ألمانيا توقّف الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية أوغست هانينغ ومسؤول آخر بتهم التجسس

أعلنت النيابة العامة الفدرالية في ألمانيا عن توقيف أوغست هانينغ، الذي شغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية (BND) بين ديسمبر 1998 ونوفمبر 2005، بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن قاضي التحقيق. يُشتبه في هانينغ، البالغ من العمر ثمانين عاماً، في ارتكاب جرائم تشمل التجسس الخياني، استكشاف أسرار الدولة، ومحاولة الخيانة العظمى، إلى جانب العمل كعميل لجهاز استخباراتي أجنبي.
في الوقت نفسه، تم حجز موظف آخر يُعرف باسم مانفريد دي، الذي كان مدير مكتب هانينغ خلال فترة رئاسته واستمر في شغل مناصب إدارية داخل الـ BND حتى مارس 2026. تشير التحقيقات إلى أن دي قد ساهم في تزويد هانينغ بمعلومات استخباراتية حساسة مقابل عوائد مالية، وأن العلاقة بينهما تعود إلى عام 2010.
وفقاً للنيابة، قام دي بتسليم هانينغ ما يقرب من ألفي وثيقة على مدى عدة سنوات. معظم هذه الوثائق كانت مخصصة للاستخدام الداخلي للـ BND، وشملت تقارير حول البرنامج النووي الإيراني، الجيش الروسي، ومعلومات من أجهزة استخبارات أجنبية شريكة. تُعد مثل هذه التسريبات خطرة لأنها قد تضر بآليات تبادل المعلومات مع الشركاء الدوليين.
تُظهر الأدلة أن هانينغ لم يكتفِ بحفظ هذه الوثائق، بل استغل بعضها في عمله الخاص بمجال الاستشارات الأمنية بعد مغادرته الجهاز. على سبيل المثال، استُخدمت معلومات سرية في إعداد تحليل أمني موجه إلى مسؤول في جهاز استخباراتي أجنبي، ولا يزال التحقيق جارياً لتحديد ما إذا كان التحليل قد وصل إلى الجهة المستهدفة.
كما تشير التحقيقات إلى أن هانينغ أجرى اتصالات غير رسمية مع مسؤول أجنبي آخر، استمرت لسنوات، واستخدم خلالها وثائق الـ BND السرية. لم تكشف النيابة عن هوية الدولة أو الجهاز الاستخباراتي المعني بهذه الاتصالات.
قبل توليه رئاسة الـ BND، شغل هانينغ مناصب متعددة داخل منظومة الأمن والاستخبارات الألمانية، ثم انتقل إلى وزارة الداخلية حيث عمل وزيراً للدولة قبل أن ينتقل إلى قطاع الاستشارات الأمنية. أما دي، فظل داخل الـ BND بعد انتهاء ولاية هانينغ، ما مكنه من الوصول إلى معلومات حساسة، وتُشير الأدلة إلى استمراره في تزويد هانينغ بالوثائق حتى عام 2022 على الأقل.
التحقيقات لا تزال جارية لتحديد مدى تورط جهات أجنبية أخرى، وتقييم الأضرار المحتملة التي قد نتجت عن تسريب هذه الوثائق السرية.





