مناطق الانسحاب تشكل محور المفاوضات الأمريكية بين لبنان وإسرائيل

الانطلاق من واشنطن:مناطق الانسحاب تتصدر جدول المفاوضات
أعلنت مصادر مطلعة أناليوم الثاني من المباحثات التي تجمع ممثليلبنان وإسرائيل في العاصمة الأمريكيةواشنطن استمرت في مناقشةمقترح مدعوم منالولايات المتحدة الأمريكية يهدف إلى سحب القوات الإسرائيلية من أراضٍ احتلتها خلال الحروب المتعاقبة، وتسليمها إلىالجيش اللبناني. جاء ذلك فيالأربعاء الموافق25 يونيو 2026، بعد أن أعادتالإعلام الإسرائيلي الإشارة إلى توتر ملحوظ بين الطرفين دفع المسؤولين الأمريكيين إلى إعادة إطلاق الحوار من جديد.
خلفية الاقتراح الأمريكي
تعود جذورالمقترح إلى قرارالولايات المتحدة الأمريكية الصادر في أوائل شهريونيو، حيث اقترحت خطة لوقف إطلاق النار تشمل إنشاءمناطق تجريبية في جنوب لبنان تكون تحت سيطرةالجيش اللبناني، مع ضمان عدم ارتباط هذه القوات بـحزب الله. وقد أبدىماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي استعداد بلاده لتقديم الدعم الفني واللوجستي لتقوية قدراتالجيش اللبناني على التحكم في هذه المناطق.
تجدر الإشارة إلى أن النزاع بينإسرائيل ولبنان تصاعد خلالالعدوان الإسرائيلي الذي بدأ في2 مارس من العام الحالي، وأسفر عنأكثر من أربعة آلاف قتيل وأكثر من عشرة آلاف جريح، بالإضافة إلىمليون نازح داخل الأراضي اللبنانية. وقد احتلتإسرائيل أجزاءً من جنوب لبنان منذ عقود، وتوسعت سيطرتها إلى ما يزيد عن عشرة كيلومترات خلال عمليات 2023‑2024.
تبادل الخرائط وتحديد “المناطق التجريبية”
وفقًا لتقاريرهيئة البث الإسرائيلية، تبادل الجانبان فيالأربعاء خرائط تفصيلية توضح المواقع التي قد تشكلمناطق الانسحاب المحتملة. وأشار مصدر مشارك في المفاوضات إلى أن الطرفين لا يتفقان على جميع التفاصيل، إلا أنهما يعملان على تحديدالخلايا الميدانية التي يمكن للجيش اللبناني السيطرة عليها في مرحلة تجريبية.
لم يحدِّد بعدالجدول الزمني للمرحلة التجريبية، ولا حددتالولايات المتحدة الأمريكية بدقة المناطق التي سيبدأ منهاالانسحاب الإسرائيلي، ما أدى إلى بقاء بعض الأسئلة مفتوحة أمام المتابعين. ومع ذلك، أعرب الوسطاء الأمريكيون عن أملهم في أن يظهر الطرفان مرونة أكبر في مواقفه، مؤكدين أن أي تقدم سيعتمد علىتبادل الثقة بين الجانبين.
مواقف رسمية من الجانبين
في تصريح له أمام الصحفيين في نيويورك، صرحداني دانون السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة بأنإسرائيل تتطلع إلى تسليم بعض الأراضي التي تحتلها إلىالجيش اللبناني، مع الإبقاء على وجود عسكري محدود فيالمنطقة الحدودية العازلة لضمان الأمن.
من جانب آخر، أشار مسؤول أمني لبناني كبير إلى أن المناقشات التي جرت في واشنطن شملتالمناطق التجريبية إلى جانب جدول زمني للانسحاب، مؤكدًا أن أي خطة نهائية لن تُعلن إلا بعد انتهاءاليوم الأخير من المفاوضات المقرر عقده يومالخميس.
كما أفاد المتحدث باسمالرئاسة اللبنانية أن الرئيسجوزيف عون أبلغ وفدًا منبريطانيا وألمانيا بأن المفاوضات حولالمناطق التجريبية جارية وتنتظرالموافقة الإسرائيلية.
وعلى صعيد السياسة الداخلية، صرحنواف سلام رئيس مجلس الوزراء اللبناني أن المشاركة في المفاوضات في واشنطن هيالطريق الأقل تكلفة على لبنان، مشددًا على أن هدف لبنان هوالانسحاب الكامل للإسرائيليين من أراضيه وإطلاق سراح الأسرى المحتجزين لدى إسرائيل.
دورحزب الله وإيران في المفاوضات
رفضحزب الله الخطة المقترحة التي كانت مشروطة بوقف إطلاق النار من جانبه وخروج مقاتليه من منطقة واسعة في الجنوب، معتبرًا أن أي انسحاب جزئي قد يضع لبنان تحت تهديدات أمنية مستمرة.
من جهتها، أكدتطهران في مذكرة تفاهم معالولايات المتحدة الأمريكية ضرورة وقف إطلاق النار في لبنان مع ضمانسلامة أراضيه وسيادته، ما يضيف بُعدًا إقليميًا إلى مسار المفاوضات.
توقعات مستقبلية وإشارات إلى الخطوات القادمة
من المتوقع أن يصلقائد القيادة المركزية الأمريكية إلىإسرائيل اليومالخميس لاجتماع مع وزير الدفاع ورئيس الأركان لمناقشة ملفيإيران ولبنان، ما قد ينعكس على مسار المفاوضات الحالية.
في حال تم التوصل إلى اتفاق حولمناطق الانسحاب، فإن ذلك سيؤدي إلى تغيير جذري في خريطة الأمن في جنوب لبنان، مع احتمال تقليل التوترات الحدودية وتحسين الظروف الإنسانية للنازحين. ومع ذلك، يبقىحزب الله وإيران عوامل محتملة قد تعرقل تنفيذ أي اتفاق دون ضمانات واضحة تتعلق بالأمن الإقليمي.
إن التطورات القادمة ستُراقب عن كثب من قبل المجتمع الدولي، خاصةً في ظل تزايد الضغوط الأمريكية لتثبيت هدوء المنطقة وتجنب تصعيد جديد قد يجرّ عواقب إنسانية واقتصادية وخسائر عسكرية.
المقال يسلط الضوء على تفاصيل المفاوضات الجارية في واشنطن، ويعطي القارئ فهماً شاملاً للمعطيات الحالية وتداعياتها المحتملة على الساحة الإقليمية.





