مدغشقر 2027: هل ستنجح الانتخابات في تحقيق التغيير؟

مقدمة
تعيشمدغشقر منذأكتوبر/تشرين الأول 2025 مرحلة ما بعد الإطاحة بالرئيسأندري راجولينا، إثر موجة احتجاجات قادتها حركة "جيل زد" في الشوارع. وقد أعلنالمجلس الانتقالي العسكري جدولا انتخابيا يفضي إلى استفتاء دستوري فييونيو/حزيران 2027 ورئاسيات فيأكتوبر/تشرين الأول من السنة نفسها. غير أن السؤال الذي يتردد فيالجزيرة الأفريقية الكبرى: هل ستحولالصناديق مطالب الشارع إلى مؤسسات، أم تعيد إنتاج النظام الذي ثار عليه؟
الخلفية
في14 أكتوبر/تشرين الأول 2025، قادت وحدة "كابسات" العسكرية حركة أطاحت بحكمراجولينا بعد أسابيع من احتجاجات شعبية أطلقها شبان عرفوا بحركة "جيل زد مدغشقر"، احتجاجا على انقطاعات الكهرباء وسوء الخدمات الأساسية. وبعد ثلاثة أيام أدىالعقيد ميكائيل راندريانيرينا اليمين الدستورية رئيسا للمرحلة الانتقالية، متعهدا بإجراء انتخابات خلال18 إلى24 شهرا، فيما علقالاتحاد الأفريقي عضوية البلاد.
الجدول الانتخابي
في8 مايو/أيار الجاري، عرضرئيس الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات تييري راكوتوناريفو جدولا يقوم على مشاورات وطنية بينمارس/آذار 2026 ويناير/كانون الثاني 2027، ومراجعة الإطار القانوني الانتخابي بينيونيو/حزيران 2026 ومايو/أيار 2027، وصياغة دستور "الجمهورية الخامسة" بينيناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2027، تمهيدا لاستفتاء فييونيو/حزيران 2027 وانتخابات رئاسية فيأكتوبر/تشرين الأول 2027.
تحديات الانتخابات
تعتزمالهيئة إعادة بناء السجل الانتخابي من الصفر خلال11 شهرا، عبر منهجية "الإحصاء اليدوي"، بكلفة قدرها34 مليار أرياري (نحو8 ملايين دولار أمريكي). غير أن الأزمة المؤسسية ما زالت تطاردالهيئة منذ استقالةثمانية من أعضائهاالتسعة فيمارس/آذار 2026، قبل إعادة تشكيلالمكتب الدائم، فيما يرى مراقبون أن بقاءراكوتوناريفو المعين فينوفمبر/تشرين الثاني 2025 بدعم من مؤيدي الحكومة يطرح تساؤلات حول استقلاليةالهيئة عنالسلطة الانتقالية.
مطالب الحركات
رفضتمنصة "روهي" التي تضم أكثر من80 منظمة منالمجتمع المدني المشاركة في عملية تجديد جزئي لأعضاءهيئة الانتخابات، مطالبة بـ"إعادة تأسيس كاملة" وحلالمكتب الدائم وإسناد إدارته إلى فريق تقني. أماحركة "جيل زد مدغشقر" التي قادت احتجاجاتأكتوبر/تشرين الأول 2025، فطالبت بحلالهيئة، معتبرة إياها امتدادا لمؤسساتالنظام السابق.
الملفات القضائية
أعلنتالسلطة الانتقالية أنالدستور الجديد سيبنى على مبادئ "الفصل بين السلطات" و"استقلال القضاء" و"التعددية السياسية" و"سيادة القانون"، وتجريالمشاورات منذديسمبر/كانون الأول 2025 صعودا من القاعدة إلى المستوى الوطني، وفق خارطة "إعادة التأسيس" المقدمة إلىالجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي ("سادك").
تحديات المستقبل
يبقىملف ازدواجية الجنسية محوريا. فقد كشفتصحيفة "لوموند" الفرنسية عام2023 حصولراجولينا علىالجنسية الفرنسية سرا منذ2014، وأفضى ذلك إلى تجريده منجنسية مدغشقر بمرسوم فيأكتوبر/تشرين الأول 2025، بمجرد خلعه. ويبقىالسؤال المركزي مفتوحا: هل تنتجصناديق 2027 مؤسسات تستجيب لمطالب "جيل زد"، أم تختصر مسار "إعادة التأسيس" إلى إعادة تدوير ضمن الأطر القائمة؟
الإمكانيات المستقبلية
يضعتعليق عضوية مدغشقر فيالاتحاد الأفريقيالسلطة الانتقالية أمام شرط مزدوج، تأمينانتخابات يقبلهاالشارع داخليا من جهة، وإقناعالاتحاد الأفريقي ومجموعة التنمية للجنوب الأفريقي "سادك" من جهة أخرى، وقد أوفدتالمنظمتان بعثات تقصي حقائق إلىمدغشقر منذأكتوبر/تشرين الأول الماضي. ويبقىالسؤال المركزي مفتوحا: هل تنجحالانتخابات في تحقيقالتغيير أم تعيد إنتاجالنظام الذي ثار عليه؟





