انحسار مستويات مياه الأنهار وتوسع الجفاف في أوروبا وبريطانيا خلال صيف 2026

أزمة الجفاف في أوروبا وبريطانيا
أفادت بيانات المرصد الأوروبي للجفاف أن نصف أراضي المنطقة شهدت ظروف جفاف، بينما وصلت نسبة الأراضي التي وصلت إلى مستوى الإنذار إلى 9 ٪ خلال صيف 2026. وفي تحديث صدر في 12 أغسطس من مركز البحوث المشتركة التابع للمفوضية الأوروبية، أُشير إلى انخفاض غير مسبوق في منسوب نهري اللوار والبو والراين والدانوب خلال شهر أغسطس، ما زاد من الضغوط على قطاعات النقل والطاقة وإمدادات المياه والزراعة.
صور الأقمار الصناعية توثق التغيّر
حصلت شبكة الجزيرة على مجموعة من الصور عالية الدقة من شركة «بلانت» الأمريكية، والتي أظهرت تغيّرات بصرية واضحة في عدة أنهار ومناطق زراعية. تُظهر المقارنة الزمنية لصور نهر اللوار قرب مدينة سومور الفرنسية أن المجرى أصبح أكثر كشفاً في أغسطس 2026 مقارنةً بالصور الملتقطة في 2023، مع توسّع الجزر والرمال داخل القناة وتحول الأراضي الزراعية المجاورة إلى ألوان بنية باهتة.
في جنوب غرب فرنسا، توضح الصور الملتقطة في 21 مايو و1 أغسطس 2026 تحول لون الحقول والغطاء النباتي المحيط بنهر غارون من الأخضر إلى البني. وقد بدأت إدارة نهر غارون في أوائل يوليو 2026 عملية دعم منسوب المياه، وهي الأولى منذ بدء تشغيل النظام في 1993، بعد أن اقتربت تدفقات النهر في تولوز من مستويات انخفاض تاريخية.
في ألمانيا، أظهرت صور نهر الراين قرب كاوب فرقاً واضحاً بين مايو 2026 ويوليو 2026؛ فكان المجرى أكثر امتلاءً بالمياه في مايو، بينما كشف يوليو عن مساحات أكبر من الرمال والحصى المكشوفة على ضفاف النهر، إلى جانب تغير لون الغطاء النباتي في المناطق المجاورة.
تأثير الانخفاض على النقل المائي
سجلت مستويات الراين في ألمانيا انخفاضاً قياسياً أدى إلى اضطرابات مباشرة في حركة الشحن. وأفادت وكالة رويترز في 12 أغسطس أن انخفاض المياه وصل إلى مستويات غير مسبوقة، ما أدى إلى توقف الملاحة في نقطة اختناق وتعطيل بعض السفن. قبل ذلك، حذر قطاع النقل النهري الألماني من أن الانخفاض الشديد قرب كاوب قد يجعل الملاحة التجارية والسياحية غير ممكنة في أجزاء من النهر، مشيراً إلى أن السفن كانت تحمل شحنات أقل بكثير بسبب انخفاض الغاطس المتاح.
نهر البو في إيطاليا تحت ضغط هيدرولوجي
سلسلة صور نهر البو قرب بوريتو في إقليم إميليا رومانيا توضح تراجع مساحة المياه بين 2023 و2026. أظهرت صور 2023 و2024 مستوى مائي أعلى، بينما أظهرت صور 2025 و8 أغسطس 2026 توسّعاً واضحاً للمناطق الرملية والحصوية داخل المجرى. وأشار مركز البحوث المشتركة إلى أن حوض البو يواجه إجهادًا هيدرولوجيًا شديدًا، في ظل ضغوط متزايدة على المياه المستخدمة للري وإنتاج الطاقة في إيطاليا.
تراجع منسوب الدانوب في وسط أوروبا
كشفت الصور الفضائية انخفاضاً ملحوظاً في منسوب مياه نهر الدانوب بين 9 أغسطس 2025 و9 أغسطس 2026، خاصة في أقسام المجر ورومانيا. وأوضح المركز أن هذا الانخفاض يضغط على الملاحة وإمدادات المياه والأنشطة الزراعية، إضافة إلى قطاع الطاقة.
آثار الجفاف في البلقان والمملكة المتحدة
في منطقة براهوفو بشرق صربيا، أظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 8 أغسطس 2026 أجزاءً من حطام سفن ألمانية غارقة منذ الحرب العالمية الثانية، نتيجة لانحسار مستويات المياه.
أما في المملكة المتحدة، فقد سجلت الصور الفضائية تحولاً واضحاً في الغطاء النباتي في لندن، بما في ذلك متنزه هايد بارك ومناطق قريبة من ستونهنج. سجلت إنجلترا في يوليو 2026 ما لا يتجاوز 6.5 مليمتر من الأمطار، أي 10 ٪ من المتوسط التاريخي، لتصبح أصغر شهر يوليو منذ بدء السجلات في 1836. وفي 10 أغسطس، أعلنت وكالة البيئة البريطانية أن 71.3 ٪ من مساحة إنجلترا دخلت حالة جفاف رسمية، مع انخفاض مخزون الخزانات إلى 69 ٪.
تدهور المساحات الخضراء في فيينا
أظهرت صور الأقمار الصناعية لمتنزه "أور فيلسباخ" في عاصمة النمسا تحولاً ملحوظاً بين صيف 2025 وصيف 2026. في 22 يوليو 2025، كان المتنزه يغطيه عشب أخضر داكن وتداخل مع غطاء شجري مورق، بينما في 28 يوليو 2026، ظهر العشب أصفرًا وباهتًا، مع تراجع واضح للغطاء النباتي.
توقعات مستقبلية
تشير أحدث البيانات الأوروبية إلى أن الضغط الجفاف سيستمر خلال شهر أغسطس، مع توقع استمرار ظروف أكثر حرارة وجفافًا من المعتاد حتى سبتمبر المقبل. وتؤكد هذه الملاحظات أن الجفاف يتحول من مجرد أرقام مناخية إلى تغيّرات جغرافية ملموسة يمكن رصدها وتقييمها عبر الفضاء.
خلاصة
تُظهر الأدلة المستقاة من الأقمار الصناعية ومراكز الأبحاث أن صيف 2026 شهد تدهورًا واضحًا في مستويات مياه الأنهار والغطاء النباتي عبر أوروبا وبريطانيا. هذا الانخفاض أثر على النقل المائي، الزراعة، وإمدادات الطاقة، كما أدى إلى ظهور حطام سفن غارقة في صربيا وتفاقم حالة الجفاف في إنجلترا. وتُشير التوقعات إلى استمرار هذه الظروف الجافة حتى نهاية سبتمبر، ما يستدعي متابعة دقيقة للبيانات الفضائية واتخاذ إجراءات للتخفيف من الأضرار.
المصدر الأصلي:الجزيرة نت





