دانييل أورتيغا: من ثائر ضد عائلة سوموزا إلى رئيس يسيطر على السلطة عبر عائلته

مسار حياة أورتيغا
ولد دانييل أورتيغا في عام 1945 في بلدة لا ليبرتاد، في عائلة معارضة لسلالة سوموزا. كان والده من الذين قاتلوا إلى جانب أوغستو ساندينو، بينما تعرضت والدته للاعتقال بسبب معارضتها للسلطة. في سن الخامسة عشرة سُجن لأول مرة، ثم ترك الدراسة عام 1963 وانضم إلى جبهة التحرير الساندينية.
في عام 1967 تم اعتقاله مرة أخرى بتهمة المشاركة في سطو على بنك لتمويل النشاط المسلح، وقضى سبع سنوات في السجن مع تعرضه للعزلة والتعذيب. خلال تلك الفترة تبادل رسائل شعرية مع روزاريو موريو التي ستصبح لاحقًا شريكته في الحياة السياسية.
أُفرج عنه في 1974 بعد عملية فدائية نفذها رفاقه احتجزوا رهائن للمطالبة بإطلاق سراحه وسجناء سياسيين آخرين. سافر إلى كوبا للمنفى ثم عاد إلى نيكاراغوا للمشاركة في قيادة الثورة الساندينية التي أسقطت عائلة سوموزا في يوليو 1979 بعد أكثر من أربعة عقود من الحكم.
بعد الإطاحة بالسوموزيين انتقل أورتيغا إلى الساحة السياسية، وشغل مقعدًا في مجلس الحكم الانتقالي. في 1984 انتُخب رئيسًا للبلاد، واعتمد في فترته الأولى برنامجًا اشتراكيًا شمل حملات لمحو الأمية، وإصلاحات زراعية، وتأميم بعض المؤسسات الاقتصادية.
حكومته واجهت معارضة من الولايات المتحدة التي دعمت مجموعة الكونترا، وهي بقايا النظام السابق، ما أدى إلى صراع مسلح استنزف الاقتصاد وأدخل المجتمع في سنوات من العنف وعدم الاستقرار.
في انتخابات 1990 خسر أورتيغا أمام فيوليتا تشامورو، لكنه ظل نشطًا في الحياة السياسية. خلال ستة عشر عامًا خارج السلطة أعاد بناء نفوذه داخل جبهة التحرير الساندينية، وطرد عددًا من قادتها التاريخيين، وتغيرت مواقفه لتقارب مع الكنيسة والتيارات المحافظة.
عام 2000 أبرم تحالفًا مع خصمه أرنولدو أليمان في ما عُرف بـ "الميثاق"، الذي عدل الدستور وخفض نسبة الأصوات المطلوبة للفوز بالرئاسة من 45% إلى 35%. بعد خسارته في انتخابات 1996 و2001، عاد إلى رئاسة الدولة في 2006 مستفيدًا من دعم الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز.
خلال ولايته الثانية أطلق برامج اجتماعية هدفت إلى خفض معدلات الفقر، وتوسيع شبكة الكهرباء، ودعم صغار المزارعين، ما أسفر عن نمو اقتصادي نسبي واستقرار جزئي، إلى جانب تحالف مع قطاع من رجال الأعمال.
منظمات حقوقية انتقدت أورتيغا باتهاماته بتقويض استقلال مؤسسات الدولة، وتوجيه القضاء والبرلمان والجيش نحو سيطرته، بالإضافة إلى تضييق الخناق على وسائل الإعلام المستقلة. في 2014 أُلغيت القيود الدستورية على عدد الفترات الرئاسية، ما مهد الطريق لاستمرار حكمه دون حد زمني.
احتجاجات 2018 قوبلت بعمليات أمنية أدت إلى مقتل مئات الأشخاص وفرار آلاف آخرين، ما زاد من حدة الانتقادات الدولية التي وصفت نظامه بـ "الدولة البوليسية". الحكومة نفت هذه الاتهامات واتهمت واشنطن بمحاولة إسقاطها.
في 2017 عيّن أورتيغا زوجته روزاريو موريو نائبًا للرئيس، مستكملًا شراكة سياسية بدأت منذ أيام الثورة. قبل انتخابات 2021، اعتقلت السلطات عددًا من المنافسين السياسيين والصحفيين ورجال الدين، ما أدى إلى غياب منافسة حقيقية في السباق الانتخابي، حيث حصل أورتيغا على أكثر من 75% من الأصوات.
منذ ذلك الحين كثفت الحكومة حملتها ضد المعارضة، شملت إغلاق ومصادرة آلاف المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام، وتجريد معارضين من الجنسية ووصفهم بـ "خونة الوطن".
في 2025 أقر البرلمان تعديلات دستورية منحت روزاريو موريو لقب "الرئيسة المشاركة" لتتقاسم السلطة رسميًا مع زوجها. كما توسع نفوذ أبنائهما في مؤسسات الدولة والإعلام والاقتصاد، وأصبح لوريانو أورتيغا مستشارًا رئاسيًا ومبعوثًا خاصًا إلى روسيا والصين، ما يضعه كأحد الأسماء المحتملة لخلافة والده.
بهذا الشكل، يتحول نظام نيكاراغوا من حركة ثورية إلى هيكل يتركز داخل عائلة واحدة، وفقًا لتقارير منظمات حقوقية ومصادر دولية.
المصدر الأصلي:الجزيرة نت





