عودة بيسان من مصر إلى غزة وتلاقيها بأمها بعد عامين من الحرب

خلفية الولادة والهجرة
في أكتوبر 2023، أصابت غارة جوية منزل عائلة ببيت لاهيا قرب الحدود الإسرائيلية، ما أدى إلى مقتل أخت بيسان وإصابة والدتها الحامل بجروح بالغة. اضطر الأطباء إلى إجراء ولادة مبكرة لتجنب خطر أكبر، فُولد الطفل في ظروف صعبة. بعد أيام قليلة، نُقل الرضيع إلى مصر في حاضنة طبية، وكان من ضمن مجموعة تضم 29 رضيعًا ولدوا قبل موعدهم الطبيعي وتم إجلاؤهم من قسم حديثي الولادة بسبب تقدم القوات الإسرائيلية نحو المستشفى.
المحنة في مصر
في مصر، خضع الأطفال لإجراءات طبية مكثفة. توفي سبعة من الرضع خلال إقامتهم هناك، لكن بيسان نجت وواصلت نموها في مستشفى ومركز رعاية. طوال هذه الفترة، ظلت والدتها، سندس الكرد، تحافظ على أمل اللقاء مرة أخرى، وكانت تتواصل مع الطفلة عبر مكالمات الفيديو كلما سمحت الظروف التقنية بذلك.
العودة إلى غزة
مع حدوث هدنة مؤقتة في مارس 2026، سُمح بعودة مجموعة من الأطفال الذين أُجليوا إلى غزة ضمن مهمة تنسقها الأمم المتحدة. شملت هذه العودة بيسان وعشرة أطفال آخرين من نفس الفئة. عند وصولها، وجدت بيسان نفسها في بيئة مختلفة تمامًا؛ فقد عادت إلى قطاع لا يزال يتعرض للقصف الجوي رغم الاتفاقيات السابقة لوقف إطلاق النار.
اللقاء الأول مع الأم
عند اللقاء، أبدت سندس أن بيسان لم تتعرف عليها على الفور، وكانت الطفلة تنادي أي امرأة تبتسم لها وتظهر لها تعاطفًا بـ"ماما". توثق وكالة رويترز لحظات هذا الشمل، وتتابع تطور العلاقة بين الأطفال وأهاليهم في الأشهر التالية.
تأقلم بيسان مع الواقع الجديد
تصف سندس أن بيسان تشعر بخوف شديد عند سماع أصوات الانفجارات، وكأن الدم يتجمد في عروقها لثوانٍ قليلة. لا يزال صوت الفرقعة الصغيرة للبالون يثير ارتعاشها. تقول الأم إن حياة بيسان تحولت من روتين هادئ في مصر إلى نمط معتمد على أصوات القصف والصواريخ، حيث تستيقظ على أصوات الاستهداف المتكررة.
في أحد الصباحات المشمسة بعد اللقاء، أخذتها والدتها إلى حديقة حيوانات صغيرة داخل غزة. ارتدت بيسان نظارة ذات إطار وردي، وأمسكت بطيور ببغاء أزرق بين ذراعي والدتها، وهي تنظر بدهشة إلى المشهد.
قصة إبراهيم
من بين الأطفال الأحد عشر الذين سُحبوا إلى مصر في نوفمبر 2023، لم يتمكن بعضهم من لقاء أمهاتهم. إبراهيم، أحد هؤلاء الأطفال، عاد إلى غزة ليجد أن والدته إسراء بدر توفيت في الشهر التالي لإجلائه، بعد أن أصيبت باكتئاب شديد. صرح والده، جبري بدر، أن الأطباء أشاروا إلى أن الحزن والقهر كانا سببًا في وفاتها. الآن يعيش إبراهيم مع والده في غزة، لكنه لا يزال يواجه صعوبة في التواصل مع والده، ولا يستخدم كلمة "بابا" كما كان متوقعًا.
رأي الخبراء
أشار عارفات أبو مشايخ، أخصائي الصحة النفسية المقيم في غزة، إلى أن الفجوة التي تتركها سنوات الانفصال قد تستغرق وقتًا لتُجسر. وأوضح أن الأطفال الذين فقدوا حليب أمهاتهم لم يفتقدوا فقط الغذاء، بل حُرموا أيضًا من الحنان والاحتضان الضروريين للنمو العاطفي.
محاولات إعادة بناء الروابط
تستمر سندس مع بيسان في الخروج إلى شاطئ غزة على البحر المتوسط، حيث تمشيان سويًا على رمال البحر. في أحد الأيام، تشابكت أيديهما عند نقطة التقاء الرمال بالماء، وابتسمت بيسان ابتسامة واسعة وهي تنظر إلى الأفق. تقول سندس إن الأمسيات تصبح أصعب بسبب الضوضاء المتواصلة، لكن هذه اللحظات تقربهما من بعضهما.
عند سماع الانفجارات في منتصف الليل، تستيقظ بيسان وتبحث عن حضن والدتها. مع مرور الوقت، بدأت الطفلة تتعرف على والدتها بصورة أوضح وتستجيب لها، إذ أصبحت والدتها الشخص الوحيد الذي تشعر بالأمان معه.
خاتمة
قصة بيسان وإبراهيم تسلط الضوء على معاناة الأطفال الذين اضطروا للفرار من موطنهم بسبب الصراع، وعلى التحديات التي تواجههم عند عودتهم إلى بيئة لا تزال غير مستقرة. رغم الصعوبات، تستمر الجهود الإنسانية في محاولة ربط الأسر وإعادة بناء الروابط العاطفية التي انقطعت بسبب الحرب.





