المنطقتان التجريبيتان... مصير فرون وزوطر الغربة

في ظل التزام متبادل بموجب اتفاق إطاري وقعه لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية أمريكية، أعلنت إسرائيل عن بدء الانسحاب منالمنطقتين التجريبيتين في جنوب لبنان، وهما بلدتافرون جنوب نهر الليطاني وزوطر الغربية شماله، اليوم الأحد. هذا الإجراء يُعدّ أولى الخطوات نحو تنفيذ اتفاق مفاوضات دخلت فيها طرفا النزاع خلال خمس جولات، لكنه أثار جدلاً واسعاً داخل لبنان حول طبيعة هذه المناطق ووضعها القانوني.
خلفية الاتفاق وتفاصيل الترتيبات الميدانية
أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يُعِدّ خطط الانسحاب منفرون وزوطر الغربية بالتوازي مع إعداد ترتيبات تتيح للجيش اللبناني تولي المهام الأمنية تدريجياً. وبحسب مصادر إسرائيلية، لن يتم الانسحاب إلا بعد التأكد من "تطهير" المنطقة من السلاح غير الحكومي، وهو مصطلح يشير إلى فصائل مسلحة محلية.
وعلى الصعيد اللبناني، نفى مجلس بلديةفرون أن تكون البلدة محتلة أو ضمن ما يُعرف بـ "الخط الأصفر"، وهو الحد الذي تُقرّ به إسرائيل للاحتلال. في المقابل، أشارت تقارير ميدانية إلى أنزوطر الغربية تقع ضمن مناطق احتلال جزئي، لكنها لا تُعتبر إستراتيجية للجيش الإسرائيلي.
الوضع الميداني: هل حقاً تشمل الانسحاب؟
رصدمازن إبراهيم، مدير مكتب الجزيرة في لبنان، أنفرون تعرضت لقصف مكثف طال نحو80% من منازلها، لكن قوات الاحتلال لم تصل إليها أبداً. وشدد على أن البلدة تبعد3 إلى 4 كيلومترات عن مناطق تواجد إسرائيلية، ما يؤكد أنها خارج "الاحتلال". أمازوطر الغربية، فقد أشارت تحليلات عسكرية إلى أنها لم تُحتل بشكل كامل، رغم اقترابها من مناطق إسرائيلية فيزوطر الشرقية.
ورجّح خبراء أن اختيار هاتين المنطقتين كتجربة أولية يعكس رغبة إسرائيلية في اختبار قدرة الجيش اللبناني على تأمين مناطق تُعتبر "منخفضة الخطورة" استراتيجياً.
الخلاف الداخلي اللبناني ورد فعل حزب الله
أثار الاتفاق جدلاً داخلياً في لبنان حول سلطة تعريف "المناطق التجريبية". أكد مراقبون أن هذا القرار يجب أن يُخضع للنقاش ضمن إطار وطني، معتبرين أن تعيين مناطق تجريبية خارج سياق الاحتلال يُعتبر غير قانوني.
في سياق متصل، أدانحزب الله الاتفاق، ووصفه بالمذل والمنعدم، معتبراً أنه يُفرّط في السيادة اللبنانية. من جانبه، استخدمبنيامين نتنياهو الاتفاق كأداة إنتخابية، مُبرزًا "الإنجاز الكبير" في حملته.
الخطوات المقبلة وتحذيرات إسرائيلية
أشارت صحيفةيديعوت أحرونوت إلى أن إسرائيل لن تُنشئ مناطق تجريبية إضافية إذا فشلت التجربة فيفرون وزوطر الغربية. وبحسب الاتفاق، يُفترض أن يتولى الجيش اللبناني تدريجياً إدارة الأمن في هذه المناطق بعد نزع السلاح غير الحكومي.
يراقب المراقبون عن كثب تنفيذ هذا الاتفاق، الذي يُعدّ اختباراً حقيقياً لجاهزية الطرفين لتطبيع العلاقات. ورغم التفاؤلات، يُشير المفتشون إلى أن أي تقدم يعتمد على الالتزام التام من الجانبين بتنفيذ بنود الاتفاق دون تسويف.





