القطاع الصحي في غزة يواجه تراجعاً حاداً بعد ثلاث سنوات من الصراع

تظهر البيانات التي قدمها زاهر الوحيدي، مدير مركز المعلومات بوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، أن المنظومة الصحية تعاني من تدهور واضح منذ ثلاث سنوات. قبل اندلاع القتال كان هناك 38 مستشفى تعمل في القطاع، أما الآن فلم يبقَ سوى 19 مستشفى تعمل جزئياً وتقدم خدمات محدودة، من بينها خمسة مستشفيات حكومية رئيسية تتحمل العبء الأكبر في استقبال المرضى وإجراء العمليات.
أفاد الوحيدي أن عدد الشهداء خلال الصراع تجاوز 74 250 شخصاً، وأن النساء والأطفال وكبار السن كانوا من الفئات الأكثر تضرراً. كما انخفضت القدرة السريرية من 3 412 سريراً قبل الحرب إلى أقل من 2 600 سرير حالياً، ولا يتجاوز عدد الأسرة المتوفرة في المستشفيات الحكومية 1 070 سريراً فقط.
فيما يتعلق بأجهزة التشخيص، كان القطاع يضم أكثر من 18 جهازاً للتصوير المقطعي يخدمون أكثر من مليوني شخص، أما الآن فلم يبقَ سوى ثلاثة أجهزة فقط. أما أجهزة الرنين المغناطيسي فقد توقفت جميعها بعد أن كان هناك تسعة أجهزة قبل الصراع.
نسبة توفر الأدوية أيضاً منخفضة؛ حيث لا تتوفر سوى نحو 45 % من الأصناف الدوائية المطلوبة. هذا النقص يفاقم معاناة المرضى الذين يحتاجون إلى علاج مستمر، لا سيما مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم والسرطان.
عدد مرضى السرطان يقدر بحوالي 12 000 مريض، منهم نحو 8 000 حالة نشطة تحتاج إلى متابعة وعلاج مستمر. ينتظر ما يقرب من 2 800 مريض تحويلاً إلى دول أخرى لتلقي العلاج، في ظل نقص الإمكانات الطبية داخل القطاع.
أوضح الوحيدي أن نقص الأدوية الضرورية يضطر الفرق الطبية إلى تعديل بروتوكولات العلاج، ما قد يقلل من فعالية العلاج. كما يفتقر القطاع إلى القدرة الكافية لتوفير العلاج الكيميائي والإشعاعي، إضافة إلى نقص الأجهزة اللازمة لمتابعة حالات السرطان.
النتيجة هي أن آلاف المرضى يحتاجون إلى إجلاء طبي خارج قطاع غزة للحصول على الرعاية التي لا يمكن توفيرها محلياً. هذه الأرقام تكشف الفجوة الكبيرة بين الإمكانات المتاحة والاحتياجات المتزايدة للسكان، في وقت تعمل فيه المستشفيات المتبقية بقدرات محدودة وتواجه نقصاً مستمراً في الأدوية والمستلزمات الطبية.
تزامن هذه الأزمة مع الدمار الواسع الذي لحق بالمرافق الصحية خلال ما وصفته إسرائيل بـ«حرب الإبادة»، حيث استهدفت المستشفيات والمنشآت الصحية، ما أدى إلى تراجع كبير في قدرة المرافق على تقديم الخدمات، خصوصاً لمرضى السرطان والأمراض المزمنة. بالإضافة إلى ذلك، تستمر الانتهاكات للاتفاق المتعلق بوقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بما في ذلك عدم فتح المعابر بالكامل وإدخال المساعدات الغذائية والطبية والوقود المتفق عليها.





