الخميس، ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

أمريكا وإيران: لعبة الحسم في مضيق هرمز

·5 دقيقة قراءة
أمريكا وإيران: لعبة الحسم في مضيق هرمز

أمريكا وإيران: لعبة الحسم في مضيق هرمز

في الرابع من مايو، اقترب مضيق هرمز خطوة أخرى من حرب مفتوحة، حيث أفادت التقارير بأن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ ونشرت طائرات مسيرة باتجاه مواقع بحرية أمريكية وحركة مرور تجارية عابرة للمضيق. واندفعت زوارق سريعة في أسراب فتعرضت للتدمير، وضُربت ناقلة مرتبطة ببعض دول الخليج.

التصعيد يتصاعد

وردت المروحيات والقطع البحرية الأمريكية باعتراض الصواريخ وإغراق عدة سفن إيرانية. وفي الوقت ذاته، أطلقت واشنطن ما تسميه "مشروع الحرية"، الذي يهدف إلى إرشاد السفن التجارية العالقة للخروج من الخليج. وما لبثت طهران أن حذرت من أن أي تحرك من هذا القبيل دون تنسيق سيعد انتهاكا وسيكون عرضة للهجوم.

استراتيجية إيران

بعبارة أخرى، فقد تصرف كلا الجانبين كما لو أنهما يفرضان النظام، وكلاهما عامل الآخر على أنه الطرف غير الشرعي. ويفهم هذا التحول بوضوح داخل إيران، ويجري تبنيه بشكل متزايد، وهو أمر ينبغي أن يدفع المراقبين الخارجيين للتريث.

الهدف النهائي

فلم يعد النصر يعرَف على أنه هيمنة في ساحة المعركة، بل بالبقاء، والتماسك، والقدرة على تكبيد الخصم أثمانا باهظة دون الانهيار. إن السردية المتداولة الآن في طهران- من المسؤولين إلى المحللين وحتى فئات من الطبقة المثقفة- تتسم بقدر لافت من الاتساق تمثل في امتصاص إيران الضغوط، والحفاظ على استقرارها الداخلي، ونقل المواجهة إلى ساحة تبدو فيها القوة الأمريكية أقل حسما مما كانت عليه من قبل.

موقف واشنطن

بينما أوضحت إيران إستراتيجيتها، لم تحدد الولايات المتحدة بعدُ غايتها النهائية. إن موقف واشنطن اليوم هو مزيج من التصعيد والإشارات والدبلوماسية المترددة؛ فهي تنشر قوة غاشمة لكنها تتجنب الاشتباك الحاسم، وتتحدث عن المفاوضات لكنها ترفض الشروط الأساسية التي طرحتها إيران وهي إنهاء الحصار، ورفع العقوبات، وتقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

إعادة تعريف النظام الإقليمي

والنتيجة ليست مرونة، بل غموضا؛ وهو نهج يحافظ على الخيارات على المدى القصير، لكنه يجعل من الصعب ترجمة القوة العسكرية إلى نتيجة سياسية واضحة. تسعى إيران إلى ما هو أكثر تماسكا، وإن لم يخل الأمر من خلافات داخلية في طهران. فنهجها لا يقوم على تحقيق نصر حاسم، بل على الاستنزاف المتمثل في رفع التكاليف، وإطالة أمد الحرب، وجعل الصراع غير قابل للحسم وفق الشروط الأمريكية.

رافعة الضغط

في القلب من هذه الإستراتيجية يقبع الآن مضيق هرمز. إن ما كان ذات يوم مجرد تهديد وورقة لا تستخدم إلا في أشد الظروف حرجا، أصبح أداة فاعلة. فإيران لا تكتفي بالتحذير من قدرتها على إغلاق المضيق، بل هي تستخدمه بالفعل عسكريا، عبر الاستفزاز وتوجيه الرسائل. واقتصاديا، من خلال تعطيل انسياب النفط ورفع تكاليف التأمين. وسياسيا، عبر إجبار الفاعلين الدوليين على الانتباه.

الثقة والقلق

وحتى الآن، تبدو هذه الرافعة فعالة؛ فقد ارتفعت أسعار النفط، وتباطأت حركة الشحن، وزادت تكاليف التأمين، وباتت دول المنطقة أكثر قلقا حيال مآلات هذا الوضع. ولم تعد كلفة المواجهة محصورة في إيران، بل أصبحت عالمية. لكن في خبايا هذه الثقة، يتبلور نقاش أكثر تعقيدا في طهران.

النقاش الداخلي

لقد خلقت حرب الأربعين يوما، ووقف إطلاق النار الهش الذي أعقبها، فرصة نادرة؛ ليس لتحقيق النصر، بل لإحداث اختراق سياسي. فكلا الطرفين يدرك الآن أن هذا الصراع لا يمكن حسمه بالقوة وحدها، فلا أحد يستطيع فرض نتيجة حاسمة بتكلفة مقبولة.

التيارات الإيرانية

ومن الناحية النظرية، ينبغي أن يدفع هذا الإدراك الطرفين نحو الدبلوماسية، لكن النظرية والسياسة نادرا ما تتطابقان. في طهران، جرى تحديد التوجه الإستراتيجي من أعلى الهرم؛ حيث صاغمجتبى خامنئي اللحظة الراهنة بوصفها بداية لمرحلة جديدة تعيد تعريف النظام الإقليمي، مع سعي إيران لفرض سيطرتها على المضيق وتقليص دور القوى الخارجية.

مخاطر التمدد

إنها قراءة طموحة للتوازن الحالي تعكس الثقة في مرونة إيران وقدرتها على التأثير. ومع ذلك، ثمة قلق حتى داخل النظام. ولا يكمن القلق في افتقار إيران للقوة، بل في احتمال تمدد هذه القوة إلى حد مفرط، وبسرعة أكبر مما ينبغي، ومن دون حساب دقيق للآثار الجانبية.

العامل الثالث

فتعطيل مضيق هرمز لفترة طويلة قد يوقع إيران فيما سعت إلى تجنبه طويلا وهو اصطفاف أطراف خارجية تدريجيا ضدها، مدفوعة بالضرورة الاقتصادية أكثر منها بالسياسة. وكما قال أحد المحللين الإيرانيين: "لقد غيرت إيران قواعد اللعبة، والسؤال هو: ما إذا كانت تجبر الآخرين الآن على الاتحاد لتغييرها مجددا؟".

تغيير المعادلة السياسية

وثمة أحد التيارات يرى أن هذه هي اللحظة المناسبة لممارسة الضغط؛ فالولايات المتحدة ترزح تحت وطأة ضغوط سياسية واقتصادية وإستراتيجية، وتحالفها غير متماسك، وأهدافها غير واضحة. ومن منظور هذا المعسكر، ينبغي لإيران أن تستثمر موقعها بقوة، وأن تنتزع التنازلات بينما يميل ميزان القوى لصالحها.

الدبلوماسية

وفي المقابل، يرى تيار آخر في هذا المنطق خطرا. بالنسبة لهؤلاء، لا تكمن الأولوية في تعظيم أوراق النفوذ، بل في تحويلها إلى مكاسب. ويجب أن يكون الهدف هو الوصول إلى اتفاق أساسي وجوهري يستقر بموجبه المضيق، ويخفف التوترات الفورية، ويفتح المجال لمفاوضات أوسع، على ألا يكون صفقة كبرى، بل مجرد نقطة انطلاق.

السياسة الداخلية

وحجتهم هذه مستمدة من الخبرة؛ فقد راكمت إيران في الماضي أوراق ضغط، لكنها رأتها وهي تتبدد في مواجهات مطولة. فالنجاح التكتيكي لا يترجم تلقائيا إلى مكسب إستراتيجي. ثم يبرز العامل الثالث، وهو السياسة الداخلية. فالنظام الإسلامي في إيران يتمتع بمرونة نسبية؛ فلم يؤدِ فقدان القيادات خلال الحرب إلى انقطاع الاستمرارية، فقد تكيفت هياكل صنع القرار مع الواقع الجديد، وتمكنت الدولة من امتصاص صدمات كانت كفيلة بزعزعة أنظمة أخرى.

المرونة والتفاوض

لكن المرونة لا تلغي الاحتكاك. فلا تزال الفصائل الأكثر تشددا تنظر بريبة عميقة إلى الدبلوماسية؛ فهي تتصور المفاوضات ضربا من المخاطرة، والتسوية على أنها تآكل، والتقارب بوصفه تهديدا للتماسك الأيديولوجي. ولا تكمن قوتها في عددها، بقدر ما هي في قدرتها على تشكيل البيئة السياسية لرفع كلفة التسوية، وتقييد المفاوضين، وتحويل أي اتفاق إلى عبء داخلي.

الأصوات البراغماتية

وفي الوقت نفسه، تدفع أصوات أكثر براغماتية في الاتجاه المعاكس؛ إذ تجادل بأن المفاوضات ليست انحرافا عن الإستراتيجية الحالية بل امتدادا لها، وأن الدبلوماسية

مشاركة:

مقالات ذات صلة

ثلاثة شبان فلسطينيين من مخيم البص ينهارون في بحر إيجة؛ اثنان مصابان والآخر مفقود
أخبار عامة

ثلاثة شبان فلسطينيين من مخيم البص ينهارون في بحر إيجة؛ اثنان مصابان والآخر مفقود

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

انطلق ثلاثة شباب من مخيم البص بلبنان إلى تركيا ثم إلى أوروبا، لكن القارب الذي كان ينقلهم غرقت مياهه قبالة السواحل اليونانية؛ أصيب اثنان وتلقى العلاج، بينما لا يزال الشاب علياء الدين النابلسي (22 عاماً) مفقوداً.

مباحثات تقنية ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا تمهيداً لاستئناف محادثات السلام
أخبار عامة

مباحثات تقنية ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا تمهيداً لاستئناف محادثات السلام

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

أكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن المناقشات مع قادة روس وأوكرانيين وأوروبيين أظهرت تقدماً، وأن روسيا وأوكرانيا وافقتا على اقتراح أمريكي لعقد اجتماع تقني ثلاثي، مع استعداد بوتين لاستئناف المحادثات في نوفمبر.

مقاتلات إسرائيلية تقوم بطلعة جوية قرب حدود إيران في إطار استعراض القوة
أخبار عامة

مقاتلات إسرائيلية تقوم بطلعة جوية قرب حدود إيران في إطار استعراض القوة

٢١ أكتوبر ٢٠٢٦

أفادت تقارير موقع أكسيوس أن عشرات الطائرات الإسرائيلية تحلق فوق الأجواء السورية والعراقية باتجاه الحدود الإيرانية يوم الاثنين، ثم عادت إلى قاعدة إسرائيلية لتفادي اكتشاف الدفاع الجوي الإيراني، في تمرين يُعَدّ ردعاً

تفاقم النزعة اليمينية في إسرائيل بعد هجوم 7 أكتوبر وتأثيره على الانتخابات المقبلة
أخبار عامة

تفاقم النزعة اليمينية في إسرائيل بعد هجوم 7 أكتوبر وتأثيره على الانتخابات المقبلة

٢١ أكتوبر ٢٠٢٦

هجوم 7 أكتوبر/2023 لم يغيّر الاتجاهات الانتخابية في إسرائيل، بل عمّق ميول اليمين المتشدد مع تراجع اليسار، ما يجعل الانتخابات القادمة صراعاً بين أجنحة اليمين حول هوية الدولة ومستقبل الديمقراطية.

هيئة التجارة البحرية البريطانية تسجل هجمات على ناقلتي نفط قبالة سواحل عُمان والعراق
أخبار عامة

هيئة التجارة البحرية البريطانية تسجل هجمات على ناقلتي نفط قبالة سواحل عُمان والعراق

٢١ أكتوبر ٢٠٢٦

أفادت الهيئة البريطانية لتجارة البحر أن ناقلتي نفط تعرضتا لإطلاق مقذوفين مجهولين قرب سواحل بُخاء العمانية وميناء الفاو العراقي، ما أدى إلى حريق أُطفئ وتأكد سلامة الطواقم دون أضرار بيئية مسجلة.

قوات الاحتلال تحتجز 90 شخصاً بما في ذلك مرشح الكونغرس الأمريكي براد لاندر أثناء قطف الزيتون في نحالين
أخبار عامة

قوات الاحتلال تحتجز 90 شخصاً بما في ذلك مرشح الكونغرس الأمريكي براد لاندر أثناء قطف الزيتون في نحالين

٢١ أكتوبر ٢٠٢٦

قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال تسعين شخصاً، من بينهم مرشح ديمقراطي للكونغرس الأمريكي براد لاندر، أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في موسم قطف الزيتون ببلدة نحالين غرب بيت لحم، دون أي بيان من الشرطة أو السفارة