السبت، ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

تحليل "فورين بوليسي": رفض إسرائيل نزع سلاح حماس رغم موافقة الحركة

·3 دقيقة قراءة
تحليل "فورين بوليسي": رفض إسرائيل نزع سلاح حماس رغم موافقة الحركة

خلفية الخطة

في تحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، ركّزت الكاتبة جون هالتوانغر على التعقيدات السياسية والأمنية التي تحيط بعملية نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس). أشارت إلى أن موافقة حماس على إطار مدعوم من الولايات المتحدة شكلت خطوة بارزة في مسار المفاوضات، إلا أن هذه الخطوة لم تتحول إلى إنجاز عملي بسبب رفض الحكومة الإسرائيلية ومخاوفها المتعلقة بمستقبل غزة بعد الصراع.

العقبة الأساسية

تُصنّف المجلة نزع سلاح حماس كالعقبة الرئيسية التي تعرقل تقدم عملية السلام المتعثرة، وهو أحد الشروط الجوهرية في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي تتضمن عشرين بندًا. وقد رحّب ترمب بموافقة حماس واعتبرها "خطوة تاريخية" نحو تحقيق الأمن والاستقرار.

الموقف الإسرائيلي

أوضح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لا تنوي سحب قواتها من قطاع غزة إلا بعد ضمان نزع سلاح حماس بالكامل. ويرى التحليل أن هذا الموقف يرتبط بالحسابات السياسية الداخلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات التي قد تحدد مستقبل نتنياهو. فقد بُنيت جزء كبير من شرعيته على هدف تحقيق "انتصار كامل" على حماس، وبالتالي فإن أي تنازل قبل الانتخابات قد يضعه تحت ضغط من حلفائه داخل الائتلاف والتيارات المتشددة.

آفاق أي حكومة إسرائيلية

أشار خبراء استشاروا المجلة إلى أن أي حكومة إسرائيلية، سواء بقي نتنياهو في السلطة أو تشكلت حكومة جديدة، ستواجه صعوبة في تقديم تنازلات كبيرة بشأن غزة في القريب العاجل.

دور قطر وتركيا

أحد أبرز نقاط الخلاف يتعلق بإمكانية مشاركة قطر وتركيا في آلية مراقبة تنفيذ اتفاق نزع السلاح. ترى قطاعات واسعة داخل إسرائيل أن هاتين الدولتين غير مقبولتين كشريكين أمنيين، ما يجعل إشراكهما في عملية التحقق نقطة حساسة تعرقل التوصل إلى صيغة نهائية.

محتوى الاتفاق المقترح

لا يقتصر الاقتراح على نزع السلاح فحسب، بل يشمل وقف العمليات العسكرية، وضع جدول زمني للتنفيذ، وربط ذلك بانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من غزة. كما يُقترح أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة—هيئة فلسطينية إدارية وتقنية—الإشراف على المرحلة الانتقالية، بما في ذلك إدارة ملف الأسلحة.

اعتراضات إسرائيل

تُعبر إسرائيل عن قلقها من أن الترتيبات المقترحة لا توفر ضمانات كافية، خصوصًا مخاوفها من احتمال عودة حماس لتجميع قدراتها العسكرية. لذلك تعارض فكرة تخزين الأسلحة داخل غزة تحت إشراف جهة فلسطينية وتعارض إبعادها عن عملية المراقبة.

عقبات ميدانية

تشير "فورين بوليسي" إلى صعوبات تنفيذية تشمل عدم قدرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة على دخول القطاع، إلى جانب عدم تشكيل القوة الدولية المقررة لتحقيق الاستقرار في المرحلة الانتقالية. وعلى الرغم من وجود إشارة إلى قبول إسرائيلي مبدئي بمشاركة قوة متعددة الجنسيات، فإن هذه القوة لم تُنشأ فعليًا بعد، مما يبقي أجزاء أساسية من الخطة معلقة.

نقائص المبادرة

يُبرز التحليل أن أحد أضعف جوانب مبادرة ترمب هو غموض التفاصيل التنفيذية. فقد قدم الإعلان السياسي مبادئ عامة، لكنه ترك القضايا الحساسة—مثل آلية الرقابة، حدود الانسحاب الإسرائيلي، ومستقبل الإدارة الأمنية والسياسية لغزة—بدون إجابات واضحة. وقد لاحظ بعض الخبراء أن هذا النمط تكرر في مبادرات دبلوماسية سابقة دون أن يثمر عن نتائج حاسمة.

تأثير موافقة حماس

رغم أن المجلة ترى أن موافقة حماس على مبدأ نزع السلاح تمثل تحولًا سياسيًا مهمًا، إلا أنها لا تعني توقيع اتفاق نهائي. يعتقد بعض المحللين أن حماس قد استخدمت هذه الخطوة لنقل الضغط إلى إسرائيل وإظهار استعدادها للتحرك مقابل أي تعنت إسرائيلي محتمل.

الخيارات أمام الحكومة الإسرائيلية

تُترك الآن المسألة على عاتق الحكومة الإسرائيلية لتحديد ما إذا كانت ستستغل المبادرة كفرصة سياسية أم ستستمر في رفضها بسبب الاعتبارات الأمنية والداخلية.

خلاصة المجلة

تختتم "فورين بوليسي" بأن خطة نزع سلاح حماس لا تشكل اتفاق سلام مكتمل، بل تمثل بداية لمسار تفاوضي معقد. فهي لا تحل الخلافات الجوهرية المتعلقة بمستقبل غزة، لكنها تغير محور النقاش من استمرار الحرب إلى استكشاف مرحلة ما بعد الصراع. يبقى نجاح المبادرة معتمدًا على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وعلى قدرة الولايات المتحدة والوسطاء الدوليين على ممارسة ضغط فعلي، وإيجاد آلية مقبولة لضمان الأمن والإدارة في غزة.

المصدر الأصلي:الجزيرة نت

مشاركة:

مقالات ذات صلة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة
أخبار عامة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة

٢١ أغسطس ٢٠٢٦

استدعت كل من بولندا وأستراليا سفيري إسرائيل بعد قرار تل أبيب إغلاق التحقيق في الغارة التي استهدفت قافلة إغاثية في قطاع غزة عام 2024 وأسفرت عن مقتل سبعة عمال، من بينهم متطوع بولندي وعاملة أسترالية.