السبت، ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

دراسة تحذر من ارتفاع احتمال الإصابة بالبواسير عند استعمال الهاتف في الحمام

·4 دقيقة قراءة
دراسة تحذر من ارتفاع احتمال الإصابة بالبواسير عند استعمال الهاتف في الحمام

أصبحت الهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من الروتين اليومي، بل وترافق الكثيرين حتى أثناء قضاء الحاجة. يستخدم البعض الأجهزة لتصفح الأخبار أو التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون ملاحظة أن بضع دقائق إضافية على مقعد الحمام قد يكون لها تداعيات صحية.

في دراسة نُشرت في مجلة "بلوس ون" (PLOS One)، تم رصد علاقة بين استعمال الهاتف الذكي على المرحاض وزيادة احتمال ظهور البواسير. الباحثون أوضحوا أن الهاتف لا يسبب المرض مباشرة، وإنما قد يدفع المستخدم إلى البقاء جالسًا لفترة أطول، ما يزيد الضغط على الأوعية الدموية في منطقة الشرج.

شملت العينة 125 مشاركًا لا يقل عمرهم عن 45 سنة، جميعهم خضعوا لفحص تنظير القولون كجزء من الفحص الوقائي. لذا لا يمكن تعميم النتائج على جميع الفئات العمرية أو السكانية. سُئل المشاركون عن سلوكياتهم داخل الحمام، بما في ذلك استعمال الهواتف، مدة الجلوس، وعوامل أخرى مثل الإجهاد أثناء التبرز، مستوى النشاط البدني، واستهلاك الألياف.

أظهر التحليل أن 43٪ من العينة كانوا مصابين بالبواسير، بينما أفاد حوالي 66٪ بأنهم يستخدمون هواتفهم أثناء وجودهم في الحمام. من بين مستخدمي الهواتف، صرح 37.3٪ بأنهم يقضون أكثر من خمس دقائق على المرحاض في كل مرة، في مقابل 7.1٪ فقط من غير المستخدمين.

بعد تعديل النتائج لأخذ العمر، الجنس، مؤشر كتلة الجسم، النشاط البدني، استهلاك الألياف، والإجهاد أثناء التبرز في الاعتبار، ظل استعمال الهاتف مرتبطًا بارتفاع احتمال وجود البواسير بنسبة 46٪. يجدر التنويه إلى أن هذه النسبة لا تعني زيادة مطلقة في خطر الإصابة لكل مستخدم، وإنما تشير إلى ارتباط إحصائي بعد ضبط المتغيرات الأخرى.

البواسير تُعرَّف بأنها وسائد من الأنسجة والأوعية الدموية تؤدي دورًا طبيعيًا في القناة الشرجية، وتصبح مرضية عندما تتضخم أو تهبط مسببة أعراضًا مثل النزيف أو الحكة أو الألم. من المعروف أن عوامل مثل الإمساك المزمن، الإجهاد أثناء التبرز، وقلة تناول الألياف تسهم في ظهورها، وقد يضيف الجلوس المطول على المرحاض عنصرًا إضافيًا إلى هذه العوامل.

يُشير الباحثون إلى أن مقعد المرحاض لا يوفر دعماً كاملاً لقاع الحوض، ما قد يزيد الضغط على الوسائد الوعائية إذا استمر الجلوس لفترة طويلة. ومع ذلك، لم تختبر الدراسة هذه الآلية بشكل مباشر، لذا يبقى التفسير مقترحًا ولا يُثبت علاقة سببية مباشرة.

تُظهر النتائج أن الهاتف قد يحول فترة الانتظار إلى نشاط ترفيهي، مما يجعل الشخص يطيل جلوسه دون الحاجة الفعلية. وقد أشار خبراء إلى أن الانتباه المشتت قد يجعل الأفراد غير مدركين للوقت الذي يقضونه على المقعد، وهو ما قد يزيد من الضغط على المنطقة الشرجية.

مع ذلك، يجب التعامل بحذر مع استنتاجات الدراسة. فهي مقطعية، أي أنها سجلت سلوك المشاركين وحالة البواسير في لحظة معين دون متابعة طويلة الأمد لتحديد ما إذا كان استعمال الهاتف هو السبب المباشر للمرض. كذلك، قد تكون هناك عوامل أخرى لم تُدرَك بالكامل، أو قد يكون الأشخاص الذين يعانون من صعوبات في التبرز يميلون إلى قضاء وقت أطول في الحمام واستخدام هواتفهم خلال تلك الفترة.

حجم العينة المحدود (125 مشاركًا) يفرض الحاجة إلى بحوث أوسع تشمل فئات عمرية مختلفة ومجموعات سكانية متنوعة لتأكيد النتائج وتوضيح العلاقة بصورة أدق.

رغم هذه القيود، تبرز الدراسة كإشارة إلى سلوك بسيط يمكن تعديله بسهولة: تقليل مدة الجلوس على المرحاض واستخدام الهاتف لفترة لا تتجاوز خمس دقائق. لا يوجد معيار طبي ثابت يحدد الحد الزمني المناسب للجميع، لكن الحد المذكور يُستَخدم في الدراسة للمقارنة بين المجموعات.

من الناحية العملية، يُنصح بالحفاظ على ليونة البراز عبر تناول كمية كافية من الألياف، شرب السوائل بانتظام، وممارسة النشاط البدني. قد يُعقِّد الهاتف تطبيق هذه العادات إذا حول دقائق الانتظار إلى وقت ترفيهي، مما يدفع البعض إلى البقاء جالسًا بعد انتهاء الحاجة.

في حال تكرار النزيف من المستقيم أو ظهور كتل أو أعراض غير معتادة حول فتحة الشرج، يُستحسن استشارة الطبيب. أما النزف الشديد أو الألم الحاد، فيستدعي طلب رعاية طبية فورية.

باختصار، لا يُظهر البحث أن الهاتف هو السبب المباشر للبواسير، لكنه يسلط الضوء على أن الاستخدام المطول للهواتف داخل الحمام قد يساهم في إطالة فترة الجلوس، وهو ما قد يزيد من خطر الإصابة. تعديل هذه العادة قد يكون خطوة بسيطة للحد من المخاطر المحتملة.

المصدر الأصلي:الجزيرة نت

مشاركة:

مقالات ذات صلة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة
أخبار عامة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة

٢١ أغسطس ٢٠٢٦

استدعت كل من بولندا وأستراليا سفيري إسرائيل بعد قرار تل أبيب إغلاق التحقيق في الغارة التي استهدفت قافلة إغاثية في قطاع غزة عام 2024 وأسفرت عن مقتل سبعة عمال، من بينهم متطوع بولندي وعاملة أسترالية.