هجوم على سفينة "تهامة" قرب باب المندب يودي بستة قتلى وعشرة جرحى

في صباح يوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026، تعرضت سفينة الشحن التي تحمل اسم "تهامة" لهجوم بالقرب من مضيق باب المندب، وأسفر ذلك عن مقتل ستة أفراد وإصابة عشرة آخرين. الجهة التي أطلقت الهجوم يُعتقد أنها جماعة أنصار الله الحوثية، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام التابعة لها التي أشارت إلى استهداف سفينة تنقل معدات عسكرية سعودية، دون ذكر اسم السفينة أو تفاصيل إضافية.
تُظهر بيانات الملاحة المستقاة من منصة "مارين ترافيك" أن السفينة تحمل الرقم التعريفي الدولي 1031329 وتستعمل علم تنزانيا. آخر إشارة رصدتها المنصة كانت في الساعة 04:39 صباحًا قبالة السواحل اليمنية، بالقرب من حصن مراد وجزيرة ميون. تدير السفينة شركة مصرية تُدعى "بلو سي فور مانجمنت مارين"، وتعمل كمدير تجاري ومشغل لها.
بعد وقوع الهجوم، نشرت وسائل الإعلام المرتبطة بالحوثيين مقاطع فيديو وصور تُظهر الأضرار التي لحقت بالسفينة، وزعمت أن حمولتها كانت تتضمن معدات عسكرية. وزارة النقل في اليمن أكدت أن السفينة كانت تحمل مواد غذائية، وأنها تعرضت لثلاث صواريخ باليستية متتالية، مُلِّمةً المسؤولية للحوثيين. كما أُضيف صاروخ آخر أُطلق أثناء محاولات فرق الإنقاذ للوصول إلى الطاقم وإجلاء المصابين.
المعلومات الصادرة عن خفر السواحل اليمنية أفادت بوقوع أربع وفيات بين أفراد الطاقم، من بينهم ثلاثة مواطنين من باكستان وواحد من إندونيسيا، بالإضافة إلى اثنين من أفراد اللواء الثاني البحري. كما أُصيب عشرة أشخاص آخرون، بينهم سبعة من أفراد الطاقم، واثنان من خفر السواحل، وشخص واحد من اللواء الثاني البحري. هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أبلغت عن إصابة سفينة قريبة من موقع الحادث بمقذوف غير معروف، وأشارت إلى وقوع إصابات.
قبل أربعة أيام من الهجوم، التقط القمر الصناعي الأوروبي "سنتينال-2" صورة في السابع من أغسطس تُظهر الفرقاطة الإيطالية "كارلو بيرغاميني"، التي تشارك في العملية الأوروبية "أسبيدس"، وهي تقترب من سفن تجارية في جنوب البحر الأحمر. تُظهر الصورة الفرقاطة وهي تتابع سفينة تجارية في مسار متقارب، وهو ما يتماشى مع مهام الحماية القريبة التي تُنفذها ضمن إطار العملية.
العملية الأوروبية "أسبيدس" التي أُطلقت في فبراير 2024، تهدف إلى ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر والمناطق المجاورة، وتشمل مراقبة وحماية حركة السفن التجارية وخطوط الاتصال البحرية. وفقًا للبيان الأوروبي، تمتد مهمة العملية من باب المندب إلى بحر العرب وخليج عدن، وتستمر حتى 28 فبراير 2027. في يونيو 2024، أعلنت البحرية الإيطالية عن إكمال مرحلة التدريب للفرقاطة "بيرغاميني" استعدادًا للانضمام إلى "أسبيدس"، موضحة أن التدريب شمل سيناريوهات متعددة تشمل تهديدات جوية وتحت سطح البحر وصواريخ وطائرات مسيرة.
العملية الأوروبية أظهرت تأثيرًا ملموسًا على حركة الملاحة؛ ففي 23 يوليو 2024 أعلنت "أسبيدس" أن سفنًا تجارية أكملت عبورها للبحر الأحمر تحت حماية "بيرغاميني". كذلك صرّحت مسؤولة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في يوليو 2024 أن العملية وفرت الحماية لأكثر من 670 سفينة تجارية وأنقذت 128 بحارًا خلال 29 شهرًا من عملها.
من جانبها، سعت شركات الشحن إلى استئناف خدماتها عبر قناة السويس. ففي 10 أغسطس 2024، أعلنت شركة "ميرسك" عن تشغيل خدمة إضافية ضمن شبكة "جيميني" بالتعاون مع "هاباغ لويد" عبر البحر الأحمر وقناة السويس، في خطوة تُظهر عودة تدريجية إلى المسار الأقصر بين آسيا وأوروبا بعد فترة من تحويل السفن إلى مسار رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا.
في يوليو 2024، أعلن الحوثيون عن ما وصفوه بـ"حصار بحري" على السعودية، تلا ذلك سلسلة من الهجمات والتهديدات التي استهدفت سفنًا ومنشآت على سواحل البحر الأحمر. الاتحاد الأوروبي وصف هذه التطورات بأنها "تصعيد خطير"، مؤكدًا أن "أسبيدس" ستستمر في حماية حرية الملاحة في المنطقة. وفي 9 أغسطس 2024، أعلن الحوثيون عن هجوم بطائرة مسيرة على مصفاة جازان التابعة لأرامكو السعودية؛ وأفادت السلطات السعودية أن الحريق الذي اندلع تم إخماده دون تسجيل إصابات.
تُظهر هذه السلسلة من الأحداث أن المخاطر الأمنية في مضيق باب المندب لا تزال قائمة، رغم الجهود الدولية لحماية الملاحة. وجود الفرقاطات الأوروبية في المنطقة قبل أيام قليلة من هجوم "تهامة" يبرز استمرار الحاجة إلى مرافقة بحرية لضمان سلامة السفن التجارية. في الوقت نفسه، تسعى شركات الشحن إلى استعادة مساراتها التقليدية عبر قناة السويس، ما يضعها أمام معادلة معقدة بين مخاطر الأمن البحري وفوائد المسار الأقصر.
بهذا، يظل الوضع في البحر الأحمر متقلبًا، مع استمرار عمليات الحماية الأوروبية وتزايد التوترات الإقليمية التي تؤثر على حركة التجارة البحرية.
المصدر الأصلي:الجزيرة نت





