الصليب الأحمر يحذر من كارثة إقليمية إذا استؤنفت الحرب على إيران

تحذير صريح منالصليب الأحمر بشأن تصعيد عسكري علىإيران
أعلنتميريانا سبولياريتش، رئيسة اللجنة الدوليةالصليب الأحمر، في مقابلة حصرية مع وكالة الجزيرة نت عقب عودتها من زيارة ميدانية إلىإيران، أن أي تجدد للعمليات العدائية ضد الدولة الإسلامية سيؤدي إلىكارثة إنسانية إقليمية قد تمسملايين الأشخاص داخل وخارج حدودها. وأكدت أن المخاطر ستشمل استهداف البنية التحتية المدنية، ما يهدد إمدادات الماء والكهرباء والاتصالات، ما سيجعل الوضع "خطيراً جداً" للمدنيين.
تأثير استئناف القتال على البنية التحتية والمدنيين
أوضحت المتحدثة أناستهداف المرافق الحيوية مثل محطات الطاقة، شبكات المياه، ومراكز الاتصالات سيؤدي إلى اضطراب شامل قد يطالعشرات الآلاف وربماالملايين من السكان. وأضافت أن تدمير المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية سيجعل تقديم الخدمات الطبية شبه مستحيل، مما يزيد من معدلات الوفيات بين المرضى والجرحى.
> "إذا ما استؤنفت الأعمال العدائية، فإن الوضع بالنسبة إلى المدنيين فيإيران سيصبح خطيراً جداً"، صرّحتسبولياريتش.
جهودالصليب الأحمر في تعزيز الإمدادات الطبية
فيما يتعلق بالاستعدادات الإنسانية، أكدت المتحدثة أن المنظمة تعمل علىتعزيز الإمدادات الطبية وتقديم الدعم للـهلال الأحمر الإيراني، إلا أن القدرات الحالية تعاني من قيود شديدة نتيجة للظروف الأمنية الصعبة. وأشارت إلى أن المتطوعين يضطرون أحياناً إلى استخراج العالقين من تحت الأنقاض بأيديهم، ما يعكس نقص المعدات والآليات اللازمة للإنقاذ.
الأزمة المتفاقمة فيلبنان
لم تقتصر تحذيراتسبولياريتش علىإيران فقط، بل شددت على الوضع المتدهور فيلبنان حيث أُجبرأكثر من مليون شخص على النزوح خلال أسابيع قليلة نتيجة لتدمير واسع للقرى والمناطق السكنية. وأوضحت أن العديد من القرى أصبحت غير صالحة للعيش، مع صعوبة الوصول إلى المستشفيات التي تعرضت لتدمير متكرر بعد أن تم إصلاحها.
وأشارت إلى أنالهلال الأحمر اللبناني فقد عددًا من المتطوعين بسبب استهدافهم، ما يضعف قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم المساعدة للمتضررين.
الوضع الإنساني في قطاعغزة
وفي تقييمها للمعاناة فيغزة، وصفت المتحدثة القطاع بأنه "مكان غير قابل للعيش"، مشيرة إلى أنالإمدادات الغذائية لا تلبي الاحتياجات الأساسية، وأن الأطفال محرومون من التعليم، بينما لا تزال المستشفيات تعاني من نقص حاد في المعدات ولا توجد آليات فعّالة لإزالة الأنقاض.
وأفادت أناللجنة الدولية الصليب الأحمر تدير مستشفى ميدانيًا في جنوب القطاع، وهو الوحيد المتبقي الذي يعمل منذ أكثر من عام، رغم أن طبيعة هذه المنشآت تقتصر عادةً على أن تكون مؤقتة.
مخاطر استهداف العاملين في المجالين الطبي والإنساني
حذّرتسبولياريتش من أن استهداف العاملين في المجالين الطبي والإنساني يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، مؤكدة أن حماية هؤلاء الطواقم تشكل أولوية قصوى للمنظمات الإنسانية. وأوضحت أن خسائر المتطوعين فيالهلالين الأحمرين الإيراني والفلسطيني، إلى جانبالصليب الأحمر اللبناني، تؤثر مباشرة على قدرة المدنيين على تلقي المساعدة الضرورية.
دعوة إلى حل سلمي وإعادة التركيز على البعد الإنساني
شددت المتحدثة على أنالسبيل الوحيد لضمان الأمن للمدنيين هوالعودة إلى طاولة التفاوض والالتزام بالاتفاقيات الدولية التي تحظر استهداف المدنيين. ودعت إلى تجاوز المقاربة الإحصائية التي لا تعكس حجم المعاناة، مؤكدة أنملايين الأشخاص يعيشون حالة مستمرة من عدم اليقين والضغوط النفسية.
> "يجب أن يُعاد التركيز على البعد الإنساني في التعامل مع الأزمات، فالأرقام لا تروي قصة الألم الحقيقي"، أضافت.
ما ينتظر المنطقة في المستقبل القريب
مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تبقى المخاوف من انتشار الصراعات إلى دول الجوار حاضرة، خاصةً مع وجود تهديدات تستهدفالخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والاتصالات. وتؤكدميريانا سبولياريتش أن أي تصعيد عسكري سيزيد من الضغط على المنظمات الإنسانية، مما يستدعي استجابة دولية عاجلة لتوفير الدعم اللوجستي والمالي للجهود الإنسانية المتصاعدة.
إن استمرار الانقطاع عن الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع فيلبنان وغزة سيخلق بيئة غير مستقرة قد تستغلها القوى الإقليمية، ما يستدعي مراقبة دقيقة من المجتمع الدولي لتجنب تحول الأزمة إلىكارثة إقليمية شاملة.





