السبت، ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

كوهين يكشف عن تجوال الموساد في فوردو وتفاصيل حرب الاستخبارات ضد البرنامج النووي الإيراني

·4 دقيقة قراءة
كوهين يكشف عن تجوال الموساد في فوردو وتفاصيل حرب الاستخبارات ضد البرنامج النووي الإيراني

تصريحات كوهين حول فوردو

في جلسة أمنية ضمن مؤتمر الجليل بصفد، أعلن يوسي كوهين، الذي ترأس الموساد بين عامي 2016 و2021، أن جهازه قام بزيارات متكررة إلى مرفق فوردو النووي في إيران بهدف فهم طبيعة المنشأة. وأوضح أن القصف الأمريكي للمنشأة في عام 2025 كان بالنسبة له "تحقيقاً لكل أحلامه"، معتبراً أن نسبة تخصيب اليورانيوم التي وصلت إلى 60 % لا تزال بعيدة عن أن تصبح قنبلة نووية.

محاولة التخريب الإيرانية عام 2022

في مارس 2022، أعلنت السلطات الإيرانية عن إحباط عملية تخريبية وصفتها بأنها معقدة، مستهدفة فوردو قرب مدينة قم. وأفادت وسائل الإعلام الرسمية أن عناصرًا من خلية متعاونة مع الموساد تم اعتقالهم، وأن الخطة شملت تجنيد أشخاص للتقرب من الفنيين العاملين في قسم أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس داخل المرفق. كما ذُكر أن ضابطًا من الموساد تواصل مع أحد الفنيين للحصول على معلومات حول فوردو.

تصعيد الحرب في 2025

مع بدء عملية "الأسد الصاعد" في يونيو 2025، نفذت إسرائيل هجمات على منشآت نووية أخرى، إلا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تسجل أضرارًا واضحة في فوردو خلال الأيام الأولى، مشيرة إلى صعوبة الوصول إلى المرفق الواقع داخل الجبال. اعترف الجيش الإسرائيلي بأن تدمير فوردو يتطلب مشاركة أمريكية نظراً لعدم امتلاك إسرائيل للذخائر اللازمة لاختراق تحصيناته.

في 22 يونيو 2025، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن القوات الأمريكية قصفت فوردو، بالإضافة إلى نطنز وأصفهان، باستخدام طائرات بوينغ B‑2 وقنابل مخصصة لاختراق التحصينات. وصفت الولايات المتحدة الموقع بأنه "انتهى" بعد الضربة.

تاريخ التخريب في نطنز

كانت نطنز، أحد أهم مراكز تخصيب اليورانيوم في إيران، ساحة لصراع سري منذ سنوات. في منتصف 2008، أبلغت إيران عن عملية تخريب في نطنز ارتبطت بفيروس "ستاكسنت" الذي عطل عددًا كبيرًا من أجهزة الطرد المركزي. كشف تحقيق هولندي أن مهندسًا هولنديًا يُدعى إريك فان سابين شارك في إدخال البرمجية الخبيثة إلى المرفق ضمن عملية سرية شاركت فيها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والموساد، بمساعدة استخباراتية هولندية.

وفقًا للتحقيق، تمكن فان سابين في 2007 من تركيب معدات تحمل البرمجية داخل نطنز، ما أدى إلى تعطيل نحو ألف جهاز طرد مركزي. خلال السنوات التالية، تعرضت نطنز لتفجيرات وهجمات تخريبية في أنظمة الكهرباء، نُسبت إلى إسرائيل، قبل أن تصبح هدفًا للغارات الجوية المباشرة.

سرقة الأرشيف النووي الإيراني

خلال فترة رئاسة كوهين للموساد، ارتفعت عمليات الجهاز إلى مستوى جديد مع سرقة أرشيف نووي إيراني من قلب طهران. وفقًا لتقارير صحفية، بدأ الموساد في 2016 بجمع وثائق مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ونقلها إلى مستودع صناعي جنوب العاصمة. وفي يناير 2018، اقتحم عناصر للموساد المستودع واستولوا على ما يقارب نصف طن من الوثائق، التي شملت حوالي 55 000 صفحة و183 قرصًا مدمجًا. استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه الوثائق لاحقًا في مساعيه لإقناع الإدارة الأمريكية بالانسحاب من الاتفاق النووي.

استهداف العلماء الإيرانيين

خلال حرب يونيو 2025، صرح الجيش الإسرائيلي بأنه قتل 11 عالمًا إيرانيًا مرتبطين بالبرنامج النووي، من بينهم شخصيات عملت في مجالات تخصيب اليورانيوم. أظهر تحقيق لصحيفة واشنطن بوست أن هذه العملية لم تكن عشوائية، بل سبقها جمع معلومات استخبارية عن العلماء، من منازلهم وشبكات علاقاتهم، لتقليص القائمة الأولية من حوالي 100 اسم إلى 12 شخصًا يُعتبرون غير قابلين للتعويض على المدى القريب.

من بين العمليات السابقة، تم الإشارة إلى اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده في نوفمبر 2020، وهو أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

شبكة العملاء داخل إيران

أظهر تحقيق نُشر في أغسطس 2025 أن إسرائيل بنت على مدى سنوات شبكة من المعارضين الإيرانيين والعملاء الأجانب لجمع المعلومات واستهداف شخصيات وإضعاف منظومات الدفاع الجوي الإيرانية. تم تفعيل هذه الشبكة في اليوم الثاني من حرب يونيو لتنفيذ ضربات منسقة ضد أنظمة الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ، واستخدمت الاستخبارات الإسرائيلية شركات وهمية لإدخال معدات إلى البلاد.

العملية العسكرية "الأسد الصاعد"

في 13 يونيو 2025، أطلقت إسرائيل عملية "الأسد الصاعد" باستخدام أكثر من 200 طائرة مقاتلة لاستهداف منشآت نووية وعسكرية داخل إيران، وكانت نطنز من أبرز المواقع التي تعرضت للقصف. أظهرت وكالة الطاقة الذرية تحليلات صور الأقمار الصناعية إصابة مباشرة لقاعات التخصيب تحت الأرض في نطنز.

استمرار الضربات بعد الحرب

في مارس 2026، أعلنت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية أن نطنز تعرضت مرة أخرى لهجمات أمريكية وإسرائيلية، وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة استخدمت قنابل خارقة للتحصينات في تلك الضربة.

خلاصة المسار الطويل

تُظهر تصريحات كوهين أن فوردو كانت نقطة محورية في مسار طويل من عمليات استخباراتية وتخريبية، بدأ من عمليات سرية في أواخر العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، وتطور إلى هجمات جوية مباشرة شاركت فيها الولايات المتحدة. يظل هذا السرد يوضح كيف انتقلت الصراع من أنشطة سرية داخل المرافق إلى مواجهات عسكرية مفتوحة، مع استمرار الجهود لتقويض البرنامج النووي الإيراني.


المصدر: الجزيرة نت

المصدر الأصلي:الجزيرة نت

مشاركة:

مقالات ذات صلة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة
أخبار عامة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة

٢١ أغسطس ٢٠٢٦

استدعت كل من بولندا وأستراليا سفيري إسرائيل بعد قرار تل أبيب إغلاق التحقيق في الغارة التي استهدفت قافلة إغاثية في قطاع غزة عام 2024 وأسفرت عن مقتل سبعة عمال، من بينهم متطوع بولندي وعاملة أسترالية.