وقد صرح كيدواي أن حزب مودي لا يتوقع أي مكسب من اتخاذ موقف مؤيد لفلسطين، بل يفضل بناء ذريعة ضد المسلمين لتبرير إجراءات داخلية.

في خضم هذه التطورات، استمر الدعم الأمريكي لإسرائيل من كلا الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة، رغم انتقادات داخل البيت الأبيض للعمليات الإسرائيلية في غزة. وقد هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بوقف الدعم للعمليات الإسرائيلية في لبنان، لكنه وافق على صفقات أسلحة ضخمة مع إسرائيل.

زيارة مودي إلى إسرائيل في فبراير/شباط، التي جاءت قبيل عمليات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، اعتُبرت بمثابة خدمة شخصية لنتنياهو، وفقاً لتصريحات ماكس رودنبيك، مدير برنامج إسرائيل/فلسطين في مجموعة الأزمات الدولية. وأشار رودنبيك إلى أن هذا النوع من الزيارة لم يسبق لأي زعيم هندي في العقود السابقة.

باختصار، يتقاطع مسار الهندوتفا مع الصهيونية في إطار تقارب سياسي وعسكري بين نيودلهي وتل أبيب، حيث تُستغل التوترات الإقليمية لتقوية الروابط الداخلية والخارجية على حد سواء. هذا التقارب يبرز كيف يمكن للأيديولوجيات الوطنية أن تتلاقى مع سياسات دولية، ما يخلق تحولات جذرية في مواقف الدول التقليدية تجاه الصراع الفلسطيني‑الإسرائيلي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

ترامب يعلن عدم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات وتلقى إسرائيل إحاطة أمريكية حول احتمال عمليات عسكرية
أخبار عامة

ترامب يعلن عدم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات وتلقى إسرائيل إحاطة أمريكية حول احتمال عمليات عسكرية

٩ أكتوبر ٢٠٢٦

الرئيس الأمريكي يؤكد أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع طهران ولن تهاجمها قبل انتخابات منتصف العام، بينما تُبلّغ إسرائيل عن استعدادات محتملة لعمليات ضد إيران خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة.

هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: إصابات بعد استهداف ناقلة قبالة سواحل قطر
أخبار عامة

هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: إصابات بعد استهداف ناقلة قبالة سواحل قطر

٨ أكتوبر ٢٠٢٦

أفادت الهيئة البريطانية أن ناقلة تعرضت لعدة مقذوفات على بعد 51 ميلاً بحرياً شمال مدينة الشمال القطرية، ما أسفر عن وقوع إصابات، وتدعو السفن إلى توخي الحذر وإبلاغ أي نشاط مريب بينما تجري السلطات تحقيقاً في الحادث.

المحكمة الدستورية الإندونيسية تُبقي نائب الرئيس وتُقر بعدم وجود شهادة ثانوية له
أخبار عامة

المحكمة الدستورية الإندونيسية تُبقي نائب الرئيس وتُقر بعدم وجود شهادة ثانوية له

٧ أكتوبر ٢٠٢٦

قررت المحكمة الدستورية الإندونيسية عدم عزل جبران راكا بومينغ راكا من منصبه، لكنها أكدت عدم وجود دليل يثبت حصوله على شهادة الثانوية، وهو شرط أساسي للترشح للمناصب التنفيذية والتشريعية.

أطفال بين الأسرى ومقتل مئات القاصرين في اليمن: تحذيرات هيومن رايتس ووتش وبيان وزارة حقوق الإنسان
أخبار عامة

أطفال بين الأسرى ومقتل مئات القاصرين في اليمن: تحذيرات هيومن رايتس ووتش وبيان وزارة حقوق الإنسان

٧ أكتوبر ٢٠٢٦

فيديوهات من ساحة القتال في اليمن تُظهر قوات حكومية وحليفة تُسلم مقاتلين من الحوثيين، يبدو أن بعضهم أطفال. هيومن رايتس ووتش تحذر من نشرها، ووزارة حقوق الإنسان تسجل مقتل ما لا يقل عن مئة طفل في سبتمبر 2026 وتدين تجنيد