تعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية.. ماذا تخسر إسرائيل؟

تأثيرات تعليق اتفاقية الشراكة على إسرائيل
تتصاعد الضغوط السياسية والحقوقية داخلالاتحاد الأوروبي باتجاه تعليق اتفاقية الشراكة معإسرائيل، في ظل الاتهامات المتزايدة لتل أبيب بانتهاك حقوق الإنسان والقانون الدولي في قطاعغزة والضفة الغربية ولبنان. لكن هذا المسار يصطدم بتشابك اقتصادي وتجاري يجعل القرار أكثر تعقيدا من مجرد موقف سياسي أو قانوني.
العلاقات التجارية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي
وزادت في الأشهر الماضية دعوات من دول أوروبية، خصوصا منإسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا، لإعادة النظر في الاتفاقية أو تعليقها بسبب الحرب على غزة والانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتظهر بياناتالمفوضية الأوروبية أنإسرائيل هي الشريك التجاري رقم 31 للاتحاد الأوروبي، وتمثل نحو 0.8% فقط من إجمالي تجارة الاتحاد في السلع مع العالم خلال عام 2024.
أهمية الاتفاقية لإسرائيل
بلغ إجمالي تجارة السلع بين الجانبين 42.6 مليار يورو (نحو 48.4 مليار دولار) في عام 2024، واستورد الاتحاد الأوروبي من إسرائيل سلعا بقيمة 15.9 مليار يورو (قرابة 18.1 مليار دولار)، بينما صدر إليها ما قيمته 26.7 مليار يورو (نحو 30.3 مليار دولار)، محققا فائضا تجاريا لصالحه بنحو 10.7 مليارات يورو (12.2 مليار دولار). وتعتبراتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية الإطار القانوني الأساسي الذي ينظم العلاقات بين الطرفين.
تأثير التعليق على الاقتصاد الإسرائيلي
ويقول أمين سرالاتحاد العام للاقتصاديين الفلسطينيين نصر عطياني، إن هذه الأرقام تعطي مؤشرا واضحا على اعتماد إسرائيل الكبير على العلاقة التجارية مع الاتحاد الأوروبي، معتبرا أن الاتفاقية تمثل لتل أبيب "أمرا إستراتيجيا" يخدم الاقتصاد الإسرائيلي، لا مجرد ترتيب تجاري عابر. وتركز صادرات إسرائيل إلى الاتحاد الأوروبي في قطاعات ذات وزن نوعي داخل الاقتصاد الإسرائيلي، خصوصاالآلات ومعدات النقل، والمواد الكيميائية، والمعدات البصرية والعلمية، والدوائر الإلكترونية والمكونات التكنولوجية.
بدائل أوروبا وأثر التعليق
ويرى عطياني أن قطاعاتالخدمات والبرمجيات والتقنية العالية تعد من أكثر القطاعات الإسرائيلية استفادة من العلاقة مع أوروبا، مضيفا أن التعاون العلمي والتقني في مجالاتالابتكار والعلوم والتكنولوجيا وإدارة المياه يمثل أحد الأعمدة غير المباشرة لهذه الشراكة. ويشير إلى أن بعض الدول الأوروبية، مثل إسبانيا، تعد من مصدريالسيارات إلى إسرائيل، ما يعني أن أي تعليق واسع للعلاقات التجارية قد ينعكس على شركات أوروبية، خاصة تلك المرتبطة بالسيارات، والمعدات، والأدوية، والتكنولوجيا.
تأثيرات التعليق على أوروبا
أما مديرالمنتدى الاقتصادي العربي عمر فندي، فيرى في حديثه أن أوروبا ستتضرر من أي تعليق في مجالات محددة مثلالأمن السيبراني والطاقة والأدوية، لكنه يصف حجم الضرر الأوروبي بأنه متوسط مقارنة بالضرر الإسرائيلي، لأن أوروبا تمتلك بدائل أوسع وأسواقا أكبر، وقدرة أعلى على إعادة توجيه تجارتها.
الاستنتاجات والتوقعات
ويعتبر عطياني أن الاتحاد يستفيد تجاريا، لكنه لا يعتمد بنيويا على إسرائيل، مشيرا إلى حاجة إسرائيل إلى أوروبا كسوق تصدير، ومصدر واردات صناعية وتكنولوجية، وقناة تمويل واستثمار وتعاون علمي. ويقول فندي إن التأثير على إسرائيل إذا تم إلغاء الاتفاقية سيكون أكبر من التأثير على أوروبا، لأن السوق الأوروبية بالنسبة لتل أبيب سوق قريبة وسهلة ومتاحة، بخلاف أسواق أخرى قد تتطلب ترتيبات تجارية وسياسية ولوجستية أكثر تعقيدا.





