فاتف تحذر من استغلال الجريمة لثغرات الأصول المشفرة لغسل مليارات الدولارات

حذرتمجموعة العمل المالي "فاتف" من أن الجماعات الإجرامية المنظمة لا تزال تستغل الثغرات التنظيمية في سوقالأصول المشفرة لنقل مليارات الدولارات من العائدات غير المشروعة، رغم إحراز تقدم عالمي في تنظيم القطاع، داعيا الحكومات والقطاع الخاص إلى تسريع تطبيقالقواعد الرقابية وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة الجرائم المالية المتطورة.
خلفية القضية
قالرئيس فاتف، جايلز طومسون، إن الشبكات الإجرامية لا تزال تستغل الطبيعة العابرة للحدود للأصول المشفرة لارتكاب عملياتالاحتيال وغسل الأموال والالتفاف علىالعقوبات، مؤكدا أن التأخر في التطبيق الفعلي للمعايير الدولية لم يعد مقبولا. وأوضح أنالتقرير السابع لمتابعة تنفيذ معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الخاصة بالأصول الافتراضية ومزودي خدماتها الصادر عن فاتف، دعا الحكومات إلى تعزيزالرقابة القائمة على تقييم المخاطر، وتسريع تطبيق "قاعدة السفر"، وتقوية التعاون الدولي، وتحسين القدرة على تتبع الأصول الرقمية وتجميدها ومصادرتها.
التحديات والتهديدات
وأشار التقرير إلى أن89% من الدول أصبحت تمتلك نهجا واضحا لتنظيم الأصول المشفرة، مقابل82% في عام2025، فيما أجرت86% منها تقييما لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب المرتبطة بالأصول الافتراضية، مقارنة بـ76% في العام السابق. ومع ذلك، لا تزال تحدياتالترخيص والإشراف على مزودي الخدمات والحد من أنشطة المنصات الخارلية غير الخاضعة للرقابة تمثل أبرز نقاط الضعف. كما حذر من التوسع في استخدامتقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الجرائم المالية المرتبطة بالأصول المشفرة، بما يشمل التزييف والهويات الاصطناعية، وعمليات التوظيف الاحتيالية.
التهديدات الجديدة
كما لفت التقرير إلى أنالعملات المستقرة أصبحت الوسيلة الأكثر استخداما في الأنشطة غير المشروعة على شبكاتالبلوكشين، مع تزايد استخدامها من قبل جهات خاضعة للعقوبات وممولي الإرهاب، محذرا من اتجاه بعض الشبكات الإجرامية إلى تطوير عملات مستقرة خاصة بها يصعب تجميدها أو مصادرتها. وأشار إلى أنمستوى الامتثال الكامل لمعايير المجموعة لا يزال محدودا، إذ حصلت51 ولاية قضائية فقط من أصل149 خضعت للتقييم حتى أبريل/نيسان2026 على تصنيف "متوافقة إلى حد كبير" مع معايير مجموعة العمل المالي الخاصة بالأصول المشفرة.
المخاطر والتحديات المستقبلية
ورصد التقرير تصاعدا في تعقيد الجرائم المرتبطة بالأصول المشفرة منذ عام2025، مع توسع عملياتالاحتيال الإلكتروني التي تديرها شبكات الجريمة المنظمة، وعمليات "الذبح العاطفي"، والسرقات السيبرانية المرتبطة بكوريا الشمالية، وتمويل الإرهاب، والالتفاف على العقوبات، وعمليات غسل الأموال العابرة للحدود. كما كشف التقرير أن مجموعة خدمات مالية مقرها كمبوديا غسلت ما لا يقل عن4 مليارات دولار من الأموال غير المشروعة بين عامي2021 و2025، مستخدمة البنية التحتية نفسها لخدمة شبكات الاحتيال التابعة للجريمة المنظمة وعمليات القرصنة الإلكترونية المرتبطة بكوريا الشمالية.
الاستجابة والتعاون الدولي
ولفت التقرير إلى أن السلطات الإسبانية في يونيو/حزيران2025 تفككت شبكة احتيال استثماري بالعملات المشفرة يُشتبه في غسلها نحو460 مليون يورو (526.12 مليون دولار) من أكثر من5 آلاف ضحية حول العالم. وفي ضوء هذه التطورات، دعت "فاتف" إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الجرائم المالية المتطورة، و特别 فيما يتعلق بالعملات المشفرة، مع التركيز على تطبيق "قاعدة السفر" وتعزيز الرقابة على مزودي الخدمات والمنصات الخارلية. ويتوقع أن تتصاعد الضغوط على الحكومات والقطاع الخاص لتعزيز الرقابة والتعاون الدولي في مواجهة الجرائم المالية المرتبطة بالأصول المشفرة.





