النازحون في كوستي يواجهون الجوع وسوء التغذية وسط أزمة غذائية حادة

معاناة النازحين في كوستي
تُعدّ الأزمة الإنسانية التي يعيشها النازحون في السودان من بين الأكثر حدة على مستوى العالم، حيث تتقاطع آثار الحرب مع نقص الغذاء وانتشار الأمراض لتخلق واقعًا صعبًا على ملايين المدنيين، لا سيما النساء والأطفال.
حالة عائلة إيمان
في مخيم "قوز السلام" بولاية النيل الأبيض، تقيم أسرة إيمان المكوّنة من ستة أفراد داخل صندوق حديدي لا يتجاوز طوله مترين، وتحت سقف من أقمشة مستعملة. فقدت الأسرة معيلها بعد وفاة الأب، وتكافح الآن مع شبح الجوع الذي يلاحقها يوميًا.
معاناة الطفلة نور الشام
تشير والدة الطفلة نور الشام إلى أن ابنتها اضطرت إلى دخول المستشفى عدة مرات نتيجة لسوء التغذية. وتضيف أن الطفلة لم تتناول طعامًا منذ يومين وتحتاج إلى دم لا يمكن توفيره، ما يبرز صعوبة الحصول على الرعاية الصحية الأساسية داخل المخيم.
أرقام الأمن الغذائي
تُظهر التقارير أن أكثر من 20 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. كما يُحذر الخبراء من أن مئات الآلاف من الأطفال معرضون لسوء التغذية الحاد، وهو ما يزيد من خطر انتشار الأمراض المعدية.
فقدان سبل العيش
أدى النزوح إلى فقدان الأسر لمصادر رزقها التقليدية مثل الزراعة وتربية الماشية والتجارة. أصبح تأمين وجبة واحدة يوميًا أمرًا شبه مستحيل للعديد من الأسر، وهذه الصعوبة مستمرة للعام الثالث على التوالي بعد الاعتماد السابق على الإنتاج الذاتي.
رغبة العودة والاستقرار
يؤكد أحد النازحين أن الشعب السوداني قادر على الإنتاج ولا يرغب في الاعتماد على المساعدات الخارجية. إلا أن ذلك يتطلب وجود أمان واستقرار وإعادة بناء ما دمرته الصراعات.
جهود المنظمات الإنسانية
تستمر المنظمات الوطنية ومبادرات التكافل الاجتماعي في توزيع الغذاء والدواء داخل المخيمات، إلا أن اتساع الحاجة واستمرار القتال يجعل من مهمة الإغاثة أمرًا صعبًا. يلاحظ العاملون في المجال الإنساني تراجع مستويات الاستجابة مع تزايد أعداد النازحين، وأن التمويل المتاح لم يعد كافيًا لسد الفجوات المتزايدة.
مخاوف صحية للأطفال
يحذر الأطباء من أن سوء التغذية الحاد يجعل الأطفال أكثر عرضة للأمراض القاتلة، خاصةً في ظل نقص الأدوية واللقاحات. وتفتقر المرافق الصحية إلى الحد الأدنى من الإمكانات لتقديم الرعاية اللازمة.
تأثير الحرب على البنية التحتية
لم تقتصر أضرار الحرب على تدمير المباني فقط، بل قضت على سبل العيش وأجبرت ملايين السودانيين على اللجوء إلى مخيمات تفتقر إلى الخدمات الأساسية. منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، تفاقمت أزمة الغذاء بشكل واضح، مما دفع البلاد إلى واحدة من أسوأ أزماتها الغذائية الحديثة.





