الدواء بعيد عن النازحين في الدمازين وتفاقم الأمراض

أزمة صحية متصاعدة في مخيم كرامة 3
تواجهالنازحات والنازحين في مخيمكرامة 3 بولاية النيل الأزرق، جنوب شرق السودان، أزمة صحية حادة مع اقتراب موسم الأمطار في شهر مايو 2026. فالمخيم الذي يضم أكثر من4 آلاف أسرة يعاني من نقص حاد فيالأدوية، وتفاقم حالاتالملاريا والبلهارسيا وغيرها من الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة، ما يجعل الوضع الإنساني يقترب من نقطة الانهيار.
نقص الأدوية وتداعياته على الأسر
في أحد أروقة المخيم، جلستفاطمة، أم لثلاثة أطفال، تراقب حرارة طفلها الصغير الذي يعاني من إسهال وحمى مستمرة. أكدت فاطمة أن العلاج الذي حصلت عليه كان جزءًا فقط من الدواء المطلوب، وأن عدم قدرتها على دفع باقي الكلفة أدى إلى توقف العلاج، ما جعل حالة الطفل تتدهور. "الدواء أصبح رفاهية لا يستطيع معظمنا تحملها"، صرحت فاطمة بعيونٍ ملئها الإحباط.
تتكدسنقطة صحية صغيرة في المخيم بأعداد هائلة؛ حيث يتجاوز عدد المرضى اليومي مئات الأشخاص، معظمهم من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية والحمى. الأطباء المتواجدون لا يتجاوز عددهم عشرة أشخاص، ما يجعل القدرة على تقديم الرعاية الفورية شبه مستحيلة.
انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه
تشيرعائشة، العاملة الصحية في المخيم، إلى أنالبلهارسيا أصبحت من أكثر الأمراض انتشارًا بسبب الاعتماد اليومي على مياه النهر القريبة للشرب والاستحمام. "المياه ملوثة بطفيليات، لكن لا خيار أمامنا سوى استخدامها لتلبية احتياجاتنا الأساسية"، أوضحت عائشة.
إلى جانب البلهارسيا، تسجل حالاتالملاريا ارتفعًا ملحوظًا مع وجود مستنقعات حول المخيم تشكل بيئة خصبة لتكاثر البعوض. كما تنتشر أمراض جلدية مزمنة نتيجة للاتصال المستمر بالمياه غير النظيفة.
الجهود الإنسانية والاحتياجات العاجلة
يُظهر المسؤولأحمد في المخيم أن المساعدات الطبية الواردة من المنظمات الدولية لا تغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات. "نحتاج إلى مركز طبي متكامل، ومرافق صحية إضافية، وحملات مكثفة لمكافحة البعوض، بالإضافة إلى توفير مياه شرب نظيفة"، أكد أحمد.
في نقاط توزيع المياه، تصطف النساء والأطفال في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة لا تكفي لتلبية الاستهلاك اليومي. مع اقترابالأمطار، تتصاعد المخاوف من حدوث فيضانات قد تلوث مصادر المياه وتفاقم انتشار الأمراض.
خلفية النزوح وتداعيات الصراع
تعود جذور النزوح إلى الصراع المستمر في دارفور وجنوب السودان، ما دفع آلاف الأسر إلى ترك منازلهم واللجوء إلى مخيمات مؤقتة في مناطق مثلالدمازين. رغم أن المخيم يوفر مأوىً مؤقتًا، إلا أنه يفتقر إلى البنية التحتية الأساسية مثل الصرف الصحي، ما يجعل السكان عرضة للأوبئة.
آفاق المستقبل مع قدوم الأمطار
مع بدء هطول أولى الأمطار، تحذر الجهات المعنية من خطر تفاقم الوضع الصحي إذا لم تُتخذ إجراءات سريعة. يُتوقع أن تتضاعف حالاتالإسهال والملاريا، وقد يؤدي الفيضانات إلى انتشار أوبئة أخرى مثلالكوليرا إذا لم تُؤمن مصادر مياه نظيفة.
المنظمات الإغاثية تدعو إلى رفع حجم التمويل وتوجيهه لتجهيزمركز صحي جديد، وتوسيع شبكةالمياه الصالحة للشرب، وإطلاق حملات توعية حول الوقاية من الأمراض المرتبطة بالمياه. كما يُطالب المجتمع الدولي بضغط أكبر على الجهات المحلية لضمان توفيرالأدوية الأساسية للنازحين.
إن استمرار تدهور الوضع الصحي في مخيم كرامة 3 قد يتحول إلى كارثة إنسانية إذا لم تُستجب الحاجة الملحة للموارد الطبية والإنسانية قبل وصول الأمطار. الخطوات القادمة ستحدد ما إذا كان بإمكان النازحين فيالدمازين أن يتجاوزوا هذه الأزمة أو سيُجبرون على مواجهة موجة جديدة من المعاناة.





