السبت، ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

ارتفاع معدلات أمراض المناعة الذاتية وتعرّف متلازمات نادرة بفضل التشخيص الجيني

·5 دقيقة قراءة
ارتفاع معدلات أمراض المناعة الذاتية وتعرّف متلازمات نادرة بفضل التشخيص الجيني

انتشار أمراض المناعة الذاتية

تظهر أمراض المناعة الذاتية بصورة متزايدة في أنظمة الرعاية الصحية حول العالم، حيث تشير تقديرات حديثة إلى أن ما بين خمسة وعشرة بالمئة من سكان الأرض قد يتأثرون بأحد أشكال هذه الأمراض. دراسة شملت سجلات صحية لحوالي 22 مليون مريض في المملكة المتحدة أظهرت أن تسعة عشر مرضاً مناعياً ذاتياً تم تضمينها في البحث وصلت إلى ما يقرب من عشرة بالمئة من إجمالي السكان.

آلية حدوث المرض

تُعَدّ فقدان الجهاز المناعي للقدرة على التمييز بين مكونات الجسم والعناصر الغريبة هو السبب الأساسي لحدوث هذه الاضطرابات. عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا وأنسجة سليمة، ينتج عن ذلك التهاب مزمن قد يتسبب بمرور الوقت في تدهور وظائف الأعضاء أو تلفها.

عوامل الخطر المتعددة

لم يُحدَّد بعد السبب الوحيد وراء معظم أمراض المناعة الذاتية، لكن الأدلة تشير إلى تداخل معقد بين الاستعداد الوراثي وعوامل خارجية تشمل العدوى، التدخين، بعض المواد الكيميائية، النظام الغذائي، السمنة، تغيرات الميكروبيوم، التلوث، وغيرها من المتغيرات المرتبطة بنمط الحياة والبيئة.

تقدم التشخيص الجيني وتحديد المتلازمات النادرة

مع تطور علم الجينات وتقنيات التسلسل، تم التعرف على اضطرابات مناعية نادرة لم تكن معروفة في السابق. لا يعني ذلك أن هذه الأمراض ظهرت حديثاً، بل ربما كانت موجودة منذ زمن طويل وتم تصنيفها تحت تشخيصات أخرى قبل اكتشاف الطفرات المسؤولة.

متلازمة VEXAS

لم تُدرج متلازمة VEXAS في القاموس الطبي إلا في عام 2020، بعد اكتشاف طفرات مكتسبة في جين UBA1 لدى مجموعة من المرضى الذين عانوا من التهابات جهازية شديدة واضطرابات دموية. تُصنَّف المتلازمة كمرض التهابي ذاتي مكتسب يبدأ عادةً في مرحلة البلوغ، ولا تُظهر نمطاً وراثياً تقليدياً ينتقل من جيل إلى آخر. معظم الحالات تُصيب الرجال فوق الخمسين، وتظهر أعراض مثل الحمى، الإرهاق، فقدان الوزن، التهابات الجلد والمفاصل، بالإضافة إلى مشاكل رئوية واضطرابات دموية قد تكون شديدة. دراسة استندت إلى بيانات أكثر من 163 ألف شخص وجدت أن الطفرة المسببة للمرض موجودة لدى شخص من كل 13 000 591 تقريباً، بينما ارتفع التقدير إلى رجل من كل 4 269 رجلًا تجاوزوا الخمسين من العمر.

متلازمة SAVI

تم التعرف على متلازمة SAVI في عام 2014، وهي اضطراب نادر ينتج عن طفرات تؤدي إلى فرط نشاط بروتين STING المسؤول عن أحد مسارات الدفاع المناعي. يبدأ المرض غالباً في مرحلة الرضاعة أو الطفولة المبكرة، ويسبب التهاباً مستمراً في الأوعية الدموية الصغيرة، مع ظهور إصابات جلدية شديدة في الوجه، الأذنين، الأنف، وأصابع اليدين والقدمين، بالإضافة إلى تأثر الرئتين والمفاصل.

متلازمة COPA

وُصِفَت متلازمة COPA في عام 2015، وترتبط بطفرات في جين يحمل نفس الاسم. يمكن أن تؤثر على الجهاز المناعي الفطري والتكيفي، وتظهر أعراضها عادةً في مرحلة الطفولة، مركزةً على الرئتين، المفاصل، والكلى. قد يتعرض المرضى لنزيف رئوي أو التهاب رئوي مستمر، بالإضافة إلى التهاب المفاصل والتهاب كبيبات الكلى. تجدر الإشارة إلى أن وجود الطفرة لا يضمن ظهور المرض، مما يدل على دور عوامل جينية أو بيئية إضافية.

العوامل البيئية والملوثات

المواد الكيميائية PFAS

تُعدّ المواد البيرفلورية والبولي فلورية الألكيلية (PFAS) من بين الملوثات التي تحظى باهتمام متزايد. تُستَخدم هذه المركبات في منتجات مقاومة للماء والدهون والحرارة، وتتميز بصعوبة تحللها واستمرارها في البيئة. في أبريل 2026، نشرت مجلةArchives of Toxicology مراجعة شملت 51 دراسة حول العلاقة بين التعرض لـ PFAS وأمراض المناعة الذاتية. وجدت 33 دراسة ارتباطاً بين مستويات مرتفعة من التعرض وبعض مؤشرات أو أمراض المناعة الذاتية، مع أدلة أقوى بالنسبة إلى الداء البطني والتهاب الأمعاء، بينما كانت الأدلة أضعف أو غير حاسمة بالنسبة إلى أمراض أخرى. وأشار الباحثون إلى أن معظم الدراسات لا تسمح بإثبات علاقة سببية مباشرة، داعين إلى إجراء بحوث طويلة الأمد.

المبيدات الزراعية

تشير بعض الأبحاث إلى وجود صلة بين التعرض لمبيدات معينة وزيادة خطر الإصابة بأمراض مناعية مثل الذئبة، متلازمة شوغرن، التهاب المفاصل الروماتويدي، وأمراض الأمعاء الالتهابية. إلا أن النتائج تختلف بحسب نوع المادة، مدة التعرض، والسكان المدروسين. دراسة أمريكية شملت أكثر من 54 ألف شخص من العاملين في الزراعة أو من يعيشون معهم أظهرت ارتباطاً بين استخدام بعض المبيدات وزيادة خطر الإصابة بالذئبة أو متلازمة شوغرن، بينما لم تُظهر علاقة مع مبيدات أخرى.

العدوى الفيروسية كمحفزات

تُعَدّ العدوى الفيروسية من أبرز المحفزات التي تُدرَس في سياق أمراض المناعة الذاتية. تشمل الفيروسات التي خضعت للتحليل فيروس إبشتاين-بار، الفيروس المضخم للخلايا، وفيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد‑19. أظهرت دراسة واسعة استخدمت بيانات من كوريا الجنوبية واليابان أن الأشخاص الذين أصيبوا بـ كوفيد‑19 كانوا أكثر عرضة لاحقاً لتشخيص أمراض روماتيزمية التهابية مقارنةً بأولئك الذين لم يصابوا بالفيروس أو أصيبوا بالإنفلونزا، مع زيادة الخطر كلما كان المرض أكثر شدة.

كوفيد‑19 طويل الأمد

تختلف تقديرات انتشار كوفيد‑19 طويل الأمد بشكل كبير بحسب التعريف المستخدم والسكان المدروس وفترة المتابعة. تحليل نُشر عام 2026 وشمل أكثر من 200 ألف مشارك أظهر متوسط انتشار يبلغ 30.8٪، لكنه شدد على وجود تفاوت كبير بين الدراسات، محذرًا من اعتبار هذه النسبة ثابتة عالمياً.

خلاصة

لا يمكن إرجاع الزيادة في أمراض المناعة الذاتية إلى عامل واحد. الجينات تُحدِّد جزءاً من القابلية للإصابة، بينما تتفاعل مع عوامل بيئية مثل الملوثات، التدخين، النظام الغذائي، السمنة، تغيرات الميكروبيوم، والعدوى الفيروسية. في الوقت نفسه، ساهمت الثورة الجينية وتطور أدوات التشخيص في تمكين الأطباء من تحديد أمراض كانت موجودة مسبقاً ولكن غير معروفة. إن توثيق المتلازمات النادرة وتوسيع فهمنا للعوامل المساهمة يعكس تطوراً في قدرة الطب على رؤية وتعقيد الجهاز المناعي، وهو ما يبقى مساراً علمياً مستمراً بعيداً عن الوصول إلى صورة شاملة نهائية.

المصدر الأصلي:الجزيرة نت

مشاركة:

مقالات ذات صلة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة
أخبار عامة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة

٢١ أغسطس ٢٠٢٦

استدعت كل من بولندا وأستراليا سفيري إسرائيل بعد قرار تل أبيب إغلاق التحقيق في الغارة التي استهدفت قافلة إغاثية في قطاع غزة عام 2024 وأسفرت عن مقتل سبعة عمال، من بينهم متطوع بولندي وعاملة أسترالية.