السبت، ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

كيف يرد الهلال الأحمر الفلسطيني على نقص الخدمات الطبية في الضفة الغربية

·4 دقيقة قراءة
كيف يرد الهلال الأحمر الفلسطيني على نقص الخدمات الطبية في الضفة الغربية

استجابة سريعة في ظل الحواجز

في منتصف يونيو/حزيران الماضي، اقتحم مستوطنون مسلحون أطراف بلدة برقة شمال نابلس، ما أسفر عن إصابات متعددة. نظراً لإغلاق الطرق بوساطات ترابية، لم يكن بوسع سيارات الإسعاف الوصول خلال الوقت المناسب، فدخل متطوعو الهلال الأحمر إلى الموقع خلال دقائق لتقديم الإسعافات الأولية وإنقاذ المصابين.

توسيع شبكة النقاط الطبية

أعلنت منسقة نقاط الإسعاف في الضفة، أماني قرارية، أن عدد نقاط الهلال الأحمر ارتفع من عشرة نقاط قبل عام 2023 إلى ثلاثة وسبعين نقطة حالياً، مع خطط لزيادة العدد قبل نهاية العام. تم اختيار المواقع بناءً على مستوى التعرض للعدوان، وشملت بلدة الفندقومية جنوب جنين نقطة تم إنشاؤها قبل ثلاثة أشهر نتيجة لاقتحامات المستوطنين وحرق المنازل.

طبيعة الخدمة والكوادر

تُقدَّم الخدمات في هذه النقاط من قبل أطباء وممرضين ومسعفين إلى جانب متطوعين من خلفيات مختلفة، جميعهم خضعوا لتدريب موحد على نظام "المستجيب الأول" وبعضهم تلقى تدريبات متقدمة. في برقة وحدها، تم التعامل مع حوالي أربعمائة حالة خلال ستة أشهر، ولم تُنقل سوى ثلاث حالات إلى المستشفى.

دور المتطوعين في الظروف الصعبة

أثناء حصار بلدة طمون لمدة سبعة أيام في فبراير/شباط 2025، منع دخول سيارات الإسعاف بسهولة، مما جعل نقاط الطوارئ ضرورة حيوية. وفقاً لأماني قرارية، يشارك نحو خمسون متطوعاً ومتطوعة بنظام الورديات، وقد تم إنقاذ سبع ولادات داخل النقاط قبل نقلها إلى المستشفيات، بالإضافة إلى إسعاف جرحى القصف وتقديم أدوية للأمراض المزمنة بالتنسيق مع وزارة الصحة.

الاعتماد على المتطوعين المحليين

تُعَدُّ معرفة المتطوعين بجغرافية قراهم ميزة أساسية، حيث يبقون داخل المناطق حتى عند إغلاقها من قبل الاحتلال. على سبيل المثال، يذكر علاء بزاري، منسق متطوعين في برقة، أنه رغم عمله في محل ألمنيوم، حصل على تدريبات متقدمة في الإسعاف والصدمات النفسية. من جهته، يوضح المتطوع محمد سيف أن السبب الرئيسي لتطوعه هو التأخر المتكرر لوصول سيارات الإسعاف بسبب الحواجز، ما يجعل وجود شخص على الأرض منذ اللحظات الأولى أمراً حيوياً.

آلية العمل الميداني

يعمل سيف مع فريق مجهز بسيارة دفع رباعي، ويتحرك فور تلقي بلاغ عبر مجموعات واتساب مخصصة إلى موقع الحادث. يوضح أن معظم الإصابات التي يتعاملون معها اليوم هي نتيجة "ضرب مبرح" بعد تصاعد اعتداءات المستوطنين، إلى جانب حوادث سير وحالات اختناق بالغاز. يضيف أن سيارة الإسعاف قد تستغرق حوالي عشرين دقيقة للوصول، بينما المتطوعين يكونون في موقع الحدث خلال دقيقة أو دقيقتين، معتبرًا أن هذه اللحظة الأولى هي الأهم لتحديد مصير المصاب.

رؤية الإدارة الإستراتيجية

يؤكد مدير الإعلام في الجمعية، عيد دويكات، أن إنشاء هذه النقاط يهدف إلى سد الحاجة الميدانية على الأرض، وأن الجمعية تسعى لتواجد طواقم مدربة ومجهزة لتقديم الخدمة الطبية أينما استدعى الأمر. يوضح أن وجود أكثر من تسعمائة حاجز وبوابة عسكرية في الضفة يجعل تقديم الخدمات الطبية بسرعة أمراً صعباً، ما أدى إلى تغير زمن الاستجابة من سبع إلى عشر دقائق إلى أكثر من نصف ساعة في بعض الحالات.

تطورات الاستجابة في ظل الإغلاقات

أوضح دويكات أن النقاط السابقة كانت تخدم عدة قرى بفضل فتح الطرق بينها، لكن كثرة الإغلاقات والحواجز استدعت وجود نقطة طبية داخل كل قرية أو حي سكني لتقديم الخدمة فوراً. وأشار إلى أن التدريب المستمر للطواقم الميدانية يمثل إضافة نوعية، حيث يبقى لدى الجمعية أفراد قادرون على تقديم الإسعاف الأولي حتى وصول سيارة الإسعاف.

خلفية إحصائية للعدوان

تشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن عدد الشهداء ارتفع إلى أكثر من ألف ومئة واثنين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى نهاية يونيو/حزيران 2026، مع تسجيل إصابة قرابة اثني عشر ألفاً ومئتين وستين شخصاً برصاص الجيش والمستوطنين. كما توثق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ أكثر من ستة وخمسين ألف اعتداء خلال نفس الفترة، منها نحو اثني عشر ألفاً وخمسمائة واعتداء من قبل المستوطنين أدى إلى مقتل اثنين وخمسين فلسطينيًا، بالإضافة إلى إنشاء مئتي بؤرة استيطانية جديدة.

عوائق إضافية على وصول الإسعاف

سجلت جمعية الهلال الأحمر حالات متعددة منع فيها الاحتلال وصول سيارات الإسعاف، من إغلاق البوابات الحديدية إلى إجبار مرضى غسيل الكلى والحوامل على النزول من المركبات والسير عبر الحواجز. هذه العوائق تعكس التحديات اليومية التي تواجهها الخدمات الطبية في الضفة، وتبرز أهمية النقاط الإسعافية المتنقلة كحل مؤقت لتقليل الفجوة بين الحاجة الفورية للإنقاذ والقدرة على الوصول إلى المستشفيات.

خاتمة

تستمر جمعية الهلال الأحمر في توسيع شبكتها وتدريب متطوعيها لتلبية المتطلبات المتزايدة في ظل بيئة أمنية معقدة، مع التركيز على تقديم الرعاية الأولية في أسرع وقت ممكن لتقليل العواقب السلبية على المصابين والمرضى في الضفة الغربية.

المصدر الأصلي:الجزيرة نت

مشاركة:

مقالات ذات صلة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة
أخبار عامة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة

٢١ أغسطس ٢٠٢٦

استدعت كل من بولندا وأستراليا سفيري إسرائيل بعد قرار تل أبيب إغلاق التحقيق في الغارة التي استهدفت قافلة إغاثية في قطاع غزة عام 2024 وأسفرت عن مقتل سبعة عمال، من بينهم متطوع بولندي وعاملة أسترالية.