اتّهامان بالتحرش الجنسي داخل مراكز الشرطة العراقية يثير دعوة للتحقيق الدولي

أعلنت منظمة جنيف الدولية للعدالة أن موقوفة داخل مركز شرطة النهضة في محافظة الديوانية تعرضت لسلسلة من الاعتداءات الجنسية، وقد تم الإشارة إلى أن كاميرات المراقبة قد أُطفئت خلال الفترة التي وقع فيها ما يُزعم أنه اغتصاب. وقد أُشير إلى أن الضابط المتهم وعددًا من أفراد الشرطة يُعزى إليهم الفعل.
بعد مرور أربعة أيام فقط، ظهر تقرير آخر يتعلق بواقعة في محافظة النجف، حيث أُبلغ عن فتاة قاصر لا تتجاوز عمرها 15 سنة تعرضت هي أيضًا لاعتداء جنسي. وقد تم الإعلان عن هذه الحادثة في 5 أغسطس/آب، ما يضيف بُعدًا جديدًا للنقاش حول أوضاع النساء داخل مرافق الاحتجاز.
يُحذر المركز من اختزال هذه الوقائع في “تصرفات فردية”، مؤكدًا أن تكرار الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي يشير إلى وجود خلل مؤسسي. بناءً على ذلك، يطالب بفتح تحقيق دولي مستقل لا يقتصر على الفعل نفسه، بل يشمل تحديد المسؤول عن إطفاء الكاميرات أو إخفاء التسجيلات، ومن أصدر تلك الأوامر.
تُظهر القرب الزمني بين الحادثتين الحاجة إلى توسيع نطاق التحقيق لتشمل أوضاع النساء داخل السجون ومراكز الشرطة العراقية بصفة عامة. ويرى المركز أن الاعتداء الجنسي على شخص محجوز لا يُعَدّ مجرد جريمة عادية، بل قد يُصنّف كنوع من التعذيب وانتهاك جسيم للكرامة الإنسانية، خصوصًا عندما يكون المتهم موظفًا مكلفًا بإنفاذ القانون.
من جانبها، تُعرب المنظمة عن قلقها من قدرة المؤسسات الأمنية على إجراء تحقيقات مستقلة في اتهامات موجهة إلى أفرادها. وتدعو إلى إلغاء اللجان الداخلية التي تُشكلها الأجهزة الأمنية، معتبرةً أن ذلك قد يُفضي إلى تضارب مصالح وإخفاء الأدلة.
تُقترح إنشاء آلية تحقيق دولية مستقلة تشمل مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان وخبراء مختصين في مجال التعذيب والعنف الجنسي. كما يُطلب إبعاد جميع المتهمين والمسؤولين الإداريين والأمنيين المتعلقين بالقضيتين عن الخدمة طوال فترة التحقيق، وضمان حماية الضحايا وأسرهم والشهود من أي ضغط أو انتقام، مع الحفاظ على سرية هوياتهم وتوفير الدعم الصحي والنفسي والقانوني لهم.
أخيرًا، تُدعى الجهات الأممية والمنظمات الحقوقية المستقلة، إلى جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى الحصول على صلاحية الدخول إلى السجون ومراكز التوقيف لإجراء مقابلات سرية مع المحتجزين، بهدف توثيق الوضع وتقديم توصيات تحسينية.
المصدر الأصلي:الجزيرة نت





