وزير الخارجية التركي يناقش مع قادة ليبيا سبل تعزيز الاستقرار وتوحيد مؤسسات الدولة

زيارة إلى العاصمة الليبية
في يوم الثلاثاء، وصل وزير الخارجية التركي هكان فيدان إلى طرابلس في إطار جولة تهدف إلى تقييم التطورات السياسية في ليبيا وتعزيز العلاقات الثنائية. وقد تضمن برنامج الزيارة عدة لقاءات مع شخصيات ليبية بارزة.
لقاء مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية
التقى فيدان برئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، حيث تطرق الطرفان إلى آخر المستجدات في المشهد الليبي وتأثيرها على الأمن والاستقرار الإقليميين. شارك في الاجتماع مستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة ووزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي.
المواضيع التي نوقشت
ركز الحوار على مسار توحيد مؤسسات الدولة الليبية، وإمكانية تعزيز الاستقرار عبر آليات سياسية موثوقة. كما تم بحث سبل توسيع التعاون بين تركيا وليبيا في مجالات متعددة، بما في ذلك الطاقة والبنية التحتية.
البيان الصادر عن حكومة الوحدة
أعلنت الحكومة بعد اللقاء أن المناقشات شملت تأثير التطورات الإقليمية على الأمن الليبي، إضافة إلى مستجدات الملف السياسي الليبي وخطط توحيد المؤسسات الوطنية. وأكدت كذلك رغبتها في تطوير التعاون الثنائي في عدة قطاعات.
لقاء مع رئيس المجلس الرئاسي
في وقت لاحق من اليوم، عقد فيدان اجتماعاً منفصلاً مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي. تناول اللقاء القضايا المتعلقة بالانسداد السياسي والسبل المتاحة لتجاوزها.
تصريحات المنفي
أكد المنفي في بيان له أن أي مبادرة أو تفاهم يجب أن ينبع من احترام مؤسسات الدولة وسيادتها، مشيراً إلى ضرورة الوصول إلى انتخابات تنهي المرحلة الانتقالية وتؤسس لاستقرار دائم.
اتفاق على وحدة ليبيا
أشار البيان إلى توافق بين المجلس وفيدان حول أهمية الحفاظ على وحدة ليبيا ومؤسساتها، وتعزيز الحوار والمصالحة بين جميع الفئات الليبية. وأكد فيدان استمرار دعم تركيا لاستقرار ليبيا وسيادتها.
ملاحظات نائب المجلس الأعلى
عبر عمر بوشاح، نائب رئيس المجلس الأعلى للدولة، عن تركيز اللقاء على المبادرات الحالية لمعالجة الانسداد السياسي، مشدداً على أن الحل يجب أن يخرج من الأطر والمؤسسات الشرعية، وأن أي مسار موازٍ غير مقبول.
وجهة نظر المستشار الأمني التركي
أوضح مستشار الأمن القومي التركي فيصل بوالرايقة أن الزيارة تعكس تحولاً في نهج أنقرة تجاه ليبيا، حيث تحافظ على قنواتها مع مؤسسات طرابلس وتفتح في الوقت نفسه مساراً مباشراً مع القيادة العامة في الشرق، ما يتيح لها التعامل مع مختلف مراكز القوة.
المصالح التركية في ليبيا
رأى بوالرايقة أن حماية الاتفاقيات التي أبرمتها تركيا في السنوات الأخيرة، لا سيما تلك المتعلقة بالشرق المتوسط والتعاون العسكري ومشروعات الطاقة، تشكل أحد الدوافع الرئيسية لهذا الانفتاح، إلى جانب السعي لتوسيع نطاق قبول هذه المصالح داخل البلاد.
الأبعاد الأمنية
أشار المستشار إلى أن البعد الأمني يلعب دوراً بارزاً في حسابات أنقرة، خاصةً بعد سلسلة من اللقاءات الأمنية والعسكرية التي سبقت زيارة فيدان. وأوضح أن التحديات المتعلقة بحماية المنشآت الحيوية، وأمن السواحل والحدود، ومكافحة التهريب، لا تزال قائمة.
تحليل خبير العلاقات الدولية
أوضح المحلل السياسي إلياس الباروني أن الزيارة يجب أن تُفهم كإشارة إلى إعادة توجيه تركيا في تعاملها مع المشهد الليبي، مع الإشارة إلى أن لقاء فيدان مع الدبيبة يعكس استمرار الشراكة التركية مع حكومة طرابلس، بينما اللقاء مع المنفي وقيادات المجلس الأعلى يدل على رغبة أنقرة في بناء قنوات مباشرة مع مؤسسات أخرى قد تلعب دوراً في أي تسوية مستقبلية.
خلاصة الموقف التركي
أوضح الباروني أن تركيا لا تسعى إلى العزل عن أي اتفاق سياسي محتمل، خاصةً في ظل التحركات الأمريكية والمسار الأممي. ومع ذلك، لم يلاحظ وجود مبادرة تركية مكتملة لحل الأزمة، معتبرًا أن الزيارة أقرب إلى مشاورات استراتيجية قد تسفر عن تفاهمات تدعم المسار السياسي وتحد من التصعيد، مع الحفاظ على المصالح والاتفاقيات القائمة.
المصدر الأصلي:الجزيرة نت





