عمليات عسكرية أمريكية ضد إيران: هل دخلت مرحلة الاستنزاف المفتوح؟

العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران: مرحلة جديدة من الاستنزاف
دخلت العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران مرحلة جديدة وعنيفة، حيث تجاوزت حدود ضربات الردع المحدودة إلى حملة عسكرية مستمرة ومفتوحة بلا سقف زمني. وتتحركواشنطن ميدانياً لفرض معادلة "السلام عبر القوة" لإنهاء التهديدات الإيرانية فيمضيق هرمز، وسط تأكيدات منالرئيس دونالد ترمب بأن أي مراهنة إيرانية على الحسابات السياسية الداخلية أو استطلاعات الرأي فيالولايات المتحدة هي رهان خاطئ.
الوقائع الميدانية وتوسيع نطاق العمليات
ويقول مراسلالجزيرة فيواشنطن إن الوقائع الميدانية تؤكد أنواشنطن أسقطت أي مدى زمني لعملياتها، حيث أنهتالقوات الأمريكية ضربات عسكرية لليلة السادسة على التوالي، مكرسة إستراتيجية استنزاف القدرات الإيرانية. واستندت هذه الموجة المتصاعدة إلى بنك أهداف جديد وواسع، أعلنتوزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) أنها طورته خلال فترة الهدنة، بناء على معلومات استخبارية أكثر دقة.
أهداف الضربات العسكرية الأمريكية
وفقا للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، فقد نفذت الضربات الأخيرة بتوجيه مباشر منترمب واستهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية بمشاركةمقاتلات ومسيّرات وقطع بحرية. وأوضحت "سنتكوم" أن هذه الموجة شملت تدمير منظوماتالدفاع الجوي، ومواقعالمراقبة الساحلية، والبنيةاللوجستية العسكرية، التي تقولواشنطن إنطهران تستخدمها لتعزيز قدراتها في تهديدالملاحة، بالإضافة إلى استهداف قدرات بحرية مختلفة.
التحركات الأمريكية لفرض الحصار البحري
جاء ذلك، بعدما أخطرترمبالكونغرس رسميا باستئناف العمليات العسكرية ضدإيران اعتبارا من 7 يوليو/تموز الجاري، في خطوة قالت إدارته إنها تفتح نافذة قانونية جديدة مدتها 60 يوما تتيح استخدامالقوة العسكرية دون الحاجة إلى موافقة جديدة منالكونغرس. وقالترمب، في رسالة مؤرخة في العاشر من الشهر الحالي، إنه أصدر توجيهات بتنفيذ العملية العسكرية "تماشيا مع مسؤوليتي عن حمايةالأمريكيين والأمن القومي للولايات المتحدة ومصالح سياستها الخارجية".
التطورات الأخيرة والحل الدبلوماسي
وكانتواشنطن وطهران قد أعلنتا التوصل إلى مذكرة تفاهم في 18 يونيو/حزيران الماضي، بعد وساطات إقليمية ودولية، أوقفت العمليات العسكرية التي اندلعت في أواخر فبراير/شباط، وهدفت إلى خفض التوتر وفتح الباب أمام معالجة الملفات العالقة بين الطرفين. وتنص مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية على إجراء مفاوضات خلال 60 يوما للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب ويحل القضايا الرئيسية، وبينها مصيرالبرنامج النووي الإيراني، والملاحة فيمضيق هرمز، والعقوبات المفروضة علىطهران.
المستقبل والمألات
وفي سياق الإجراءات الميدانية لحظر خرق الحصار، أعلنت "سنتكوم" أنمشاة البحرية الأمريكية نفذت عملية صعود وتفتيش لناقلة تجارية فيخليج عُمان، كما أعادتالقوات الأمريكية توجيه 3 سفن تجارية حاولت اختراق الحصار، فيما عطلت سفينة رابعة بعد رفضها الامتثال للأوامر الأمريكية. ويتوقع محللون أن تستمر العمليات العسكرية الأمريكية ضدإيران في التصاعد، مع استمرار التوتر بين الطرفين، ويتساءلون عن آفاق الحل الدبلوماسي في الأزمة الراهنة. ويلفت الانتباه إلى أن التطورات الأخيرة تشير إلى أنواشنطن دخلت دائرة جديدة من "الحروب الأبدية"، بعدما انهارت مذكرة التفاهم التي كانت قد أوقفت القتال مؤقتا، وعادت المواجهات العسكرية لتتصاعد بالتوازي مع استمرار إغلاقمضيق هرمز.





