تصعيد عسكري يضم خمس محافظات ويضيف ساحل باب المندب إلى ساحة الصراع في اليمن

توسع جبهات الصراع
في اليوم الثاني من الأسبوع، ارتفعت وتيرة القتال لتشمل خمس ولايات رئيسية هي مأرب، حضرموت، شبوة، الضالع وتعز. جاء ذلك بعد إعلان قوات دفاع شبوة عن مقتل جنديين في هجوم نفذه الحوثيون باستخدام طائرات مسيرة على أطراف مديرية بيحان.
هجوم على المخا ومينائها
في وقت لاحق من نفس اليوم، شنت قوات الحوثية هجوماً واسعاً بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدينة المخا ومينائها الواقع على الساحل الغربي. أسفر هذا الهجوم عن سقوط سبعة قتلى وإصابة ثلاثين شخصاً، وفقاً لتقارير الجيش اليمني. من بين القتلى أربعة من أفراد القوات المسلحة وثلاثة مدنيين، بينما كان معظم الجرحى من السكان المحليين. وأفاد الجيش أن دفاعاته الجوية نجحت في اعتراض وإسقاط إحدى عشرة طائرة مسيرة شاركت في العملية.
رد فعل قوات دفاع شبوة
قامت قوات دفاع شبوة بالإعلان عن وقوع إصابات أخرى بعد استهداف مواقع عسكرية تابعة للواء الثالث في جبهة حريب‑عين بطائرات مسيرة. ردت تلك القوات بشن عملية مضادة استهدفت مواقع للحوثيين باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، دون تحديد موقع دقيق للضربة.
توثيق الهجمات من قبل وسائل الإعلام الحوثية
قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين نشرت مقاطع تُظهر إطلاق صواريخ بالستية وطائرات مسيرة خلال العملية. صرح المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع أن الهدف من الضربة كان ما وصفه بـ"تحشيدات وتمركزات ومستودعات أسلحة سعودية".
خلفية التصعيد وتوسعه الجغرافي
قبل هذه الأحداث، تعرضت ولايتا مأرب وحضرموت في السادس من أغسطس لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة من قبل الحوثيين. بعد ذلك، امتد النزاع إلى الضالع وتعز، حيث تستمر الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين. وفي الوقت نفسه، سُجّلت هجمات على بيحان في شبوة، مما جعل خمس ولايات هي الساحة الأساسية للتصعيد.
أهمية ميناء المخا وموقعه الاستراتيجي
يُعَدّ ميناء المخا من المرافق الحيوية نظراً لقربه من مضيق باب المندب. يضم الميناء رصيفين يمكن لسفن النفط أن ترسو فيهما، كما يضم محطة لتوليد الكهرباء تخدم المدينة. يبعد الميناء حوالي ثمانين كيلومتراً عن باب المندب ومئة كيلومتر عن تعز، وهو قريب من ميناء الحديدة الذي تسيطر عليه قوات الحوثي. يندرج الميناء تحت سيطرة قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي.
تحليلات عسكرية وإستراتيجية
أوضح العميد إلياس حنا، خبير عسكري وإستراتيجي، أن المشهد الحالي يعيد اليمن إلى أجواء ما قبل اتفاق ستوكهولم لعام 2018، مع عودة ما أسماه "جس النبض" العسكري. ربط حنا بين تحركات البر والبحر، مشيراً إلى أن إضافة الساحل إلى ساحة القتال قد يؤثر على حركة الملاحة في مضيق باب المندب. وأشار إلى أن السيطرة على البحر قد تمنح القوات الحكومية القدرة على محاصرة المناطق الداخلية للحوثيين، محتملًا حدوث معركة بحرية في البحر الأحمر.
مؤشرات نحو حرب برية محتملة
أشار حنا إلى وجود دلائل تكتيكية عادةً ما تسبق الانتقال إلى صراع بري، مثل حشد القوات وتجهيز اللوجستيات. ومع ذلك، شدد على صعوبة تنفيذ عمليات برية في اليمن. وصف الصراع بأنه من "الحروب التي لا تنتهي ولا يمكن الفوز فيها"، وأوضح أن الوصول إلى صنعاء قد يكون هدفًا محتملًا إذا ما تم توفير عدد كبير من القوات، ودعم جوي، وقدرات قيادة وسيطرة، بالإضافة إلى تحضير مسبق.
الوضع على الأرض منذ يوليو
منذ بداية شهر يوليو، شهدت عدة جبهات في اليمن اشتباكات متقطعة بين القوات الحكومية ومسانديها من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، ما أسفر عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى على الطرفين. وعلى الرغم من وجود تهدئة نسبية منذ أبريل 2022، فإن التصعيد الحالي يبرز تعقيد المشهد الأمني وتداخل المصالح الإقليمية.
ختام
يبقى تطور الأحداث في اليمن مرتبطًا بمتغيرات متعددة، بما في ذلك المواقع الاستراتيجية مثل باب المندب وميناء المخا، وكذلك القدرة على توظيف القوة الجوية والبرية. يظل انتظار مؤشرات إضافية هو السبيل لتقييم ما إذا كان الصراع سيستمر على هذا النحو أو ينتقل إلى مرحلة جديدة من العنف.
المصدر الأصلي:الجزيرة نت





