جماهير اليابان: السر وراء إتقانهم للنظافة بعد المباريات

في ظل عالم الرياضة الذي يزخر بالصخب والضوضاء بعد كل مباراة، يبهر العالم يابانيون بتقديمهم لعملية تنظيف متواضعة بعد كل مباراة، مما يثير إعجاب الآخرين. منذ مونديال 1998، استمر اليابانيون على هذا النهج، وهذا التقليد لا يزال ساريًا حتى في مونديال 2026 الذي يُقام في الولايات المتحدة وकनادا. وتعكس هذه العادة نهجًا مختلفًا في تنظيم المدارس اليابانية، حيث يُعتبر التنظيف جزءًا من التربية والتعليم من سن مبكرة.
وفقًا لما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن كويتشي ناكانو أستاذ العلوم السياسية والتاريخ في جامعة صوفيا، يُعتبر السلوك الذي يتبعه اليابانيون في تنظيف الملاعب بعد المباريات جزءًا من التربية التي يتلقونها منذ الصغر. ويُربط هذا السلوك بالعبارة اليابانية "تاتسو توري أتو وو نيجوسازو"، التي تعني "الطائر لا يترك شيئًا وراءه". ويُعادل هذا السلوك في اللغة الإنجليزية "اترك كل شيء مثلما وجدته".
ولا يوجد عمال نظافة في العديد من المدارس اليابانية الابتدائية، مما يجعلهم على يقين من أنهم يجب أن يكونوا مسؤولين عن تنظيف المكان الذي يتواجدون فيه. كما تُخصص الموظفون وقتًا لتنظيف مكاتبهم، مما يبرز فكرة أن التنظيف ليس مهمة للآخرين، ولكن بالأحرى مهامهم.
ويمثل هذا السلوك أيضًا فكرة "ميواكو"، التي تعني عدم إثارة المشاكل أو إزعاج الآخرين. وفي اليابان، يعتبر تكدس القمامة في الشوارع أمرًا يزعج الآخرين، مما يجعل اليابانيين يعتبرون التنظيف جزءًا من التزاماتهم الاجتماعية. وتُعتبر اليابان من البلدان التي تُعاني من كثافة سكانية كبيرة، حيث يبلغ عدد سكان العاصمة طوكيو فقط نحو 35 مليون نسمة.
وقالت باربرا هولثوس عالمة الاجتماع المولودة في ألمانيا، التي تعمل نائبة لمدير المعهد الألماني للدراسات اليابانية في طوكيو، إن التفسير الأكاديمي السليم هو أن الناس في اليابان نشأوا على عادات مختلفة، مما يجعل من الطبيعي أنهم يطبقونها في حياتهم حتى في تنظيف الملاعب بعد المباريات. كما أضافت إن هذا السلوك ليس غريبًا على اليابانيين، حيث يعتبرون أن إزعاج الآخرين أمرًا غير مقبول.
ويعود هذا السلوك إلى فهم اليابانيين للنظافة والتنظيف، والذي يعتبر جزءًا من التربية والتعليم في المدارس اليابانية. كما يُعتبر هذا السلوك مصدر فخر للليابانيين، حيث يُبرز أهمية التنظيف والمنظار في المجتمع الياباني.











