تحليل فيديو يُزعم أنه يُظهر مهاجرين مسلحين يتجهون إلى سبتة: أصل غير مرتبط بالحدود

خلفية انتشار الفيديو
في أواخر أغسطس 2026، بدأ عدد من الناشطين على منصات التواصل نشر مقطع يُزعم أنه يُظهر شباناً سمر البشرة يحملون أسلحة نارية وبيضاء، بالإضافة إلى مناجل وسواطير، وهم متجهون إلى سبتة التي تخضع للسلطة الإسبانية. جاء هذا مع رفع مستويات الاستعداد الأمني على المعبر الحدودي بين الفنيدق وسبتة، في ظل تحذيرات من احتمال عبور جماعي جديد.
أول ظهور وتداوله عبر حسابات يمينية
أول مرة ظهر فيها المقطع كان على حساب يُدعى "RadioGenoa" على منصة X في 16 أغسطس 2026، حيث أرفق المنشور بتعليق ساخر حول استعداد "الأطباء" للقدوم إلى أوروبا. حصل المنشور على أكثر من 400 000 مشاهدة. يُعرف هذا الحساب بنشر محتوى يميني متطرف ومعادي للمهاجرين والمسلمين في أوروبا. بعد ذلك، أعاد حسابات أخرى من طيف اليمين المتشدد نشر الفيديو مع تعليقات تحريضية، من بينها حساب ألماني يُدعى "Deu_Kurier" الذي أشار إلى "عمال مهرة" في طريقهم إلى سبتة، والناشط الإعلامي خافيير نيغري الذي أضاف سخرية موجهة إلى سياسات الهجرة الإسبانية.
نسخ سابقة ومصدر أصلي غير مرتبط
قبل انتشار النسخة الأخيرة، تم العثور على نسخة سابقة من المقطع على منصة LinkedIn قبل نحو شهر، مصحوبة بتعليق ساخر حول تغير سلوك المهاجرين عند وصولهم إلى بريطانيا. الأقدم هو نسخة نُشرت على إنستغرام بحساب "safu gram" في 26 يونيو 2026، أي قبل أسابيع من تصاعد التوتر على الحدود.
تحقيق الوحدة المفتوحة للجزيرة
قامت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة بتحليل النسخة الأقدم، ولاحظت وجود مركبة في الخلفية تحمل لوحة تسجيل ذات حروف مزدوجة تبدأ بـ "K" على خلفية صفراء. بالتحقق عبر قاعدة بيانات عالمية للوحة السيارات، تبين أن هذا النمط يخص تسجيلات كينية. بالإضافة إلى ذلك، في الثانية الثالثة من الفيديو ظهرت لافتة انتخابية تحمل اسم "Ibrahim Abdul‑Aziz" بالإنجليزية، وهو مرشح من الحزب الوطني الحر في غانا (New Patriotic Party). البحث أظهر أن عبد العزيز فاز بمقعد "منظم شباب الإقليم الشمالي" داخل الحزب بعد حصوله على 170 صوتاً.
استنتاجات حول مكان التصوير
تؤكد الأدلة البصرية والرقمية أن اللقطات تم التقاطها في غانا، ولا توجد صلة بينها وبين المهاجرين المتجهين إلى سبتة أو معبر الفنيدق. كذلك يوضح أن تاريخ نشر النسخة الأولى يسبق بأشهر موجات العبور الجماعي التي شهدتها سبتة في أواخر يوليو 2026، حيث قدرت السلطات المغربية عدد العابرين بنحو 40 000 شخص، بينما سجلت إسبانيا أكثر من 70 000.
الوضع الإنساني في سبتة
تستمر سبتة في مواجهة أزمة إنسانية حادة، حيث يبقى آلاف المهاجرين غير النظاميين، بمن فيهم قاصرون وعائلات، في ظروف معيشية صعبة على الشواطئ ومخيمات مؤقتة. شهدت المنطقة في أواخر يوليو موجة عبور جماعي ضخمة أدت إلى إعادة معظم المتجهين إلى الفنيدق، لكن ما زالت هناك تدابير أمنية مكثفة لمنع أي محاولات عبور أخرى.
خلاصة
الفيديو الذي استُخدم في الخطاب التحريضي لليمين المتطرف لا يُظهر مهاجرين مسلحين يتجهون إلى سبتة، بل هو مادة تم تجميعها وإعادة نشرها خارج سياقها الأصلي لتغذية رواية معادية للمهاجرين. التحقيق يوضح ضرورة التحقق من مصادر المحتوى قبل ربطه بأحداث حساسة، خاصةً في ظل الأزمات الإنسانية المتصاعدة على الحدود بين المغرب وإسبانيا.
المصدر الأصلي:الجزيرة نت





