نحالين تتحول إلى جزيرة وسط مستوطنات الاحتلال

تتواصل أعمال التوسع الاستيطاني المتواصلة في بلدةنحالين غرب بيت لحم، حيث شهدت تراجعاً حاداً في مساحات الأراضي المتوفرة للمواطنين، فيما تحاصرها أربع مستوطنات جديدة وبوابات عسكرية تحد من حركة السكان. هذا الوضع، الذي وصفه رئيس البلديةنعيم فنون بأنه "تحولت إلى جزيرة وسط بحر من المستوطنات"، أدى إلى تعقيدات كبيرة في الوصول إلى الأراضي الزراعية، ما عمق الأزمات المعيشية للمستفيدين من هذه الأراضي.
الاحتلال ينهب نصف مساحة نحالين
في تصريحات للجزيرة نت، أكدفنون أن مساحة نحالين تراجعت من24 ألف دونم إلى12 ألف دونم منذ بدء التوسع الاستيطاني الأخير. أوضح أن هذا التراجع ليس نتيجة لعمليات تسوية فلسطينية، بل بسبب سيطرة جماعات المستوطنين على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، مصحوبة ببناء طرق وممرات تربط المستوطنات بالبؤر الاستيطانية المحيطة. "الاحتلال يهدف إلى طرد السكان من أراضيهم عبر الحصار الجغرافي"، أضاف فنون، مشيراً إلى أن الوضع شهد تدهوراً ملحوظاً منذالثامن من أكتوبر 2023، حيث أصبح المزارعون يواجهون عقبات جسيمة في الوصول إلى أراضيهم.
المزارعون بين الحصار والاستغلال الاستيطاني
كشف المزارعأبو معاذ عن تفاقم الأوضاع الزراعية، موضحاً أن "الوصول إلى الأراضي أصبح محفوفاً بالمخاطر"، ما دفع بعض المزارعين للقيام بمهامهم الزراعية في السرية ليلاً. أشار إلى أن البوابات العسكرية المُثبتة عند مداخل البلدة تعوق حركة المواطنين، بينما تُستخدم الأراضي المحيطة كمراعٍ لغنم المستوطنين، ما يؤدي إلى تدمير المحاصيل وتهالك أراضيهم.
أما المزارعحسين شكارنة، فقد ذكر أن المزارعين الذين ينجحون في الوصول إلى أراضيهم يتعرضون للاعتقال أو التحقيق، في ظل غياب الحماية القانونية والدولية. "الاحتلال استغل التوسع الاستيطاني كوسيلة للضغط على السكان والتحكم في مواردهم"، رأى شكارنة، مُحذراً من تفاقم الأزمة في ظل الصمت الدولي.
تزايد الضحايا وسط الصمت الدولي
كشفت إحصائيات رسمية فلسطينية عن تأثير التصعيد الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 على السكّان، حيث شهدت الضفة الغربيةاستشهاد 1175 فلسطينياً وإصابة12 ألفاً و919، مع اعتقال نحو24 ألف وإجلاء33 ألف من منازلهم. هذا التصعيد، الذي سبقته موجة توسع استيطاني واسعة، أثار مخاوف من تصاعد الصراعات بين المزارعين والمستوطنين، خصوصاً في المناطق الحدودية مثل نحالين.





