إيران تستهدف دول الجوار بدلاً من القطع الأمريكية: استراتيجية الردع الأفقي

الخلفيات الاستراتيجية
تتسارع الأحداث في مضيق هرمز، حيث تتصاعد المواجهة بينإيران والولايات المتحدة. في هذا السياق، يُلاحظ أنإيران تركز استهدافاتها على جغرافية دول الجوار، بدلاً من الاشتباك المباشر مع القطع البحرية الأمريكية. يُفسر الخبير العسكريإلياس حنا هذا التوجه بكون استهداف الوحدات الأمريكية يحمل مخاطر استدعاء رد واشنطن الصارم والمدمر.
استراتيجية الردع الأفقي
تعتمدإيران على استراتيجية الردع الأفقي، التي ترتكز على ركيزتين أساسيتين. الأولى، هي استهداف دول الجوار، بهدف تفادي الصدام المباشر معواشنطن. والثانية، هي استخدام أدوات الردع والإكراه لانتزاع اعتراف إقليمي ودولي بدورإيران في المضيق. يرىحنا أن هذا النوع من الاستراتيجية يهدف إلى تحقيق مزيج بين أدوات الردع والإكراه، بهدف إجبار الدول الإقليمية على الاعتراف بدورإيران في المضيق.
المواقف الإقليمية
فيما يتعلق بموقف دول الجوار، يُلاحظ أنالأردن بات أمنها القومي والاقتصادي مهدداً. يرىحنا أن الدول الخليجية لا تزال تحتفظ بما يسميه "الدفاع السلبي"، عبر صد الهجمات وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة. في المقابل، تعتبرإيران نفسها رابحة في هذه المرحلة، بمجرد "عدم الخسارة". تسعىإيران لفرض نظام إقليمي جديد، يربط ساحاتلبنان والعراق واليمن بذات المنظومة القديمة، لكن بشكل جديد.
التحركات العسكرية
في الساعات الأخيرة، أعلنالحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، حتى إشعار آخر. جاء ذلك بعد ساعات من إعلانالحرس الثوري استهداف سفينتين تجاريتين، قالتطهران إنهما حاولتا عبور المضيق عبر مسار تدعمهالولايات المتحدة. هذا التصعيد يأتي رغم وجود مذكرة تفاهم موقعة بينإيران والولايات المتحدة، في يونيو/حزيران الماضي، والتي نصت على معالجة الخلافات المتعلقة بالمضيق والبرنامج النووي الإيراني.
العواقب المحتملة
تُعتبر المنطقة قريبة من حرب شاملة، بسبب أي حسابات خاطئة بسيطة. يُخشى من انزلاق الوضع إلى مواجهة عسكرية واسعة، قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي. في هذا السياق، يُلاحظ أن كل طرف يرى أن التراجع يعني الخسارة، مما يجعل المنطقة على حافة الهاوية. يسعىطهران لاستغلال هذه النافذة التاريخية لترميم جبهتها الداخلية، عبر صياغة مفهوم "إيران الجديدة" القائم على مزيج القومية والدين.





