شبكة تمويل "إصلاح المملكة المتحدة" تثير جدلاً عالمياً

يشهد حزبإصلاح المملكة المتحدة، بزعامةنايجل فاراج، ارتفاعاً ملحوظاً في شعبيته، حيث يتصدر التصويت في الانتخابات المحلية الأخيرة، بينما يعاني حزب العمال البريطاني خسائر كبرى. رغم دعوته إلى تعزيز السيادة البرلمانية وتقليل الهجرة، تكشف مصادر التمويل عن شبكة نفوذ عابرة للحدود تديرها قلة من المانحين الأثرياء، ما يثير تساؤلات حول مصداقيته.
شبكة تمويل ممولة من الخارج
أظهر تحليل لتمويل الحزب تدفق أمواله عبر الحدود، بحسب تقرير لموقعالجزيرة الإنجليزي. إذ يعتمد الحزب على تبرعات فردية ضخمة من مصادر أجنبية، مثلكريستوفر هاربورن، الملياردير البريطاني التايلندي ورائد الاستثمار في العملات المشفرة. تبرع هاربورن بـ22 مليون جنيه إسترليني (ما يعادل 30 مليون دولار) للحزب، منها12 مليون جنيه في عام 2025 وحده.
تناقض بين الخطاب والواقع
رغم الدعوات إلى تقييد الهجرة، يرتبط صعود الحزب برحلات خارجية وشبكات نفوذ عابرة للحدود. فعلى سبيل المثال، أنفق هاربورن25 ألف جنيه إسترليني (34 ألف دولار) على رحلة لزعيم الحزب إلى جزر المالديف تحت مسمى "بعثة إغاثة إنسانية". كما تبرعباسم حيدر، رجل الأعمال اللبناني النيجيري، بـ55 ألف جنيه (75 ألف دولار) لنقل فاراج إلى حدث خطابي في الولايات المتحدة.
تقارير تُدين الشفافية السياسية
يؤكدسام باور، الأكاديمي في جامعة بريستول والخبير في تمويل الحملات الانتخابية، أن نظام التمويل البريطاني يسمح بتبرعات غير محدودة شريطة الشفافية. لكنه يلفت إلى تراجع هذه الشفافية، مع انتشار "التبرعات غير الواضحة" وهدايا كبار المانحين، ما يضعف الرقابة على جماعات الضغط.
المال وشراء النفوذ
يرىدانييل هيمز، مدير السياسات في منظمة الشفافية الدولية في بريطانيا، أن الديمقراطية البريطانية تُحوَّل إلى "لعوبة في يد فاحشي الثراء". ويحذر من أن الأحزاب أصبحت تعتمد على قلة من المانحين، مما يسمح بشراء النفوذ السياسي وحتى مقاعد في مجلس اللوردات.
جدل حول التبرعات غير المعلنة
أثارت علاقةهاربورن بـفاراج جدلاً واسعاً، خاصة بعدما كشفت صحيفةالغارديان عن هدية بقيمة5 ملايين جنيه إسترليني (6.8 ملايين دولار) لم يتم الإفصاح عنها، تلقتها فاراج في بداية عام 2024، قبل ترشحه للبرلمان. ورد حزب المحافظين بتحويله للتحقيق مع مفوض المعايير البرلمانية، بينما أجاب فاراج بأن المال كان "هدية لتأمين استقراره المالي لبقية حياته".
محاولات إصلاحية قادمة
على خلفية التحقيقات، أعلنت الحكومة البريطانية خطة لفرض سقف سنوي على تبرعات البريطانيين المقيمين في الخارج بمليون جنيه إسترليني (1.35 مليون دولار)، بالإضافة إلى حظر مؤقت للتبرعات بالعملات المشفرة. لكن باور يرى أن هذه الإجراءات تبقى غير كافية، ويقترح فرض سقف تبرعات عندمليون جنيه لتخفيف التأثير السلبي للأموال على السياسة.
مستقبل الحزب في ظل الجدل
رغم التحديات القانونية والأخلاقية، يُظهر حزبإصلاح المملكة المتحدة استمراره في تبني "الحد الأدنى" من قواعد الشفافية، حسب قول باور. ومع استمرار التحقيقات حول أصول تمويله، تُعد التحولات القانونية قيد التحضير، لكن تأثيرها على توازن الساحة السياسية البريطانية سيظل موضع شك.





