الخميس، ٨ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
كورة

البوسنة والهرسك تتأهل للمونديال ٢٠٢٦ بعد إقصاء إيطاليا – قصة دجيكو والموهبة الصاعدة

·4 دقيقة قراءة
البوسنة والهرسك تتأهل للمونديال ٢٠٢٦ بعد إقصاء إيطاليا – قصة دجيكو والموهبة الصاعدة

صعود البوسنة والهرسك إلى مونديال ٢٠٢٦

منتخب البوسنة والهرسك يحقق إنجازًا غير مسبوق في تاريخ كرة القدم الوطنية عندما يضمن مقعده في كأس العالم ٢٠٢٦ بعد إقصائه لإيطاليا بركلات الترجيح في نهائي الملحق الأوروبي الذي جرى في مارس من العام الجاري. يأتي هذا الإنجاز في ظل قصة تاريخية مؤلمة تعود إلى عام ١٩٩٢، حين أُشعلت حرب مدمرة في البلاد بسبب حادثة زفاف في العاصمة سراييفو، لتصبح اليوم البوسنة دولة مستقلة تسعى لتثبت وجودها على الساحة الكروية العالمية.

جذور الصراع: زفاف أطلق شرارة الحرب

في الأول من مارس عام ١٩٩٢، احتفل الزوجان البوسنيانميلان جاردوفيتش وديانا تامبور، من أصل صربي ومسيحي، بزفافهما في سراييفو، بينما كان الشعب يترقب نتيجة الاستفتاء الذي سيحدد مستقبل الانفصال عن الاتحاد اليوغوسلافي. رفع الحضور العلم الصربي وفق التقاليد السربية، ما أثار استياءً كبيرًا في الحي ذو الأغلبية المسلمة، حيث اعتبر البعض ذلك استفزازًا متعمدًا. تصاعدت التوترات إلى إطلاق نار أدى إلى مقتل والد العريس وإصابة كاهن الكنيسة.

هذه الحادثة كانت الشرارة التي أطلقت صراعًا دام ثلاث سنوات (١٩٩٢‑١٩٩٥)، وشهدت واحدة من أبشع جرائم الإبادة في سريبرنيتسا، حيث قُتل أكثر من٢٥ ألف شخص من البوسنيين والكروات، بالإضافة إلى آلاف الجرحى والمهجرين والضحايا من الاعتداءات والاغتصاب.

دولة مستقلة وتاريخ عريق

بعد مرور ثلاثين عامًا على تلك الفظائع، نالتالبوسنة والهرسك استقلالها الكامل، ورغم أن جذورها تمتد إلى عصور ما قبل الميلاد، فقد مرت بفترات متعددة تحت حكم الرومان، ثم العثمانيين، ثم الإمبراطورية النمساوية‑المجرية، وأخيرًا ضمن مملكة يوغوسلافيا. اسم الدولة مستمد من نهرالبوسنا الذي يشق أراضيها، ومن كلمةهرسك التي تعني "الدوق"، في إشارة إلى رجل الأعمال البوسني الشهيرستيبان كوساتشا في القرن الرابع عشر.

مسار المنتخب الوطني عبر العقود

ظهرمنتخب البوسنة رسميًا على الساحة الدولية بعد الاستقلال في تصفيات كأس العالم ١٩٩٨، لكن نجاحه الأول كان فيكأس العالم ٢٠١٤ بالبرازيل، حيث خسر أمام الأرجنتين ونيجيريا، لكنه حقق فوزًا تاريخيًا على إيران. الآن، بعد إقصاء إيطاليا، يكتب المنتخب فصلاً جديدًا في تاريخه، إذ يُعد إقصاؤه للمنتخب الإيطالي أكبر إنجاز كروي حققته البلاد منذ تأسيسها.

إدين دجيكو: الأسطورة الحية

يُعدإدين دجيكو النجم الأكثر تأثيرًا في تاريخ كرة البوسنة، حيث يحمل الرقم القياسي بأكثر من٧٣ هدفًا في١٤٨ مباراة دولية. رغم تقدمه في السن، فقد أظهر قدرة استثنائية على الصعود من الركود، حيث ساهم في إنقاذ فريق فيورنتينا من الهبوط، ثم قاد البوسنة إلى التأهل للمونديال، وتولى دور القائد في صعود فريقه إلى الدوري الألماني (البوندسليجا) في النصف الثاني من الموسم.

تعرض دجيكو لإصابة بليغة في الكتف خلال مباراة إيطاليا في نهائي الملحق، مما أبعده عن المشاركة في المراحل الحاسمة، لكنه عاد في آخر ٢١ دقيقة من الموسم لإثبات جاهزيته للعب دور القائد في مونديال ٢٠٢٦.

المواهب الصاعدة: كريم ألايبيجوفيتش

من بين الوجوه الشابة التي تجذب الأنظار، يبرزكريم ألايبيجوفيتش، جناح يبلغ من العمر١٨ عامًا، يلعب حاليًا مع ناديسالزبورغ في النمسا، وقد انتقل مؤخرًا إلىباير ليفركوزن. سجل اللاعب هذا الموسم١٢ هدفًا، ما جعل أندية كبرى مثلمانشستر سيتي وبوروسيا دورتموند تتعقب مساره، إلى جانب اهتمام من أندية نابولي وروما التي تسعى لاستقطابه كجناح أيسر موهوب يمتاز باللمسة التهديفية.

مجموعة الثانية: التحديات والآفاق

سيتنافسمنتخب البوسنة في المجموعة الثانية من بطولة العالم معكندا (المستضيف)،قطر، وسويسرا. تُعد هذه المجموعة متوازنة ولا تضم القوى الأوروبية التقليدية أو الأندية الأمريكية الجنوبية، ما يمنح البوسنة فرصة حقيقية للتأهل من الدور الأول. ستستفيد البوسنة من الدعم الجماهيري في مباريات كندا، بينما ستحظى بخبرة سويسرا المتراكمة في البطولات الأخيرة.

المنافسة ستكون شديدة، لكن خبرة اللاعبين المخضرمين مثل دجيكو، وسعيد كولاسيناك، وإيمردين ديميروفيتش، إضافة إلى الوجوه الشابة كألايبيجوفيتش وإسمير بايراكتاريفيتش، تجعل من البوسنة فريقًا متكاملًا قادرًا على تقديم أداء قوي.

المدرب سيرجي بارباريز: قيادة جريئة

يتولىسيرجي بارباريز مهمة تدريب المنتخب، وقد أثبت جدارته في توحيد الجيل القديم مع الشباب، معتمدًا على أسلوب هجومي متوازن يركز على السرعة والتمريرات الدقيقة. يهدف المدرب إلى استغلال الفرص التي توفرها مجموعة الثانية، مع التركيز على الدفاع الصلب والهجمات المرتدة التي يبرع فيها دجيكو.

توقعات وإمكانيات المستقبل

مع تصعيد توقعات الجماهير بعد إقصاء إيطاليا، ارتفعت آمال البوسنة إلى مستويات غير مسبوقة. إذا تمكن المنتخب من تجاوز مرحلة المجموعات، سيتحول إلى قصة نجاح تلهم الأجيال القادمة، وتؤكد أن الصمود التاريخي للبلاد يمكن أن يتحول إلى إنجاز رياضي عالمي.

المباراة الأولى للمنتخب في مونديال ٢٠٢٦ ستُجرى فيمستضيف كندا، وستكون فرصة لتأكيد جاهزية الفريق وتقديم كرة قدم جذابة تجذب الأنظار العالمية. إن الأداء في هذه البطولة سيحدد ما إذا كانت البوسنة ستصبح قوة مستمرة في الساحة الدولية أم ستظل لحظة عابرة من النجاح.


المقال يسلط الضوء على رحلة البوسنة من ماضيٍ دموي إلى مستقبلٍ واعد في كرة القدم، مع التركيز على الأبطال الحاليين والآمال المستقبلية للمنتخب الوطني.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

إبراهيم صلاح يتلقى بطاقة حمراء في مباراة الزمالك أمام زد ويتغيب عن جولة كأس عاصمة مصر
كورة

إبراهيم صلاح يتلقى بطاقة حمراء في مباراة الزمالك أمام زد ويتغيب عن جولة كأس عاصمة مصر

٨ أكتوبر ٢٠٢٦

حصل المدرب العام للزمالك، إبراهيم صلاح، على بطاقة حمراء بعد اعترابه على حكم اللقاء مع زد، ما أدى إلى إيقافه عن الجولة التالية من كأس عاصمة مصر، لكنه سيشارك في مباراة القمة المقبلة ضد الأهلي.

أحمد رزق يوضح ضيق الوقت قبل خسارة الزمالك 3-0 أمام زد في كأس عاصمة مصر
كورة

أحمد رزق يوضح ضيق الوقت قبل خسارة الزمالك 3-0 أمام زد في كأس عاصمة مصر

٧ أكتوبر ٢٠٢٦

أوضح المساعد الفني أحمد رزق أن الفترة المتاحة للتحضير لمواجهة زد كانت محدودة، حيث استعد الفريق قبل اللقاء بيومين فقط، وأشار إلى انضمام بعض اللاعبين إلى المعسكر بأقل من 24 ساعة بسبب مشاركتهم مع منتخبات الشباب. كما شدد على