انضمام تاتيانا لوكيانوفا إلى برنامج "60 دقيقة" يثير جدلاً واسعاً

خلفية الانتقال
أعلنت الصحفية تاتيانا لوكيانوفا عبر حسابها على منصة إكس عن انتقالها إلى برنامج "60 دقيقة" على شبكة CBS، حيث ستشغل منصب منتجة مساعدة. وقد وصفت هذه الخطوة بأنها "شرف العمر" وأعربت عن تحقيق حلم مهني سعى إليه منذ أيام الدراسة الجامعية. يأتي هذا الانتقال بعد أن كانت لوكيانوفا تعمل في منصة "ذا فري برس" (The Free Press)، حيث شاركت في إعداد تحقيقات تناولت موضوعات متعلقة بالحرب في قطاع غزة.
تقارير سابقة أثارت الجدل
في أغسطس 2025، شاركت لوكيانوفا في إعداد تقرير نشرته "ذا فري برس" يشكك في أن الجوع هو السبب الرئيسي لحالات الهزال بين أطفال غزة. وقد لاقى التقرير انتقادات واسعة بعد أن أظهرت مراجعات لاحقة أن بعض الحالات كانت نتيجة لسوء التغذية ونقص الغذاء والدواء، قبل أن تؤكد منظمة الصحة العالمية وجود مجاعة في القطاع بعد أيام قليلة. كما شاركت في تقرير آخر ربط صحفيين فلسطينيين بحركة حماس، وهو ما انتقده موقع "ذا إنترسبت" (The Intercept) باعتباره مساهمة في تبرير استهدافهم واعتمد على مصادر وصفها بأنها مؤيدة لإسرائيل دون توضيح خلفياتها أو أجنداتها.
ردود الفعل على الانضمام
لم يمر إعلان انضمام لوكيانوفا إلى "60 دقيقة" دون أن يثير ردود فعل حادة على منصات التواصل الاجتماعي. ربط العديد من الصحفيين والناشطين هذا الانتقال بسجلها المهني في تغطية الحرب على غزة، معتبرين أن التعيين يعكس تحولاً في الخط التحريري لشبكة CBS. من بين الأصوات الناقدة، كتب الصحفي سكوت بيلي، المراسل السابق في البرنامج، أن ما تشهده الشبكة يمثل "انحيازاً سياسياً مستتراً لم أشاهده من قبل، لا في برنامج 60 دقيقة ولا في أخبار CBS"، معرباً عن أمله في عودة المؤسسة إلى ما وصفه بـ "الرشد والشرف والشجاعة".
كما هاجم الإعلامي آدم جونسون تعيين لوكيانوفا، مشيراً إلى أن وصولها إلى البرنامج لم يكن نتيجة للكفاءة المهنية بل بسبب مواقفها التحريرية، وكتب: "من الواضح أن باري وايس لم يمنحك هذه الوظيفة إلا لأنك تنشرين مواد تحرض على الإبادة الجماعية، ولم تكوني لتصلي إلى هذا المنصب لولا استحواذ ملياردير صهيوني على شبكة CBS". من جهته، علق الناشط لوكاس هود بسخرية قائلاً إن "كل ما كان عليك فعله للحصول على هذه الوظيفة هو كتابة مقال يشكك في أن الأطفال الجياع يموتون جوعاً"، في إشارة إلى التحقيق الذي شاركت فيه لوكيانوفا حول سوء التغذية في غزة.
تخللت التعليقات على إكس إشارات إلى أن تعيينها يمثل "مكافأة" على تغطيتها، حيث وصفها أحد المستخدمين بأنها "جندي في خدمة الإبادة الجماعية"، بينما أشار آخر إلى أن ما أهلها للمنصب هو أنها كانت "دموية ووحشية بما يكفي للحصول على الوظيفة". بعض الأصوات الأخرى رأت أن هذا التعيين يعكس التحولات التي تشهدها CBS نيوز، مشيرة إلى أن برنامج "60 دقيقة" لم يعد يُنظر إليه كبرنامج إخباري حقيقي منذ إعادة تشكيل الشبكة.
تغييرات إدارية وتحريرية في CBS
يأتي تعيين لوكيانوفا في وقت تشهد فيه "60 دقيقة" تغييرات إدارية وتحريرية واسعة، يقودها باري وايس. وقد أُشير إلى أن هذه التغييرات تتزامن مع إعادة هيكلة شاملة داخل شبكة CBS، بعد انتقال ملكية شركة "باراماونت" (Paramount) إلى عائلة إليسون. يعتقد بعض المراقبين أن هذه التحولات تدفع الشبكة نحو خطاب أكثر يمينية وتأييداً لإسرائيل، وهو ما ينعكس على تغطية الحرب في غزة واختيار الصحفيين والمحررين المسؤولين عن إعداد المواد الإخبارية.
في إطار هذه العملية، تم استبعاد عدد من الصحفيين المخضرمين الذين ارتبطوا بالبرنامج لسنوات طويلة. من بين هؤلاء تم الإعلان عن رحيل المراسلين المخضرمين شارين ألفونسي وسكوت بيلي من "60 دقيقة"، حيث عُينوا كصحفيين مقيمين في كلية الصحافة بجامعة كولومبيا للعام الدراسي المقبل. كما تم استبعاد المنتجة التنفيذية للبرنامج تانيا سيمون، وتم تعيين الإعلامي نيك بيلتون خلفاً لها، رغم محدودية خبرته في البث التلفزيوني، وفقاً لتصريحات عميد كلية الصحافة جيلاني كوب.
تقييم النقاد للخط التحريري
أشار تقرير مطول نشره موقع "ذا إنترسبت" إلى أن تعيين لوكيانوفا لا يمكن فصله عن التحولات التي تشهدها CBS نيوز وبرنامج "60 دقيقة". واعتبر التقرير أن هذا التعيين يعكس توجهاً متزايداً نحو خطاب أكثر تأييداً لإسرائيل على حساب الاستقلالية التحريرية. كما انتقد التقرير إدارة الشبكة، مشيراً إلى أن لوكيانوفا ساهمت خلال عملها في "ذا فري برس" في نشر مواد صحفية اعتمدت على مصادر موصوفة بأنها مؤيدة لإسرائيل لتبرير استهداف صحفيين فلسطينيين في غزة، وتقلل من حجم المجاعة في القطاع، مع إغفال الخلفيات السياسية لتلك المصادر.
خلاصة
إن انتقال تاتيانا لوكيانوفا إلى برنامج "60 دقيقة" يسلط الضوء على مرحلة حساسة في تاريخ CBS نيوز، حيث تتقاطع مسارات شخصية مهنية مع تحولات مؤسسية واسعة. يظل الجدل حول ما إذا كان هذا التعيين يعكس تغييراً في هوية البرنامج وتوجهه التحريري أم أنه مجرد خطوة شخصية ضمن مسار مهني. يبقى ما سيظهر من نتائج عملية على محتوى البرنامج وتوازنه التحريري مسألة ستُتابع عن كثب من قبل المتابعين والنقاد على حد سواء.
المصدر الأصلي:الجزيرة نت





