المستوطنون يقتحمون الأقصى وتكثيف إبعاد مسنة من المسجد

اقتحام المستوطنين للقدس الشرقية
في صباح يوم الثلاثاء الموافق 19 مايو 2026، دخل ما يقدر بـ199 مستوطنًا إسرائيليًا إلىالمسجد الأقصى عبرباب المغاربة، وهو المدخل الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال منذ عام 1967. قام المتدخلون بأداء صلوات وطقوس دينية توراتية داخل الحرم، ما أثار ردود فعل حادة من الفصائل الفلسطينية والمسؤولين الدينيين. شهدت المنطقة انتشارًا كثيفًا لقوات الشرطة الإسرائيلية التي حاولت منع تصاعد الأحداث، إلا أن عددًا كبيرًا من المتسللين تمكنوا من إكمال طقوسهم داخل الساحة المقدسة.
إبعاد المسنة النشطة من الموقع
في الوقت ذاته، أصدرت سلطات الاحتلال أمرًا جديدًا بإبعادنفيصة خويص، المسنة المقدسية المعروفة بنشاطها اليومي قرب أبواب المسجد الأقصى، عن الحرم لمدة أسبوع قابلة للتجديد. تم اعتقالها في الصباح بعد اقتحام منزلها فيجبل الزيتون، وذلك بعد مشاركتها في تضامنها مع خطيب المسجد الشيخعكرمة صبري بحضور جلسة محاكمته. تُعَدُّ خويص من أبرز الأصوات النسائية التي تواصل الوقوف أمام محاولات الإخلاء المستمرة، رغم تعرضها المتكرر للاعتداءات والمتابعات الأمنية.
خلفية الإخلاءات والقرارات الإسرائيلية
أفادت دائرة الأوقاف الإسلامية أنالقدس الشرقية سجلت خلال شهر أبريل ما مجموعه95 قرار إبعاد صادر عن السلطات الإسرائيلية، معظمها استهدف المسجد الأقصى ومحيطه. من بين الشخصيات التي وُجهت إليها أوامر الإبعاد كانالشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، والشيخ كمال الخطيب رئيس لجنة الحريات في لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل. تعكس هذه الأوامر تصاعدًا في سياسات الإخلاء التي تُستهدف بها الشخصيات الدينية والنشاطية داخل الحرم الشريف.
تفاعل الجماعات المتطرفة مع الحدث
على صعيد آخر، نشرت منظمةبيدينو المتطرفة على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك منشورًا احتفل فيهمحمد حاجي، الذي قدم مؤخرًا أوراق اعتماده كسفير لإقليمسوماليلاند غير المعترف به دوليًا لدى إسرائيل. نشر حاجي صورة له داخل المسجد الأقصى، وكتب أن الاحتفال هذا العام ليس كأي احتفال سابق، في إشارة إلى ذكرى استقلال الإقليم في 18 مايو 1991. أضافت المنظمة تعليقًا يذكر أن "سوماليلاند أحيَت أمس ذكرى استقلالها، وسفيرها الجديد أحيى المناسبة في صلاة بجبل الهيكل"، وهو المصطلح العبري المستخدم للإشارة إلى المسجد الأقصى.
ردود الفعل الإسرائيلية والدبلوماسية
في خطوة دبلوماسية بارزة، استقبلإسحاق هرتسوغ، رئيس الدولة الإسرائيلية، أوراق اعتماد السفيرمحمد حاجي في مقر رئاسته بالقدس الغربية، في مراسم حضرها عدد من المسؤولين. تجدر الإشارة إلى أن إقليمسوماليلاند أعلن في فبراير الماضي تعيين حاجي كأول سفير له لدى تل أبيب، في حين عينت إسرائيل في 15 أبريلميخائيل لوتيم كأول سفير غير مقيم لها لدى الإقليم. يعكس هذا التبادل الدبلوماسي توترًا سياسيًا متصاعدًا يضيف بُعدًا جديدًا للصراع على القدس والمواقع الدينية.
تداعيات الأوضاع على الساحة الفلسطينية
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بين المستوطنين الفلسطينيين والسلطات الإسرائيلية، ما يزيد من مخاوف الفلسطينيين من توسيع سيطرة الاحتلال على المناطق المقدسة. يواصل المجتمع الدولي مراقبة الوضع، حيث دعا عدد من الدول إلى احترام الوضع الديني للقدس وإعادة النظر في سياسات الإخلاء التي تستهدف الشخصيات الدينية والنشاطية.
ما سيأتي في الأيام المقبلة
من المتوقع أن تستمر المظاهرات والاحتجاجات في الأحياء الشرقية للقدس، مع احتمال تنظيم حملات تضامن من قبل الجمعيات الفلسطينية والعالمية. كما قد تشهد الساحة الدبلوماسية مزيدًا من التوترات في حال عدم اتخاذ خطوات فورية للحد من الاستفزازات داخل المسجد الأقصى، ما قد يؤدي إلى تصعيد أوسع في المنطقة. يبقى المستقبل غير محسوم، لكن ما يتضح هو أن كل خطوة على أرض القدس تُحدث صدىً واسعًا على الساحة الدولية.





