تحذيرات إسرائيلية غير مؤكدة حول تهديدات إيرانية لترامب ومسار وصولها إلى صانعي القرار الأمريكي

خلفية الحادثة في أنقرة
في منتصف أغسطس 2026، اقتربت طائرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حافة مطار أنقرة في تركيا، ما أثار مخاوف بشأن احتمال استهدافها. المعلومات التي أشارت إلى خطر محتمل جاءت من مصادر إسرائيلية، إلا أن الاستخبارات الأمريكية شككت في صحتها، ولم تجد السلطات التركية ما يؤكد الادعاءات. رغم ذلك، أمرت خدمة الأمن السرية باتخاذ تدابير غير عادية لحماية الرئيس خلال الرحلة.
سلسلة الإنذارات الإسرائيلية
وفقًا لتقارير وكالة رويترز، تلقت الولايات المتحدة خلال العام الماضي عددًا من التحذيرات من إسرائيل تفيد بأن إيران قد تسعى لاغتيال ترامب. تضمنت هذه التحذيرات سيناريوهات مختلفة، مثل استهداف الرئيس بقناص، أو توظيف شخص لشن هجوم بسكين خلال تجمع جماهيري كبير، أو حتى إطلاق صاروخ محمول على الكتف. بدأت هذه الإنذارات قبل حرب الـ12 يوماً التي اندلعت في يونيو 2025، وتكثفت قبيل قرار واشنطن بالتحرك العسكري ضد إيران في فبراير 2026.
نقل المعلومات إلى البيت الأبيض
لم تقتصر عملية نقل التحذيرات على القنوات الاستخبارية التقليدية. أفادت رويترز أن مسؤولين إسرائيليين قدموا بعض هذه المعلومات مباشرة إلى كبار المسؤولين في البيت الأبيض، بما في ذلك أفراد غرفة العمليات. هذا المسار المختصر يعني أن بعض التحذيرات وصلت إلى صانعي القرار دون المرور عبر التحليل المؤسسي المعتاد.
تقييم الوكالة المركزية للاستخبارات (CIA)
أعلنت وكالة المخابرات المركزية أن بعضها لم تستطع تأكيد تفاصيل التهديدات الإسرائيلية، وصنفتها بأنها ذات "ثقة منخفضة". لا يعني هذا التصنيف أن المعلومات كاذبة، بل أن الأدلة المتاحة لا تسمح باعتماد استنتاجات قوية، وهناك شكوك حول مصادرها ومصداقيتها. وفقًا لواشنطن بوست، لم يجد محللو CIA أن المعلومات الإسرائيلية مقنعة، ووصفها أحد المسؤولين الأمريكيين بأنها "مستمدة من إسرائيل وليست معلومات أمريكية المنشأ، وتُنظر إليها بثقة منخفضة". ومع ذلك، اختارت الخدمة السرية اتخاذ إجراءات احترازية.
اضطراب في المنظومة الاستخبارية الأمريكية
أثناء هذه الفترة، شهدت الأجهزة الأمريكية توترًا داخليًا. أوقفت CIA عملها المشترك مع مجلس الاستخبارات الوطني، وتعرضت لعلاقة متوترة مع مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، ما أدى إلى تقليص عدد التقديرات المتعلقة بإيران نتيجة لتسريح موظفين.
دور التحذيرات في اتخاذ قرار الحرب
أفادت رويترز أن ترامب أخذ في الاعتبار المعلومات الإسرائيلية حول محاولات إيرانية مزعومة لاغتياله قبل أن يقرر شن الحرب على إيران في فبراير 2026. قبل أقل من 48 ساعة من بدء العملية العسكرية، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مكالمة هاتفية مع ترامب، محاولًا استغلال فرصة لقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، مستندًا إلى ما وصفه بأنه "انتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترامب". لم تحدد رويترز إلى أي مدى أثرت هذه الحجة على قرار ترامب، ولا أن إسرائيل أجبرت الرئيس على اتخاذ خطوة الحرب.
ردود الفعل داخل الإدارة الأمريكية
في اجتماع عُقد في غرفة عمليات البيت الأبيض في 11 فبراير 2026، قدم نتنياهو عرضًا حول ضرب إيران وإمكانية تغيير نظامها. وصف مدير CIA جون راتكليف بعض سيناريوهات تغيير النظام بأنها "هزلية"، بينما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين إلى أن الإسرائيليين "يبالغون في العرض" وأن خططهم "ليست دائمًا محكمة"، إلا أنهم يدركون حاجتهم إلى الدعم الأمريكي ويدفعون بقوة.
انتقادات وتقييمات من المسؤولين الأمريكيين
نقلت واشنطن بوست عن مسؤول سابق أن بعض التقارير الإسرائيلية بدت مصممة "لتشكيل القرار الرئاسي بقدر ما هي لإبلاغه". في الكونغرس، أعرب السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن عن قناعته بأن إيران تريد التخلص من ترامب، لكنه تساءل عن مدى موثوقية المعلومات الإسرائيلية، واصفًا إياها بأنها "خيالية إلى حد ما". من جانبه، أشار النائب الديمقراطي آدم سميث إلى أن إسرائيل تسعى إلى "تقوية عزيمة ترامب" وجعله أكثر استعدادًا لمواجهة إيران.
مواقف الإعلام المحافظ
لم يقتصر النقد على الديمقراطيين؛ فقد حذر الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، أحد أصوات "أمريكا أولاً"، ترامب من أن صراعًا مع إيران قد "يدمر رئاسته". كما أعرب ستيف بانون خلال حرب يونيو 2025 عن مخاوفه من أن إسرائيل لا تريد الدفاع فقط، بل تسعى إلى دفع الولايات المتحدة إلى الهجوم.
إنكار إسرائيل لتأثيرها على السياسة الأمريكية
تنفي إسرائيل استخدام معلوماتها لتوجيه السياسة الأمريكية. نقلت رويترز عن متحدث باسم السفارة الإسرائيلية قوله إن من يدّعون أن إسرائيل تحاول التأثير على السياسة الأمريكية عبر تبادل استخباراتي مزعوم سيتهمونها بإخفاء معلومات حاسمة إذا خدم ذلك أجندتهم.
تحقيقات العدالة الأمريكية
على الرغم من الشكوك، أصدرت وزارة العدل الأمريكية اتهامات في قضايا تشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني كان حاضرًا في مخططات لاستهداف ترامب، وأدين رجلٌ في إحدى القضايا بتوجيه من الحرس الثوري. من جانبها، نفت طهران أي تخطيط لقتل ترامب، ولم يجد المحققون الأمريكيون دليلًا على تورط إيران في محاولتي اغتيال خلال حملة 2024.
خلاصة المسار المعلوماتي
تكشف السلسلة المذكورة أن تحذيرات إسرائيلية غير مؤكدة، رغم تقييمها بثقة منخفضة، يمكن أن تصل إلى أعلى مستويات القيادة الأمريكية، وتدخل في حسابات الرئيس في لحظات حاسمة. لا يمكن الجزم بأن هذه المعلومات هي السبب الوحيد في اتخاذ قرار الحرب، لكنها توضح كيف يمكن لمعلومات غير محققة من حليف قريب أن تؤثر على صنع القرار في ظل توترات داخلية بين الأجهزة الاستخبارية.
ما يظل غير واضح
المسألة الأساسية لا تتعلق فقط بوجود تهديد، بل بكيفية تقديمه إلى الرئيس والطريقة التي يُستقبل بها في سياق اتخاذ القرار. تبقى العلاقة بين التحذيرات الإسرائيلية، الشكوك الأمريكية، والقرارات السياسية موضوعًا يحتاج إلى مزيد من التدقيق لتحديد مدى تأثير المعلومات غير المؤكدة على سياسات الأمن القومي الأمريكي.
المصدر الأصلي:الجزيرة نت





