مستوطنون يشعلون حريقًا في مصنع ألمنيوم بالعين سينيا تحت حماية الجيش الإسرائيلي

أفادت مراسلة الجزيرة جيفارا البديري من داخل مصنع "العمري" للألمنيوم والمعدات الصلبة في قرية عين سينيا، أن فرق الدفاع المدني الفلسطينية سيارتها الإطفائية كافحت لاحتواء حرائق واسعة اندلعت داخل المنشأة وحولها. الجهود استمرت لساعات طويلة لتجنب انتشار النيران إلى المخازن التي تحتفظ بمواد شديدة الاشتعال.
حسب شهادات الشهود ورئيس المجلس القروي، بدأ الحريق عندما تجول مستوطن واحد في المنطقة متظاهرًا برعي الأغنام منذ الصباح. وعند اقتراب اللهب من المدخل الرئيسي للمصنع، انضم إليه ما يقرب من عشرين مستوطنًا آخرين. استخدم المعتدون أجهزة لضخ الهواء – ما يعرف بالمنفاخ – لزيادة شدة الحريق وتوجيه ألسنة اللهب نحو البنية التحتية الصناعية، في ما وصفته المراسلة بأنه محاولة لتعطيل ما تبقى من منشآت اقتصادية في المنطقة.
رغم محاولات الجيش الإسرائيلي إعاقة وصول طواقم الدفاع المدني، تمكنت فرق الإطفاء في النهاية من السيطرة على النيران ومنعها من الوصول إلى قلب المصنع الذي يوظف أكثر من ستين أسرة فلسطينية. وقد أشار التقرير إلى أن الجيش وصل إلى الموقع بعد اندلاع الحريق، لكنه لم يتدخل لاحتواء المستوطنين، بل أعاق دخول سيارات الإطفاء، ما ساهم في توسيع نطاق الحريق.
الموقع يقع على بعد أمتار قليلة من حاجز "عين سينيا" العسكري، حيث يتمتع المستوطنون بحرية حركة كاملة تحت مراقبة الجنود الذين اقتصر دورهم على المتابعة دون اتخاذ إجراءات لمنع الاعتداء. يأتي هذا الحادث ضمن سلسلة من الهجمات اليومية التي تستهدف السكان والمزارعين والمنشآت في المناطق المصنفة "ب" وفق اتفاق أوسلو.
من جانب آخر، أشارت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية إلى أن عدد المستوطنات الجديدة التي أُنشئت في الضفة المحتلة العام الماضي وصل إلى ثمانية وستين، وهو أعلى رقم تسجله منذ عام 1967، ومضاعف ستة أضعاف العدد المسجل في عام 2022. وتُعزى هذه الزيادة إلى ما يُسمى "الاستيطان الرعوي" حيث يستخدم المستوطنون رعي الأغنام كذريعة لتوسيع سيطرتهم على أراضٍ فلسطينية، بدءًا من خيام صغيرة وصولاً إلى بؤر استيطانية دائمة تهدف إلى تهجير القرى المحلية.





