السبت، ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

مقتل اللواء فوزي المنصوري في بنغازي: هل يرتبط بصراعات داخلية أو بشبكات إمداد السودان؟

·5 دقيقة قراءة
مقتل اللواء فوزي المنصوري في بنغازي: هل يرتبط بصراعات داخلية أو بشبكات إمداد السودان؟

في مساء الاثنين 10 أغسطس، سُجلت عملية اغتيال للواء فوزي المنصوري في بنغازي، وهو المسؤول العسكري الذي شغل مناصب عليا في جنوب شرق ليبيا. لم يكن الحادث مجرد استهداف عسكري عابر، بل أثار تساؤلات حول صلته بشبكات إمداد السلاح والوقود التي تمر عبر الصحراء إلى السودان وتشاد.

المنصوري تولى قيادة منطقة سبها في عام 2021، ثم عُين مديراً لإدارة الاستخبارات العسكرية في مايو 2024. خلال فترة قيادته لسبها، كانت المنطقة تُعد بوابة الصحراء الليبية وممرًا رئيسيًا لشحنات عسكرية تتجه إلى السودان عبر الحدود الجنوبية. هذه الخلفية تجعل من سؤال ما إذا كان على علم بهذه الشبكات أم لا سؤالًا معقدًا.

المراقبون يربطون الحادث بصراعات داخلية وتصفية حسابات في الساحة الليبية، إلى جانب تقاطعات إقليمية تشمل شبكات تهريب الأسلحة والوقود التي تخدم قوات الدعم السريع في السودان. لا توجد دلائل مباشرة تثبت صلة المنصوري بهذه الشبكات، لكن موقعه السابق في الجنوب ومن ثم توليه أحد أكثر المناصب الأمنية حساسية في شرق ليبيا يضعه في موقع قد يجعله على علم بالمسارات اللوجستية.

تقارير دولية وأمم المتحدة تشير إلى وجود شبكات لوجستية معقدة تمتد عبر الأراضي الليبية، تنقل أسلحة ومرتزقة إلى قوات الدعم السريع. تعتمد هذه الشبكات على مسارات صحراوية تمر من جنوب ليبيا عبر المثلث الحدودي مع مصر والسودان، وصولاً إلى شمال دارفور. يعتقد بعض المراقبين أن المنصوري، بصفته مدير الاستخبارات، كان في قلب هذه الشبكات.

إسحاق زكريا، الناطق باسم حركة تحرير السودان، أشار إلى أن توقيت اغتيال المنصوري يتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في السودان، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان القتل جزءًا من تصفية داخلية أو محاولة لقطع خطوط الإمداد عن الدعم السريع. وأضاف أن استهداف شبكات التهريب في ليبيا وتشاد يشير إلى وجود جهات تسعى لتقليل تدفق السلاح إلى الميليشيات.

من ناحية أخرى، يرى الخبير الأمني السوداني إبراهيم عبد القادر أن العملية نفذت عبر عبوة ناسفة وضعت في سيارة المنصوري، وهو أسلوب شهدته بنغازي في سنوات سابقة. يعتقد عبد القادر أن هذا يشير إلى استهداف محلي داخل شرق ليبيا في إطار صراعات داخلية على النفوذ، ولا توجد أي بيانات صادرة عن جهات أمنية ليبية تربط الحادث بالحرب في السودان.

إضافة إلى ذلك، يوضح الخبير أن إدارة المنصوري للملف الأمني في الجنوب الليبي والحدود عندما كان أمراً لمنطقة سبها قد وضعه في موقع إشراف على ملفات حساسة تمتد نحو حدود السودان وتشاد. تقارير دولية سابقة أكدت أن هذه الحدود تُستغل كممرات لإمدادات الوقود والعتاد والمرتزقة لصالح قوات الدعم السريع.

زياد بلعم، أمين كتيبة عمر المختار التابعة لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية، صرح أن نقل شحنات سلاح ووقود من بنغازي إلى مناطق وسط وجنوب ليبيا، ومنها إلى السودان وتشاد، لا يزال مستمرًا. أوضح أن الشحنات تُنقل عبر الميناء إلى قاعدة ودان، ثم تُنقل جواً أو براً إلى الكفرة، ومن ثم تُسلك طرق صحراوية إلى دارفور أو إلى مطار أم جرس في تشاد لتفادي مراقبة الأمم المتحدة.

على الرغم من هذه المعلومات، لم يقدم بلعم دليلًا يثبت صلة مباشرة بين المنصوري وشبكات نقل السلاح إلى دارفور، وأكد أنه لا يعرف للراحل دورًا في ملف الجنوب أو في دعم قوات الدعم السريع. لكنه أشار إلى أن العملية قد تكون ذات طابع استخباراتي، وربما تكون وراءها جهات إقليمية ذات مصالح في التطورات السياسية والأمنية في شرق ليبيا.

المحلل السياسي إلياس الباروني أشار إلى أن جنوب شرق ليبيا يتحول إلى عنصر أساسي في البيئة اللوجستية المرتبطة بالحرب في السودان، وليس مجرد منطقة عبور. ومع ذلك، شدد على أن إثبات ارتباط المنصوري بهذه الشبكات يتطلب أدلة مستقلة مثل وثائق أو سجلات مالية أو شهادات موثوقة.

الباروني أضاف أن احتمال أن يكون الاغتيال نتيجة لصراع داخلي على النفوذ أو المعلومات لا يزال قائمًا، وأنه قد يكون هدفًا لإعادة توزيع الموارد داخل الشبكات بدلاً من القضاء عليها بالكامل.

من الناحية التاريخية، شارك المنصوري في عمليات عسكرية بارزة، بدءًا من عملية "الكرامة" في 16 مايو 2014 في بنغازي، حيث قاد غرفة عمليات أجدابيا وضواحيها، ثم تولى قيادة منطقة الخليج المرتبطة بمنطقة الهلال النفطي. خلال هجمات قوات خليفة حفتر على طرابلس بين 2019 و2020، أشرف على محوري عين زارة ووادي الربيع، قبل أن ينتقل إلى قيادة سبها في 2021.

تجربة المنصوري في سبها، التي تُعد بوابة الصحراء وممرًا رئيسيًا للتموين العسكري، جعلته يتعامل مع ملفات أمنية تتعلق بالتهريب والحدود. عندما عُين مديرًا للاستخبارات العسكرية في 2024، ارتفعت مسؤولياته لتشمل الإشراف على ملفات الأمن في شرق ليبيا بأكملها.

المراقبون يلاحظون أن أي تغيير في توازن القوى أو ضبط عمليات التهريب في هذه المناطق قد يضع المنصوري في مواجهة مباشرة مع جهات لها مصالح في إمداد الدعم السريع. وهذا يضيف بُعدًا آخر لتفسيرات الحادث.

في ظل صمت السلطات الليبية عن دوافع ومسوؤلية الاغتيال، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان القتل نتيجة لتصفية داخلية أو جزءًا من صراع إقليمي أوسع يتعلق بشبكات الإمداد إلى السودان. لا توجد تصريحات رسمية تربط الحادث مباشرة بالحرب في السودان أو بدعم قوات الدعم السريع.

تستمر التقارير الدولية في رصد مسارات إمداد السلاح والوقود عبر الصحراء الليبية، وتؤكد أن هذه المسارات تُستغل لتغذية النزاعات في دارفور وشمال السودان. ومع ذلك، يبقى دور المنصوري في هذه الشبكات غير مؤكد، ويتطلب تحقيقًا مستقلًا لتحديد ما إذا كان هدف الاغتيال هو إيقاف تدفق الإمدادات أو مجرد صراع على النفوذ داخل ليبيا.

في الختام، يبقى مقتل اللواء فوزي المنصوري حدثًا معقدًا يتقاطع فيه عدة عوامل: صراعات داخلية على السلطة، شبكات إمداد إقليمية، وتوترات إقليمية مرتبطة بالحرب في السودان. دون أدلة قاطعة، يظل التحليل قائمًا على افتراضات المراقبين والخبراء، وتستمر الحاجة إلى تحقيق شفاف لتوضيح ملابسات الحادث.

المصدر الأصلي:الجزيرة نت

مشاركة:

مقالات ذات صلة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة
أخبار عامة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة

٢١ أغسطس ٢٠٢٦

استدعت كل من بولندا وأستراليا سفيري إسرائيل بعد قرار تل أبيب إغلاق التحقيق في الغارة التي استهدفت قافلة إغاثية في قطاع غزة عام 2024 وأسفرت عن مقتل سبعة عمال، من بينهم متطوع بولندي وعاملة أسترالية.