السبت، ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

الخبير الاستراتيجي يوضح تعقيدات تعديل مسارات الملاحة في مضيق هرمز

·3 دقيقة قراءة
الخبير الاستراتيجي يوضح تعقيدات تعديل مسارات الملاحة في مضيق هرمز

أوضح اللواء محمد عبد الواحد، الخبير الاستراتيجي، أن إعادة رسم أو تعديل مسارات السفن في مضيق هرمز لا يمكن أن يتم عبر قرار منفرد من دولة واحدة، بل يخضع لسلسلة من المتطلبات الفنية والقانونية والأمنية التي تستلزم توافقاً دولياً وموافقة الهيئات البحرية المختصة.

جاءت تصريحاته عقب إعلان وزارة الخارجية الإيرانية عن إكمال دراسة شاملة تشمل الجوانب القانونية والفنية والأمنية والبيئية للمضيق، في ظل تصاعد التوقعات بشأن تنظيم حركة الملاحة ضمن إطار إقليمي ودولي جديد.

وأشار إلى أن أي تعديل في مسارات الملاحة يتطلب أولاً تقييماً دقيقاً لصلاحية الممرات، بما في ذلك قياس الأعماق، وتحليل التيارات البحرية، ومراقبة سرعات الرياح، وضمان عدم وجود عوائق قد تؤثر على أنظمة الرادار أو سلامة السفن.

كما شدد على أهمية توفير مساحات كافية للمناورة في حالات الطوارئ أو التصادم، وضمان وصول سفن الإنقاذ والقطر بسرعة عند وقوع حوادث، لضمان استمرارية الملاحة بأمان.

وأوضح أن الاعتبارات البيئية تشكل عنصراً أساسياً في أي تعديل محتمل، حيث يجب تجنب المرور فوق الشعاب المرجانية أو القرب من المنصات النفطية لتفادي أضرار بيئية أو تسربات قد تهدد النظام البيئي البحري.

وأضاف أن وجود توترات عسكرية في المنطقة يضيف بعداً عملياً أكثر تعقيداً، حيث تصبح الحسابات الأمنية والسياسية جزءاً لا يتجزأ من أي ترتيبات خاصة بالمضيق.

رأى عبد الواحد أن إيران تعتبر مضيق هرمز جزءاً من سيادتها وتسعى إلى لعب دور مباشر في إدارة حركة الملاحة وضمان الأمن داخل الممر، مع رفضها لاستمرار الوجود العسكري الأجنبي، مع الحفاظ على ما تعتبره ورقة تفاوضية هامة في تعاملها مع الولايات المتحدة والغرب.

وأشار إلى وجود اختلاف واضح بين الخطاب الأمريكي، الذي يركز على إبقاء المضيق مفتوحاً، والرؤية الإيرانية التي لا تقبل بفتح كامل غير مشروط للممر.

أكد أن إيران، حتى في حال الاتفاق على مسارات جديدة، لن توافق على فتح المضيق إلا بشرط وجود ترتيبات أمنية وسياسية تضمن لها دوراً في الإشراف على الملاحة وإدارة الأمن، إلى جانب تقليص الوجود العسكري الأجنبي.

وصف هذا الموقف بأنه يعتمد على معادلة «حرية الملاحة مقابل السلام الشامل»، موضحاً أن طهران تسعى إلى ربط تسهيل حركة الملاحة بملفات سياسية وأمنية أوسع، مستغلةً المضيق كأداة تفاوض في علاقاتها الدولية.

من جانبها، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من احتمال اقتراب المسار الشمالي للملاحة من السواحل الإيرانية، مخيفةً أن يمنح ذلك طهران قدرة أكبر على فرض إجراءات تفتيش أو احتجاز على السفن التي تحمل أعلاماً أمريكية أو إسرائيلية أو تابعة لدول غربية.

اقترح أن تكون المفاوضات موجهة نحو وضع آليات تقنية لتخفيف هذه المخاوف، مثل إنشاء نظام إلكتروني لإشعار السلطات الإيرانية مسبقاً بحركة السفن التي ستعبر المسار الشمالي، ما يحد من فرص الاحتكاك أو اتخاذ إجراءات أحادية.

وشدد على أن أي اتفاق نهائي بشأن تعديل مسارات الملاحة لا يكتسب شرعيته إلا بعد استكمال الإجراءات السياسية والقانونية الدولية، وعلى رأسها موافقة المنظمة البحرية الدولية والهيئات المختصة بسلامة الملاحة، نظراً لأن تنظيم الملاحة في المضائق الدولية يخضع لقواعد قانونية عالمية لا يمكن لأي طرف أن يفرضها بمفرده.

وفي ختام مداخلته، أوضح أن الأزمة الحالية في مضيق هرمز تجاوزت كونه مجرد نقاش تقني حول خطوط الملاحة، لتصبح صراعاً على النفوذ والسيادة وإدارة الأمن في أحد أهم الممرات الاستراتيجية على مستوى العالم، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية مع حسابات الطاقة والتجارة والأمن، ما يجعل أي تفاهم مستقبلي مرهوناً بتسويات سياسية تتجاوز حدود المضيق ذاته.

المصدر الأصلي:الجزيرة نت

مشاركة:

مقالات ذات صلة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة
أخبار عامة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة

٢١ أغسطس ٢٠٢٦

استدعت كل من بولندا وأستراليا سفيري إسرائيل بعد قرار تل أبيب إغلاق التحقيق في الغارة التي استهدفت قافلة إغاثية في قطاع غزة عام 2024 وأسفرت عن مقتل سبعة عمال، من بينهم متطوع بولندي وعاملة أسترالية.