مسؤولون أمريكيون يبدون تفاؤلاً بمستقبل سوريا خلال فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة

شهدت أروقة الأمم المتحدة في نيويورك تفاعلًا ملحوظًا بين المسؤولين الأمريكيين وسفير "سوريا الآن" خلال الدورة الثامنة والواحدة للجمعية العامة. جاء اللقاء في ظل مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في الفعاليات الرسمية وإلقائه كلمة في اليوم الأول من الاجتماع.
على هامش الجلسات الجانبية، أجرى السفير حوارًا مع عدد من الشخصيات الأمريكية، من بينهم المبعوث الرئاسي إلى سوريا توم براك، والعضو في مجلس النواب جو ويلسون، والدبلوماسي السابق بريت ماكغورك. عبّر الثلاثة عن نظرة إيجابية تجاه ما يشهدونه من تطورات داخل سوريا والمنطقة.
أشار توم براك إلى أن ما يحدث في سوريا يمثل "أعظم قصة" في الشرق الأوسط، مشددًا على أن الوقت لا يزال يحتاج إلى صبر لتتحقق الإنجازات المرجوة. وأعرب عن فخره بالرئيس أحمد الشرع، معتبرًا إياه شابًا يسعى لتهدئة الأوضاع المتقلبة، وأوضح أن الأسئلة المطروحة عليه قد تستدعي ردودًا تتجاوز الإطار السياسي الحالي.
من جانبه، شدد النائب جو ويلسون على ضرورة تجنب أي تصعيد عسكري إسرائيلي، مؤكدًا أن استقرار سوريا له صدى واسع يمتد إلى دول الجوار مثل لبنان والأردن. وأوضح أنه أجرى مناقشة حادة مع السفير الإسرائيلي حول أهمية مشاركة الطرفين في مسار تفاوضي، مشيرًا إلى أن هناك استعدادًا متبادلًا لكنه يتطلب مزيدًا من الجهود.
وأشار ويلسون إلى لقاءه الأخير مع وزير خارجية المغرب، الذي أعرب عن سعادته بإعادة فتح سفارة بلاده في دمشق، معتبرًا ذلك علامة على عودة العلاقات الدبلوماسية تدريجيًا. ودعا إلى إزالة القيود التي تعيق استثمارات الشركات الأجنبية في سوريا، معتبرًا أن الجالية السورية في الولايات المتحدة تمثل مثالًا على ما يمكن تحقيقه من نجاحات.
أما بريت ماكغورك، فقد صرح بأنه رغم وجود مخاوف بشأن المستقبل، فإن هناك شعورًا بالأمل لم يسبق له مثيل منذ خمس وخمسين عامًا. وأكد أن التعاون بين واشنطن ودمشق يجب أن يتطور إلى شراكة استراتيجية شاملة، مشددًا على أهمية دمج قوات الأمن الخاصة (قسد) ضمن الهيكل الأمني السوري بصورة صحيحة.
خلال جلسة حوارية نظمتها "المجلس الأطلسي" شارك فيها الرئيس الشرع، أعرب براك عن إعجابه بأسئلة الصحفيين التي وصفها بأنها ذكية، لكنه أشار إلى أن بعض الاستفسارات قد تكون ذات طابع سياسي بعيد المدى. وأكد أن العملية تتطلب وقتًا لتتبلور النتائج المرجوة.
في ختام اللقاءات، أعرب السفير عن شكره للضيوف الأمريكيين على إبدائهم للثقة في الشعب السوري، مشيرًا إلى الجرأة والشجاعة التي أظهرها السوريون في إسقاط نظام الأسد، ومؤكدًا أن السنتين الماضيتين شهدتا خطوات تدريجية للتواصل مع المجتمع الدولي.
تجسد هذه السلسلة من اللقاءات رغبة واضحة من الجانب الأمريكي في دعم مسار استقرار سوريا، مع الإشارة إلى أن أي توتر إقليمي قد ينعكس سلبًا على مصالح جميع الدول المعنية. وتظل الدعوة إلى فتح آفاق استثمارية وتوسيع التعاون الاقتصادي جزءًا أساسيًا من الرؤية التي طرحها المسؤولون الأمريكيون خلال فعاليات الجمعية العامة.





