نقص حاد في الأطباء والأجهزة الطبية يهدد خدمات المستشفيات في غزة

يُعد تدهور النظام الصحي في قطاع غزة أحد أبرز نتائج الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات، حيث تحولت المستشفيات من مؤسسات علاج إلى أماكن تعاني من عجز واضح أمام تزايد عدد الجرحى والمرضى.
وفقاً لتقرير مراسلة الجزيرة نور خالد، أسفر القتال عن مقتل ما يقارب ألف وسبعمائة كادر صحي، من بينهم حوالي مئة وخمسون طبيباً متخصصاً، ولا يزال ثمانون وطالباً متخصصاً محتجزين.
هذا الفقدان البشري خلق فجوة واسعة في التخصصات الدقيقة، إذ كان هؤلاء الأطباء يشكلون أعمدة لا يمكن استبدالها بسرعة.
صرح الدكتور محمد أبو عفش، مدير الإغاثة الطبية في مدينة غزة، بأن القطاع يعاني من نقص واضح في الأطباء المتخصصين وتآكل الأجهزة الطبية التي تعمل على مدار الساعة، مشيراً إلى أن تعطل المعدات يزداد يوماً بعد يوم بسبب الحاجة المستمرة للصيانة وقطع الغيار.
كما أشار إلى نقص الأجهزة المخبرية وأجهزة التشخيص الإشعاعي، وهو ما يحد من القدرة على تشخيص الأمراض وتقديم العلاج المناسب. وأوضح أن ما تبقى من المعدات يعمل بصورة محدودة نتيجة الحاجة المتواصلة إلى الصيانة.
تتضمن أهم الاحتياجات في المستشفيات قطاع غزة استعادة الكوادر المتخصصة التي فقدت جراء الاستشهاد أو الأسر أو الهجرة، إضافة إلى تجديد غرف العمليات، وحضانات الأطفال، والمختبرات، وأجهزة الأشعة التي تتطلب صيانة عاجلة.
حدّد أبو عفش أن التخصصات الأكثر نقصاً تشمل جراحة العظام، وجراحة الأعصاب، والعمليات الجراحية الكبرى، نظراً لخروج أعداد كبيرة من الأطباء المتخصصين أو فقدانهم.
وأشار إلى أن تعويض هذه الفجوة يتطلب وصول فرق طبية مجهزة بالكامل إلى القطاع، لأن حضور الأطباء دون المعدات اللازمة لا يكفي لإجراء العمليات المعقدة.
دعا المجتمع الدولي والجهات الإغاثية إلى السماح بإدخال الأجهزة الطبية الضرورية وإتاحة دخول الفرق الطبية المتخصصة، كما طلب نقل الحالات التي تحتاج إلى عمليات كبرى إلى مستشفيات خارج القطاع.
ذكر التقرير أن عدد أجهزة التصوير والتشخيص انخفض من ستمائة وخمسة وثلاثين إلى مئتين وأربعين جهازاً فقط، وأن مستشفى أصدقاء المريض فقد حجمتين من أصل ثمانية في حضانات الأطفال.
تؤكد وزارة الصحة في غزة تحذيراتها من احتمال توقف الخدمات الطبية والتشخيصية الأساسية تماماً، في ظل نقص التمويل وإيقاف إمدادات السولار إلى أكثر من عشرين مستشفى ومركزاً صحياً.
هذا الانقطاع يهدد بتعطيل التيار الكهربائي عن غرف العمليات وأجهزة دعم الحياة، ما يعرض آلاف الجرحى والمسنين لخطر كبير في ظل الظروف الصحية المتدهورة.





