كيف سمحت إدارة ترمب لسفن أجنبية بالدخول إلى سوق النقل الداخلي الأمريكي؟

الإعفاء الاستثنائي
كشفت بيانات رسمية أمريكية وملاحية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، أن إعفاء استثنائيا من قيودقانون جونز للتشريعات البحرية بدأ فيمارس/آذار الماضي ومددته إدارة الرئيس الأمريكيدونالد ترمب، سمح لسفن ترفع أعلاما أجنبية بتنفيذ178 رحلة بين موانئ أمريكية، في تجارة كانت محصورة تقليديا على سفن البلاد.
السفن الأجنبية في الموانئ الأمريكية
وبينما لفتت ناقلة الأسفلت الصينية "جين زو وان" الانتباه بعد ظهورها في رحلتين داخليتين بين موانئ أمريكية، أظهر تحليل أحدث بيانات الإدارة البحرية الأمريكية "ماراد" المنشورة في17 يوليو/تموز الجاري، أن الناقلة الصينية ليست سوى واحدة من نمط أوسع شمل178 رحلة نفذتها سفن ترفع أعلاما أجنبية منذ بدء الإعفاء في17 مارس/آذار الماضي، ثم تمديده لاحقا حتى16 أغسطس/آب المقبل.
خلفية الإعفاء
وتحوّل هذا الإعفاء، الصادر تحت مبررالأمن القومي واضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالحرب معإيران ومخاوف الملاحة فيمضيق هرمز، إلى ملف سياسي واقتصادي داخل الولايات المتحدة؛ إذ أعاد فتح النقاش حول حدود حماية الأسطول التجاري الأمريكي، ومتى يصبح السماح لسفن أجنبية بالعمل بين موانئ البلاد ضرورة طارئة أو ثغرة فيقانون جونز الذي عمره أكثر من قرن.
شروط قانون جونز
وبموجبقانون جونز، لا يجوز في الظروف العادية نقل البضائع بين نقطتين داخل الولايات المتحدة إلا عبر سفن مؤهلة للتجارة الساحلية الأمريكية، أي سفن مبنية في الولايات المتحدة، ومملوكة لأمريكيين، وموثقة للعمل تحت العلم الأمريكي وفق متطلبات البلاد. لكن القانون يسمح بإعفاءات استثنائية في حالات ترتبط بالدفاع الوطني أو عدم توافر سفن أمريكية مؤهلة لنقل الشحنات المطلوبة.
رحلات السفن الأجنبية
بحسب الرصد الذي أجرته وحدة المصادر المفتوحة عبر منصتي "مارين ترافيك" و"كبلر"، ظهرت الناقلة الصينية "جين زو وان" في مسارين داخليين بالولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية. المسار الأول كان من ولايةلويزيانا إلى ولايةكونيتيكت، أما المسار الثاني فكان مننيوجيرسي إلىبالتيمور في ولايةماريلاند، في رحلات مرتبطة بنقل الأسفلت والبيتومين.
أنواع الشحنات
وتوزعت الشحنات بينالنفط الخام، والمنتجات النفطية المكررة، ووقود الطائرات، والديزل المتجدد، والأسفلت، والبيتومين، والأمونيا والأسمدة، وهو ما يجعل الإعفاء أوسع من حالة طارئة مرتبطة بسفينة واحدة أو شحنة محددة.
جدل سياسي
ويأتي استمرار هذه الرحلات في وقت بدأ فيه الجدل السياسي يتصاعد داخل الولايات المتحدة بشأن جدوى استمرار الإعفاء، خاصة بعد تراجع حدة أزمة هرمز مقارنة بالفترة التي صدر فيها القرار. وكانت وكالةرويترز قد نقلت أن رئيس مجلس النواب الأمريكيمايك جونسون و51 نائبا جمهوريا طالبوا ترمب بإنهاء إعفاءاتقانون جونز فيأغسطس/آب المقبل وعدم تمديدها، معتبرين أن الظروف الطارئة التي بررت الإعفاء لم تعد قائمة بالشكل نفسه.
التأثير على قطاع الشحن
ويرى مؤيدوقانون جونز أن السماح لسفن أجنبية بالعمل داخل التجارة الساحلية الأمريكية يضعف قطاع الشحن المحلي والبحارة الأمريكيين، ويقوض جانبا من البنية البحرية التي تنظر إليها واشنطن تقليديا بوصفها جزءا منالأمن القومي.
مستقبل الإعفاء
في المقابل، دافعت الإدارة الأمريكية عن الإعفاء باعتباره أداة لتسهيل حركة الوقود والسلع الحيوية بين الموانئ الأمريكية خلال اضطراب أسواق الطاقة، خاصة في المناطق التي تعتمد على إمدادات بحرية داخلية أو تواجه نقصا في السفن المؤهلة للتجارة الساحلية. وستستمر المناقشات حول مستقبل الإعفاء وآثاره على قطاع الشحن الأمريكي في الأشهر القادمة، مع تصاعد الضغوط على إدارة ترمب لاتخاذ موقف واضح بشأن هذا الأمر.





