إجلاء دولي غير مسبوق لسفينة إم في هوندوس بسبب فيروس هانتا يثير استنفار أوروبا

استنفار صحي أوروبي وإجلاء غير مسبوق لسفينة سياحية
قامتالسلطات الإسبانية بالتعاون معمنظمة الصحة العالمية والجهات الأوروبية المختصة بتنفيذ عملية إجلاء دولية غير مسبوقة لسفينة الرحلات السياحيةإم في هوندوس، بعد تأكيد تفشي فيروسهانتا على متنها. وجاءت الخطوة في إطار استجابة سريعة لتفادي انتشار العدوى بعد تسجيل إصابات في إسبانيا وفرنسا، حيث أُبلغ عن إصابة مسافرة فرنسية ساءت حالتها خلال ساعات الليل بعد إجلائها إلى باريس.
إجراءات الإجلاء الدولية وتفاصيل العملية
أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، من خلال الأمانة العامة للحماية المدنية والطوارئ، أن العملية تم تنفيذها بدقة متناهية لضمان سلامة جميع الركاب والطاقم. تم نقل السفينة من ميناءغراناديا إلى هولندا بعد أن أجبرت الرياح القوية السفينة على الرسو مؤقتًا لتفريغ آخر مجموعة من الركاب، وهم28 مواطناً من جنسيات مختلفة.
وبحسب ما صرح بهأيمن الزبير، مراسل الجزيرة من جزر الكناري، فإن الحكومة الإسبانية فرضت على المسافرين العائدين حجرًا صحيًا لمدة42 يوماً في العاصمة مدريد، معتبرة ذلك "موقفًا أخلاقيًا" بعد أن رفضت دول أخرى استقبال المرضى.
حالة المصابات وتطوراتها
أكدت وزيرة الصحة الفرنسيةستيفاني ريست إصابة مسافرة فرنسية بالفيروس عقب إجلائها من السفينة، مشيرة إلى تدهور حالتها خلال ساعات الليل. وتُعد هذه السيدة واحدة منخمسة فرنسيين تم إرجاعهم إلى باريس للفحص والعزل. من جانبها، أبلغت السلطات الإسبانية عن إصابتين مؤكّدتين بين الركاب، مؤكدة اتخاذ جميع الإجراءات الوقائية لمنع انتقال الفيروس النادر الذي لا يتوفر له لقاح أو علاج حتى الآن.
ردود الفعل الأوروبية والفرنسية
تجددت الأصوات الأوروبية بالتحذير من خطر انتشار الفيروس، إلا أنمنظمة الصحة العالمية أكدت أن فيروسهانتا لا يشبه جائحة كوفيد-19 ولا يمتلك القدرة على الانتشار من إنسان إلى آخر بصورة سريعة. وقد أُجريت فحوصات سطحية مبدئية لتسريع خروج الركاب، إلا أن بعض الحالات تم اكتشافها لاحقًا في الطائرات، مما دفع السلطات إلى تعزيز إجراءات الفحص والتعقيم قبل الصعود إلى الطائرات.
توصيات خبير المناعة حول الفيروس
في مداخلة علمية من ولايةميتشغن الأمريكية، أوضحالدكتور علي فطوم، أستاذ علم المناعة واللقاحات، أن القلق الناجم عن تجربة كوفيد-19 مفهوم، لكن فيروسهانتا يختلف جذريًا. فأوضح أن الفيروس لا ينتقل من إنسان إلى آخر، بل يتطلب تلامسًا مباشرًا مع كميات كبيرة من الفيروس، عادةً عبر تلوث الخضروات أو الفواكه بسوائل القوارض أو التلامس مع بيئات ملوثة.
دعاالدكتور فطوم جميع المسافرين إلى الالتزام الصارم بـ"الصحة الذاتية"، بما في ذلك غسل اليدين بانتظام، وتعقيم الأسطح، وتجنب الأماكن غير النظيفة التي قد تستضيف القوارض. وشدد على أن النظافة العامة هي السلاح الأكثر فعالية لمنع وصول الملوثات إلى الجسم.
خلفية فيروس هانتا وخطورة الانتشار
فيروسهانتا هو فيروس نادر يصيب الجهاز التنفسي ويُسبب أحيانًا متلازمة تنفسية حادة، لكنه يختلف تمامًا عن الفيروسات التي تسبب أوبئة عالمية. لا يمتلك الفيروس القدرة على التحور السريع أو الانتشار عبر الرذاذ التنفسي، مما يقلل من خطر حدوث جائحة شبيهة بكوفيد-19. ومع ذلك، تظل الوقاية الشخصية وإجراءات التعقيم هي الأساس في الحد من انتشار العدوى، خاصة في بيئات السياحة والرحلات البحرية.
ما سيأتي بعد الإجلاء
تستمرالسلطات الإسبانية في متابعة حالة جميع المسافرين الذين خضعوا للحجر الصحي، مع توقع إجراء فحوصات دورية لتقييم أي تطورات طبية. كما تُجريمنظمة الصحة العالمية مراجعة شاملة للمعايير الوقائية في القطاع البحري لتحديث البروتوكولات بما يتماشى مع خطر الفيروسات الناقلة عبر الأغذية.
يبقى التركيز على تعزيز الوعي الصحي بين المسافرين وتطبيق إجراءات النظافة الصارمة، في محاولة للحد من أي تفشي محتمل مستقبلاً، وتأكيد أن التعاون الدولي يظل ركيزة أساسية في مواجهة أي تهديد صحي جديد.





