الثلاثاء، ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

السودان يرحب بمقترح الهدنة الأمريكية ويرفض توسيع حظر الأسلحة

·4 دقيقة قراءة
السودان يرحب بمقترح الهدنة الأمريكية ويرفض توسيع حظر الأسلحة

موقف السودان في مجلس الأمن

خلال جلسة مخصصة لمناقشة تطورات الصراع في السودان، صرح السفير الحارث إدريس الحارث، ممثل السودان لدى الأمم المتحدة، أن الحكومة السودانية تتبع خطة وطنية لحماية المدنيين خلال مرحلتي النزاع وإعادة بناء السلام. وأوضح أن الخطة تشمل آلية تنفيذ مشتركة مع الجهات المختصة، مشيراً إلى عودة نحو 5.8 مليون نازح ولاجئ إلى موطنهم بحلول نهاية يونيو، مع توقع وصول العدد إلى 7.9 مليون بحلول ديسمبر 2026.

الاقتراح الأمريكي للهدنة

كشف الحارث عن تفاصيل المقترح الذي طرحته الإدارة الأمريكية لإنهاء القتال. وأكد أن الحكومة السودانية قبلت الفكرة من حيث المبدأ، لكن الخلاف يتركز حول ترتيب الخطوات وآليات التنفيذ. يتضمن المقترح هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في مناطق القتال، تهدف إلى تسهيل وصول المساعدات وحماية السكان. كما يشتمل على سحب قوات الدعم السريع من المدن التي سيطرت عليها منذ مايو 2023، وإرساء آلية مراقبة للهدنة بمشاركة الولايات المتحدة ومصر والسعودية.

إجراءات ما بعد الهدنة

وفقاً للمقترح، سيُعقد برنامج لتجميع قوات الدعم السريع ونزع سلاحها وإعادة دمجها في القوات المسلحة السودانية، التي ستظل تمثل جيشاً وطنياً موحداً. سيُعتمد مراقبون إقليميون ودوليون بإذن الحكومة، لتتبع تنفيذ الاتفاق. بعد استكمال الترتيبات الأمنية، سيُفتح باب الحوار الوطني الشامل لتشكيل حكومة مدنية انتقالية، وإعداد انتخابات حرة، وإنشاء صندوق لإعادة الإعمار وضمان العدالة والمسائلة.

رفض توسيع حظر الأسلحة

في كلمة منفصلة، أعرب الحارث عن رفضه للمقترح الغربي لتوسيع حظر الأسلحة الصادر عن قرار 1591 ليشمل كامل أراضي السودان. وأوضح أن السودان يفضّل تمديد النظام الحالي تقنياً مع تحسين آليات التنفيذ وملاحقة المخالفين، معتبرًا أن توسيع الحظر جغرافياً سيغيّر طبيعة العقوبات التي صُممت أصلاً لتطبيقها على دارفور. وانتقد مساواة الجيش السوداني مع الجماعات المسلحة في نصوص العقوبات، مؤكدًا أن الجيش هو المؤسسة العسكرية الوطنية وليس جماعة مسلحة مستقلة.

الانتقادات المتعلقة بتوسيع العقوبات

تساءل الحارث عن جدوى توسيع الحظر في ظل وجود تقارير عن تدفقات عسكرية خارجية إلى أطراف النزاع، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لمحاسبة الجهات التي تزود الميليشيات بالأسلحة، وليس فرض قيود إضافية على الدولة. كما اعترض على توسيع صلاحيات فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات لتشمل مراقبة الطائرات المسيّرة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، معتبرًا أن ذلك سيؤدي إلى إنشاء نظام عقوبات جديد بدلاً من تجديد النظام القائم.

الواقع الإنساني المتفاقم

في نفس الجلسة، قدمت روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، إحاطة تحذر من تداعيات الصراع المستمرة. وأشارت إلى أن نحو 13 مليون سوداني فروا من ديارهم، منهم 8.7 مليون نازح داخلياً في جميع الولايات الثمانية عشر. من جانبه، أوضح توم فليتشر، وكيل الشؤون الإنسانية، أن أكثر من ثلثي سكان السودان يحتاجون إلى مساعدات إنقاذية. وأوضح أن الهجمات لم تعد تستهدف المدنيين فقط، بل شملت الأسواق ومحطات الوقود ومرافق الطاقة والمياه، ما زاد من معاناة السكان في ظل نقص الأمن الغذائي وانتشار الأمراض.

أزمة الإغاثة

في جنوب كردفان، تعرقل القتال وصول المساعدات إلى مناطق تعاني من احتياجات إنسانية شديدة. وفي غرب كردفان، انتشر مرض الكوليرا مع توافر محدود للفرق الإنسانية. أما دارفور، فمئات الآلاف الذين فروا من الفاشر العام الماضي ما زالوا بحاجة ماسة إلى الدعم، بينما تستمر المعارك في إعاقة إيصال المساعدات إلى مناطق أخرى.

التحذيرات الأمريكية

من جانب آخر، صرح مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، بأن المخاطر التي تواجه المدنيين السودانيين تتصاعد بسبب التوترات القبلية والطائفية والهجمات على دور العبادة والاعتقالات التعسفية. ودعا الطرفين إلى التخلي عن الاستعداد لمزيد من القتال والتركيز على حوار شامل بقيادة مدنية، مع مسار انتقالي يعيد الحكم المدني ويؤسس لسلام دائم. وأشاد بجهود المجموعة الخماسية الدولية في دفع العملية السياسية.

التهديدات على العاملين الإنسانيين

حذر بولس من أن العاملين في المجال الإنساني أصبحوا هدفاً مباشراً، مشيراً إلى مقتل 71 عاملاً إغاثيًا خلال العام الماضي، وإلى استمرار احتجاز عدد من العاملين في دارفور وولايات كردفان. كما اتهم مسؤول أمريكي أطرافاً خارجية بتقديم دعم عسكري ومالي وسياسي للطرفين المتنازعين، معتبرًا أن هذا الدعم يغذي استمرار الصراع ويزيد من خطر انجرار دول إقليمية أخرى.

المقترحات الأمريكية لتشديد العقوبات

كشف بولس عن مسعى أمريكي داخل مجلس الأمن لتوسيع نظام العقوبات وحظر الأسلحة الصادر عن قرار 1591 ليشمل جميع أراضي السودان، وإدراج الطائرات المسيّرة وأنظمتها والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج ضمن نطاق الحظر. كما دعا إلى زيادة عدد الخبراء العاملين في لجنة العقوبات وتمكينهم من التعاون مع فرق أخرى مختصة لرصد انتهاكات الحظر وتجميد الأصول، بهدف تعزيز قدرة المجلس على الضغط على الأطراف المتحاربة.

الخطوات المستقبلية

في ظل هذه التطورات، أكدت الحكومة السودانية استعدادها لبدء حوار وطني يهدف إلى إيجاد حلول للخروج من الأزمة. وفي الوقت نفسه، صرح الجنرال عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، بأن القوات المسلحة ستستمر في القتال حتى القضاء على ما وصفه بالتمرد. يبقى ما إذا كان المقترح الأمريكي للهدنة سيتحول إلى اتفاق عملي، وما إذا كانت المفاوضات الوطنية ستؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية انتقالية وإجراء انتخابات حرة، مسألة مفتوحة تعتمد على توافق جميع الأطراف على آليات التنفيذ والمتابعة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

مستوطنون يشعلون حريقًا في مصنع ألمنيوم بالعين سينيا تحت حماية الجيش الإسرائيلي
أخبار عامة

مستوطنون يشعلون حريقًا في مصنع ألمنيوم بالعين سينيا تحت حماية الجيش الإسرائيلي

٢٤ أغسطس ٢٠٢٦

مستوطنون أطلقوا نيرانًا على مصنع "العمري" للألمنيوم في قرية عين سينيا بالضفة الغربية، مستخدمين منفاخات هواء لتكثيف الحريق، بينما عرقل الجيش وصول سيارات الإطفاء الفلسطينية، ما أدى إلى كارثة صناعية وبيئية.

عودة بعض الناخبين العرب والمسلمين إلى الحزب الديمقراطي في ميشيغان بفضل عبدول السيد
أخبار عامة

عودة بعض الناخبين العرب والمسلمين إلى الحزب الديمقراطي في ميشيغان بفضل عبدول السيد

٢٤ أغسطس ٢٠٢٦

أظهر المرشح التقدمي عبدول السيد قدرة على جذب ناخبين عربًا ومسلمين وشبابًا إلى الحزب الديمقراطي في ميشيغان بعد احتجاجهم على سياسة بايدن تجاه غزة، لكن الدعم يبقى مشروطًا بتغيير مواقف الحزب داخليًا وخارجيًا.

بارك جيون رونغ يطلق أغنيته الرقمية "ويف" ويبدأ مسيرته الفنية في الكيبوب بعد شهرة "بيبي شارك"
أخبار عامة

بارك جيون رونغ يطلق أغنيته الرقمية "ويف" ويبدأ مسيرته الفنية في الكيبوب بعد شهرة "بيبي شارك"

٢٣ أغسطس ٢٠٢٦

بعد عقد من ظهور فيديو "بيبي شارك دانس"، يعود بارك جيون رونغ في السابعة عشرة من عمره كفنان منفرد، يطرح أغنية "ويف" بالتعاون مع جوهوني من MONSTA X، ويعتمد اسماً فنياً جديداً يربط بين ماضيه وحاضره.