إبعاد مفتي القدس بعد الإفراج عنه.. واعتداءات مستعرة في الضفة

أُفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي عنالشيخ محمد حسين، مفتي القدس وخطيب المسجد الأقصى، بعد اعتقاله عقب خطبة الجمعة الماضية، لكنها سلّمتته قرارًا يُجبره على الإبعاد عن المسجد. وسط تفاعل فلسطيني واسع مع الحادثة، تصاعدت اعتداءات الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية، مُرافقة لتسارع في تنفيذ المشاريع الاستيطانية، وفق ما أفادت به مصادر فلسطينية لـالجزيرة نت.
اعتقال على خلفية العبارة الدينية
أُعتقل الشيخ حسين بعد أن ألقى خطبة الجمعة دعا فيها بعبارات دينية، منها: "اللهم احشرنا مع الأنبياء والشهداء والصديقين"، وهو نص اعتبره الاحتلال مبررًا للقاء. وبحسب مصادر من القدس، فإن سلطات الاحتلال تلاحق الفلسطينيين منذ أشهر بحجة استخدام مصطلح "الشهداء" في الخطب أو المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
وذكر مراسلالجزيرة نت أن هذه السياسة استهدفت نحو100 امرأة فلسطينية خلال الفترة الماضية، اعتُقلن أو تعرّضن للملاحقة بسبب تعليقاتهن على المنصات الرقمية. وأوضحت المصادر أن الملاحقات امتدت من الفضاء العام إلى الفضاء الرقمي، في خطوة تهدف إلى قمع التعبير عن الرأي الفلسطيني.
اعتداءات استيطانية واسعة النطاق
في السياق ذاته، شهدت الضفة الغربية سلسلة اقتحامات واعتداءات متفرقة. وأصيبعشرات الفلسطينيين خلال اقتحام قوات الاحتلال منزل عائلة أبو عطا في قرية المغيّر شرق رام الله، بعد محاولة السكان التصدي لهجوم نفذه مستوطنون. وقامت قوات الاحتلال بإنزال قنابل الغاز والصوت داخل المنزل، واقتحمت المكان مرتين.
في منطقة مسافر يطا جنوب الضفة، أُصيبسبعة فلسطينيين من عائلة الجبور، بينهم أطفال ونساء، بعد اعتداء نفذه مستوطنون في منطقة حوارة. وفي بيت فوريك شرق نابلس، نشرت قوات الاحتلال مُرافقة لمستوطنين اقتحموا الأراضي الزراعية، وهو مشهد تكرر في عدة مناطق خلال الساعات الماضية.
مسيرة استيطانية تحت عبارة "الاستيطان البيئي"
نُظّمت مسيرة لعشرات المستوطنين في بلدتي الباذان والنصارية شمال نابلس، بعنوان "الاستيطان البيئي"، وهي محاولة لتوظيف إعلانات المحميات الطبيعية كذريعة لتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينة. واعتبر الفلسطينيون أن هذه الخطوة تهدف إلى تقييد حركة الرعاة ونهب مواردهم.
تزايد الإصابات والاختناق
أشار مراسلالجزيرة نت إلى أن طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني نقلت مصابين من مناطق أصفي في مسافر يطا وبيت فوريك، بعد هجمات متزامنة نفذها المستوطنون بدعم من قوات الاحتلال. وارتفعت حصيلة الإصابات إلى27 حالة في المغيّر وحوارة وأصفي وبيت فوريك، إضافة إلىعشرات حالات الاختناق الناتجة عن إطلاق قنابل الغاز بكثافة على الأحياء السكنية.
توسع غير مسبوق في المشاريع الاستيطانية
تتزامن هذه الاعتداءات مع تسارع غير مسبوق في المشروع الاستيطاني. ووثقتالحركة "السلام الآن" الإسرائيلية سلسلة قرارات حكومية اتخذتها إسرائيل منذ عام 2023، شملت شرعنة بؤر استيطانية، وتسريع إجراءات البناء، وإنشاءعشرات المستوطنات الجديدة. ووفقاً لتقديرات فلسطينية، فإن المستوطنات والبؤر الاستيطانية تتوسع بشكل مطرد، مما يعمق من أزمات الفلسطينيين في الضفة.
تهجير واقع جديد
أكدت مصادر فلسطينية أن المناطق المحاذية للمستوطنات تعيش أوضاعًاالصعبة بشكل استثنائي، مع تمديد المستوطنات خلال السنوات الأخيرة. وتحولت مئات البؤر الاستيطانية إلى واقع مفروض، تضييقًا على حركة الفلسطينيين ونهبًا لمواردهم.
تفاعلات مستقبلية
مع تصاعد التصعيد، تُطالب الجماعات الحقوقية الدولية باتخاذ خطوات فورية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية. وتُتوقع تصعيدات متواصلة في الضفة الغربية، خاصة مع استمرار الاقتحامات وتوسيع المشاريع الاستيطانية. ومع تصاعد التوتر، يُتوقع أن يُفرز هذا الملف أزمات إقليمية جديدة، خصوصًا في ظل غياب تدخلات فعالة لحماية الفلسطينيين.





