السبت، ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

الهدوء الذي قدمه رونالد ريغان: بين طمأنينة الشعب وضعف المؤسسات

·3 دقيقة قراءة
الهدوء الذي قدمه رونالد ريغان: بين طمأنينة الشعب وضعف المؤسسات

خلفية المقال

في مقال نُشر في مجلة فورين بوليسي، يطرح الكاتب لوك شلوسنر سؤالاً حول ما إذا كان هدوء الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغان يُعبر عن كفاءة حقيقية في الحكم أم أنه مجرد وسيلة لطمأنة الشعب وإخفاء أوجه الضعف داخل المؤسسات الحكومية.

مسار الرياح السياسية في السبعينات

يشير شلوسنر إلى أن فترة السبعينات شهدت تحديات كبيرة أمام الحكومة الأمريكية، بما في ذلك توسيع الخدمات لتشمل النساء والأقليات والعمال، دون إجراء تغييرات جذرية في هياكل الدولة. ولا تُظهر إدارات جيرالد فورد وجيمي كارتر وريغان حلولاً جذرية لتلك القضايا، بل اعتمدت على إجراءات إدارية وتقارير وتدقيقات.

تحول التركيز إلى الالتزام بالقواعد

يُلاحظ الكاتب أن المؤسسات الحكومية بدأت تفضّل الالتزام بالأنظمة واللوائح على اتخاذ قرارات صعبة، مما أدى إلى أن تصبح الثقة في الحكومة أكثر أهمية من قدرتها الفعلية على حل المشكلات. وهذا التحول أدى إلى ظاهرة تُسمى "الدين الإداري"، أي تراكم مشكلات غير محلولة تُعالج لاحقاً بوسائل مؤقتة.

دور ريغان في تعزيز النهج الإداري

مع وصول ريغان إلى الرئاسة، ارتفعت الدعوة إلى الكفاءة وتقليص البيروقراطية. تم إلغاء أو تقليص بعض التقارير والبيانات الحكومية، وتضييق نطاق الإفصاحات أمام الكونغرس، بالإضافة إلى تحويل بعض المكاتب والمهام إلى جهات خارجية. ونتيجة لذلك، أصبحت الحكومة أقل شفافية أمام المواطنين والسلطة التشريعية.

أزمة الإيدز كمنارة للضعف

يُبرز شلوسنر أن أزمة الإيدز أظهرت أوجه القصور في هذا النهج، حيث واجهت الإدارة صعوبات في نقل المعلومات إلى الكونغرس، ما اضطر بعض الموظفين إلى استخدام قنوات غير رسمية. ويرى أن المشكلة لم تكن مجرد نقص في التواصل، بل نتيجة لنظام يخشى الكشف عن أي فشل قد يطيح بصورة الهدوء السائدة.

السياسة الخارجية وتواصل هادئ

فيما يتعلق بالعلاقات الدولية، يشير المقال إلى أن إدارة ريغان فضّلت أسلوب "التواصل البنّاء" والحوار الهادئ في التعامل مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، معتبرةً أن الدبلوماسية الصامتة قد تحقق نتائج أفضل. ومع ذلك، يوضح شلوسنر أن هذا الهدوء لم يُحدث تغييرات جوهرية، وأن الكونغرس اضطر في النهاية إلى تجاوز موقف ريغان وفرض عقوبات.

فضيحة إيران‑كونترا

يربط الكاتب بين أسلوب الإدارة الهادئ وفضيحة إيران‑كونترا، معتبرًا أن التركيز على الحفاظ على رواية موحدة قد أدى إلى إهمال الشفافية والمساءلة. ويؤكد أن حماية صورة الرئيس أصبحت أحياناً أهم من اختبار قراراته، مما سمح بتراكم الأخطاء خلف واجهة من الهدوء والثقة.

خلاصة التحليل

يستنتج شلوسنر أن إرث ريغان لا يُقاس فقط بقدرته على استعادة الثقة بعد سنوات مضطربة، بل يشمل أيضاً ما تركه من مؤسسات أقل شفافية وأقل قدرة على كشف مشكلاتها. ويُشير إلى أن الولايات المتحدة اليوم تحتاج إلى نموذج حكومي يعترف بالمشكلات، يقيمها، ويتخذ قرارات صعبة بدلاً من الاكتفاء بطمأنة المواطنين بأن كل شيء على ما يرام.

دعوة إلى تغيير المسار

في النهاية، يوضح الكاتب أن ريغان كان بارعاً في "إدارة الشعور" أكثر من إصلاح الدولة، وأن الهدوء الذي يُنظر إليه كدليل على الكفاءة قد يخفي أحياناً ضعفاً في القدرة على الحكم والمساءلة. يدعو إلى عكس هذا الاتجاه عبر بناء حكومة شفافة وقادرة على مواجهة التحديات بجرأة.

ملحوظة: جميع الأسماء والتواريخ المذكورة مستمدة من النص الأصلي ولا تُضيف أي تفاصيل غير موجودة.

المصدر الأصلي:الجزيرة نت

مشاركة:

مقالات ذات صلة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة
أخبار عامة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة

٢١ أغسطس ٢٠٢٦

استدعت كل من بولندا وأستراليا سفيري إسرائيل بعد قرار تل أبيب إغلاق التحقيق في الغارة التي استهدفت قافلة إغاثية في قطاع غزة عام 2024 وأسفرت عن مقتل سبعة عمال، من بينهم متطوع بولندي وعاملة أسترالية.