انتهاكات في فندق «بامي» بمالابو: ما بين ترحيل أمريكي وإساءة معاملة المهاجرين

خلفية برنامج الترحيل
تم إطلاق برنامج ترحيل يُعرف باسم "الدولة الثالثة" من قبل الإدارة الأمريكية في عام 2025، بعد توقيع اتفاقيات ثنائية مع عدة دول أفريقية من بينها غينيا الاستوائية. يهدف البرنامج إلى نقل مهاجرين لا يمكن للولايات المتحدة إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية إلى دول ثالثة، حيث تُفترض أن تكون هناك آليات حماية قانونية. ومع ذلك، تُظهر تقارير حقوقية أن بعض هذه الدول لا تضمن للمهاجرين أي وثائق أو حقوق تسمح لهم بالعيش أو العمل بصورة قانونية.
ما حدث في فندق «بامي»
في مقطع فيديو مدته أقل من دقيقة وسبعين ثانية، يُظهر مشهدًا يشبه مشهدًا سينمائيًا: أحد الضباط يوجه سلاحًا ناريًا نحو مهاجر يرفع يديه في إشارة استسلام، بينما يركع آخر خوفًا من إطلاق النار. أصوات صراخ عالية تُسمع من باقي المحتجزين داخل قاعة انتظار بالفندق. وفقًا لشهادات نقلتها صحيفة نيويورك تايمز ووكالة رويترز، اندلع النزاع بسبب خلاف حول استعمال الهواتف المحمولة، ثم تصاعد إلى توجيه ما بدا كأنها بنادق هجومية نصف آلية من قبل رجال يرتدون قمصان مكتوب عليها "الشرطة الوطنية" عند مدخل الفندق.
انتهاكات موثقة
المهاجرون المحتجزون يصفون ما يحدث داخل الفندق بأنه انتهاك صارخ للحقوق الإنسانية. من بين الشكاوى المذكورة: الضرب باستخدام أسلحة نارية، تقييد الأيدي، تغطية الرؤوس بيد الضباط، نقص حاد في الرعاية الطبية، وضغط نفسي مستمر. أحد الشهود، المهاجر المصري أحمد سليمان، أرسل رسالة نصية إلى الصحيفة يصف فيها الوضع بأنه خطر على الحياة. سليمان، البالغ من العمر 31 عامًا، كان يحمل بطاقة إقامة دائمة في الولايات المتحدة (الغرين كارد) لكنه فقدها بعد إدانته في عام 2023 بحيازة مخدرات واعتداء جسيم.
ضحية أخرى هي سامسون برهاني، لاجئ إريتري وصل إلى الولايات المتحدة في سن الثالثة عشرة. صدر بحقه قرار ترحيل بعد إدانته بسرقة من الدرجة الثانية عام 1998، لكن المحكمة الأمريكية منعت إعادته إلى إريتريا خوفًا من تعرضه للتعذيب. خلال مراجعة إجرائية لهذا العام، تم القبض عليه وترحيله لاحقًا إلى غينيا الاستوائية.
الوضع الصحي داخل الفندق
زار محامٍ محلي الفندق مؤخرًا وأفاد بعدم وجود أي مستلزمات طبية، رغم أن عددًا من المحتجزين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري وفتق حاد. وفقًا لتقارير محلية، استُخدم الفندق لعزل مريض يُشتبه في إصابته بفيروس إيبولا، حيث شوهد موظفو الصحة يرتدون بدلات واقية أثناء نقل المرضى إلى المبنى.
أعداد ومصادر المهاجرين
تشير بيانات "مرصد الترحيل لدولة ثالثة" إلى أن 31 شخصًا لا يزالون محتجزين في فندق بامي، من إجمالي 53 شخصًا تم ترحيلهم إلى غينيا الاستوائية بين نوفمبر 2025 ويوليو 2026. هؤلاء المهاجرون جاءوا من 11 دولة أفريقية، بالإضافة إلى جورجيا، جامايكا، البرازيل، وكوبا. في الشهر الماضي، رفض خمسة مهاجرين كانت الولايات المتحدة تحاول ترحيلهم إلى ليبيريا النزول من الطائرة، فتم تحويلهم إلى غينيا الاستوائية بدلاً من ذلك. كما صرح ثلاثة من المحتجزين أنهم تعرضوا لضغوط للعودة إلى أوطانهم رغم مخاوفهم من التعذيب، دون أن تُعرض عليهم بدائل قانونية.
ردود الفعل القانونية
تدافع واشنطن عن اتفاقيات "الدولة الثالثة" باعتبارها قانونية وتؤكد أن عمليات الترحيل تُجرى وفق قانون الهجرة الأمريكي. ومع ذلك، تُظهر الوقائع داخل فندق بامي أن القوانين الأمريكية لا تُطبق فعليًا على الأرض، حيث لا توجد خيارات واضحة للمهاجرين المحتجزين لتحديد مصيرهم. محامون محليون يصفون الوضع بأنه احتجاز لأجل غير مسمى في منشأة تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
الخلاصة
تُظهر السجلات المتاحة أن برنامج الترحيل الأمريكي، الذي كان يُنظر إليه في البداية كإجراء قانوني، يتحول إلى سلسلة من الانتهاكات في دول ثالثة لا تضمن الحماية القانونية للمهاجرين. فندق بامي في مالابو، الذي يُشار إليه أحيانًا بـ "فندق الرعب"، أصبح رمزًا لهذه الممارسات، حيث يُحتجز فيه مهاجرون يُفقدون حقهم في الإقامة القانونية ويُعانون من سوء المعاملة، نقص الرعاية الطبية، والقيود الشديدة على حريتهم. لا تزال هناك حاجة ماسة إلى تحقيقات دولية مستقلة لتوثيق هذه الانتهاكات وتحديد المسؤوليات.





