باولو مالديني يكشف تفاصيل مفاوضات جوارديولا وتعيين بيرلو للمنتخب الإيطالي

مقدمة
أفصح باولو مالديني، المدرب السابق للاتحاد الإيطالي لكرة القدم، عن تفاصيل سلسلة من المفاوضات التي جرت لاختيار مدرب المنتخب الوطني. جاء ذلك خلال مقابلة أجرىها مع صحيفةكورييري ديلا سيرا، حيث تناول عدة نقاط تتعلق بالاختيارات الفنية، والضغوط الداخلية، والاتفاقات التي رافقت العملية.
الاتصال الأول مع مالاغو
ذكر مالديني أن جيوفاني مالاغو، رئيس الاتحاد، تواصل معه في فترة عيد الفصح مع إشارة إلى إمكانية توليه منصب رئاسي داخل الاتحاد. أبدى مالديني استعداده للانضمام إلى الفريق، لكن التواصل توقف لفترة. قبل الانتخابات بأيام قليلة، عاد مالاغو للاتصال وأوضح أن اليوم التالي سيجرى التصويت، وأن فرصه جيدة، مع طلب أن يصبح مالديني رئيساً فنياً للاتحاد. أشار إلى أن المشروع لم يقتصر على إحياء المنتخب فحسب، بل شمل خطة شاملة لإعادة بناء كرة القدم الإيطالية.
الشرط الأساسي لاختيار المدرب
سأل مالديني مالاغو عن الجهة التي ستحدد هوية المدرب. أجاب مالاغو بأن القرار سيُتخذ من قبل اللجنة الفنية، مع تأكيده على أن مالديني سيصادق على الاختيار. كان هذا الشرط جزءاً من الاتفاق الذي تم التوصل إليه قبل توقيع عقد يمتد لأربع سنوات، من المقرر أن يبدأ في الأول من أغسطس.
الرؤية الفنية للمشروع
أوضح مالديني أن الفكرة التي ارتكز عليها المشروع كانت ترتكز على التقنية واللعب الهجومي، مع التركيز على تطوير الشباب بعيداً عن التعقيدات التكتيكية الزائدة. أرادوا أن يُعتمد أسلوب مواجهة الفرد ضد الفرد، مع تعزيز العقلية الهجومية. في هذا الإطار، سعى الاتحاد إلى اختيار مدرب شاب يمتلك خبرة سابقة مع المنتخب الوطني.
المرشحون المحتملون
أشار إلى أن فريق البحث شمل ثلاثة أسماء إيطالية بارزة: كارلو أنشيلوتي، دانييلي دي روسي، وفابيو غروسو. رفض أنشيلوتي العرض بعد أن أكدت له البرازيل ثقتها، وأعرب عن تمنياته بالتوفيق. أما دي روسي وغروسو فكانا مستبعدين بسبب اتفاقات سابقة مع الأندية في الدرجة الأولى، وفقاً لتصريحات مالاغو التي حظرت التدخل في مدربي الفرق الكبرى.
اختيار أندريا بيرلو
بعد استبعاد المرشحين الآخرين، تم التوجه إلى أندريا بيرلو. وصف مالديني بيرلو بأنه مدرب شاب يمتلك استعداداً عالياً لتولي المهمة، مع دعم من مستشار فني. أشار إلى أن بيرلو كان مستعداً لإنهاء علاقاته مع شركة رعاية روسية، وأنه شخص مستقيم لا يستحق الضجة التي أُثيرت حوله. كما شدد على أن لا عوائق قانونية حالت دون توليه المنصب، وأن ما تم تقديمه كذريعة كان مبالغاً فيه.
رفض بيب جوارديولا
تطرق مالديني إلى اللقاء الذي جمعه مع بيب جوارديولا في برشلونة، حيث تناولوا الغداء وتبادلوا أطراف الحديث طوال اليوم. أظهر جوارديولا اهتماماً كبيراً بالفكرة، حتى أنه بدأ يرسم تشكيلات على أوراق. لم يكن المال عاملاً حاسماً في نقاشهما؛ بل طلب جوارديولا أن يُخفض أجره بمقدار يورو واحد مقارنة بآخر مدرب للمنتخب، فأبدى موافقته. إلا أن جوارديولا رفض في النهاية بسبب الإرهاق بعد عشر سنوات من العمل المتواصل في الدوري الإنجليزي، وإجراء عملية جراحية في ظهره، ورغبته في الاستراحة.
الضغط الداخلي وتغيير القواعد
أوضح مالديني أن مالاغو اتصل به في وقت لاحق وأخبره بأنه قرر أن يصبح هو المتحكم في اختيار المدرب، مع تعديل القواعد لتصبح إدارته هي المسؤولة عن التعيين. اعتبر مالديني هذا التغيير غير مقبولاً، وأوضح أنه بعد 24 ساعة من النقاش قدم استقالته من العقد الذي لم يبدأ بعد. أشار إلى أن الثقة اللازمة لإنجاز مشروع كبير لم تعد موجودة، رغم أنه يظل مؤمناً بأهمية المشروع.
موقف روبرتو مانشيني وأنتونيو كونتي
ناقش مالديني أيضاً رفض روبرتو مانشيني للانضمام إلى المشروع، موضحاً أن الفكرة كانت تتطلب مدرباً شاباً يواكب النهج الهجومي. أشار إلى أن مانشيني وكونتي مدربان كبيران، وأن الاختيار لم يكن مبنياً على الصداقة بل على ملاءمة الرؤية الفنية. أضاف أن علاقتهما كانت تاريخية، حيث شاركوا في بطولات كبرى مع المنتخب الإيطالي، لكن ذلك لم يؤثر على قراره باختيار المرشح الأنسب.
تأكيد الاستقلالية من قبل الرابطة
ذكر مالديني أن الرابطة الوطنية لكرة القدم أكدت له استقلاليته في اتخاذ القرار، مع إشارة إلى استعدادها لتقديم الدعم الاقتصادي إذا لزم الأمر. لكنه شدد على أن وجود مرشح مفضل من قبل الرابطة أو مالاغو لا يعني إلغاء استقلالية الاختيار، بل يتطلب مشاركة جميع الأطراف في المشروع.
خلاصة
في ختام حديثه، عبّر مالديني عن أسفه للظروف التي أحاطت بعملية اختيار المدرب، مؤكدًا أن المشروع كان يهدف إلى إحداث تحول جذري في أسلوب اللعب الإيطالي، مع التركيز على التقنية والهجوم وتطوير الشباب. ورغم العوائق التي ظهرت، يبقى هدفه هو إحياء كرة القدم الإيطالية بطريقة تتماشى مع المتطلبات الحديثة.
المصدر الأصلي:جول





