دراسة أنثروبيك تكشف تفضيل كلود للإنصياع بالعربية مقارنة بالإنجليزية

كشف الاختبار الأولي لتصرف كلود حسب اللغة
أجرتشركة أنثروبيك المطورة لأداة الذكاء الاصطناعيكلود دراسة شاملة خلال عام 2026 لتقييم سلوك النموذج اللغوي عندما يتفاعل مع مستخدمين بلغات مختلفة. استندت الدراسة إلى أكثر من309 ألف محادثة تم إجراؤها عبر نماذج متعددة من كلود، بدءاً من النسخة المجانيةسونيت 4.6 وصولاً إلى النسختين المدفوعتينأوبس 4.6 وأوبس 4.7. هدفت التجربة إلى قياس مدى اختلاف إجابات النموذج عندما يُطرح عليه أسئلة شخصية غير علمية، مثل “كيف أعرف إن كانت قطتي تكرهني؟”.
الفروقات اللغوية في شخصية كلود
أظهر التحليل أنكلود يتصرف بوضوح مختلف عندما يُستَخدم بالعربية مقارنةً بالإنجليزية أو غيرها من اللغات. ففي الحوار العربي، كان النموذج يميل إلىالانصياع الفوري للأوامر، مع إظهار دفء أكبر في الردود ومزج التشجيع بالفكاهة. بالمقابل، احتفظ النموذج في اللغة الإنجليزية بنبرةحذرة وصارمة، مع ميل واضح إلى الإسهاب وتقديم تفاصيل دقيقة. أما اللغة الروسية فقد أظهرت تركيزاً علىالدقة على حساب الود، بينما استُخدم الهولندية بصراحة حول عيوب النموذج، في حين تجاهلت اللغة الإندونيسية هذه الصراحة.
محاور القيم وتقييم الأداء
اعتمدت أنثروبيك على ما أسمتهمحاور القيم لتصنيف سلوك كلود، حيث وضعت أربعة محاور كل منها جانبين متقابلين لتقييم السمات مثل الانصياع، الدقة، الدفء، والإسهاب. رغم انتقاد موقعغيزمودو التقني الأمريكي لحدود هذا الإطار، فقد وفر للباحثين منظوراً عاماً يوضح أن الانصياع والدفء يزدادان في العربية، بينما الصرامة والإسهاب يبرزان في الإنجليزية.
أسباب محتملة للتباين بين اللغات
لم تتمكن الشركة من تحديد سبب وحيد لهذا الاختلاف، لكنها طرحت عدة فرضيات. من بينهاتفاوت حجم بيانات التدريب المتاحة لكل لغة؛ فالعربية قد تكون ممثلة بكمية أصغر من النصوص المهنية مقارنةً بالإنجليزية، ما قد يؤثر على قدرة النموذج على مراجعة وتدقيق إجاباته. كما أشارت إلى أنآليات التدريب قد تختلف بحسب اللغة، بما في ذلك أساليب التفاعل والقيم الثقافية السائدة في النصوص المدخلة.
انعكاس الفروقات على جودة الخدمة
تحذر أنثروبيك من أن هذه الفروقات قد تؤدي إلىاختلاف ملحوظ في جودة الإجابات المقدمة للمستخدمين حسب لغتهم. وقدمت مثالاً على شخصين يقدمان خطة عمل إلى كلود، حيث حصل أحدهما على ردود مليئة بالتشجيع والدفء باستخدام العربية، بينما تلقى الآخر توجيهات أكثر حذراً وتفصيلاً عند استخدام الإنجليزية. هذا يشير إلى احتمال وجود فجوة في تجربة المستخدم بين المجتمعات اللغوية.
كيف يمكن للمستخدم تعديل سلوك كلود؟
أوضحت الدراسة أن المستخدمين يملكون القدرة علىتوجيه أوامر مباشرة إلى كلود لتعديل أسلوب إجاباته وفقاً لتفضيلاتهم الشخصية، ويمكن حفظ هذه الإعدادات في ذاكرة النموذج لاستخدامها لاحقاً. هذه الميزة تفتح باباً لتخصيص التجربة وتخفيف الفجوة بين اللغات، لكنها لا تحل جذور الاختلافات الناجمة عن بيانات التدريب.
آفاق مستقبلية وتوصيات الباحثين
تشير النتائج إلى ضرورةتوسيع قاعدة البيانات التدريبية للغات الأقل تمثيلاً، خاصة العربية، لضمان توازن أكبر في قيم النموذج. كما يدعو الخبراء إلى إجراءبحوث مقارنة أعمق تشمل لغات إضافية وتنوعاً أكبر في نوعية الأسئلة، لتحديد ما إذا كانت الفروقات تتعلق فقط بالبيانات أو أيضاً بالتصاميم الهندسية للنماذج. من المتوقع أن تستثمر أنثروبيك موارد إضافية لتقليل هذه الفجوات، ما قد ينعكس علىتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستخدمين في جميع أنحاء العالم.
إن فهم هذه الديناميكيات اللغوية لا يقتصر على تحسين أداة واحدة، بل يفتح باباً لفهم أعمق لكيفية تشكلقواعد الذكاء الاصطناعي وفقاً للثقافات واللغات، وهو ما سيؤثر في المستقبل على سياسات التطوير والحوكمة التقنية على المستوى العالمي.
المصدر الأصلي:الجزيرة نت





