السبت، ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

مصر والسودان تردان على تصريحات إثيوبيا حول سيطرة محتملة على تدفق نهر النيل

·4 دقيقة قراءة
مصر والسودان تردان على تصريحات إثيوبيا حول سيطرة محتملة على تدفق نهر النيل

أعلن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا أن تدفق مياه النيل باتجاه دول المصب سيقع تحت سيطرة أديس أبابا، مشيراً إلى نية بناء سدود جديدة على النهر في إطار ما وصفه بـ«الاستخدام العادل للمياه وتحقيق التنمية المستدامة».

رداً على ذلك، نفى مصدر رسمي في مصر التصريحات، معتبرًا إياها «إمعاناً في النهج الإثيوبي الأحادي» الذي ينتهك القانون الدولي، ومشيراً إلى أن الإعلان عن السعي للسيطرة على تدفقات نهر دولي يكشف عن توجه خطير لا يهدف إلى التنمية المشروعة بل إلى احتكار مورد مائي دولي مشترك. وأكد المصدر أن نهر النيل ليس ملكاً لدولة بعينها، وأن أي محاولة للهيمنة على تدفقاته تتعارض مع قواعد عدم الإضرار، والتشاور، والتعاون بحسن نية، واحترام حقوق دول الحوض الأخرى.

أوضح المصدر المصري أن مصر سبق أن أعلنت في خطاباتها إلى مجلس الأمن أنها ستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوق ومقدرات شعبها في نهر النيل، مشيراً إلى أن أدوات الدولة متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في النهر، وأن مصر لن تقبل ولا تسمح بسيطرة أي طرف على تدفقات المياه لدول المصب.

من جانبه، وصف محمد نصر علام، وزير الري والموارد المائية المصري الأسبق، تصريحات الوزير الإثيوبي بأنها سياسية تخاطب الداخل أكثر من كونها فنية واقعية. وأشار إلى أن إثيوبيا تمر باضطرابات داخلية تُستغل فيها ملف السد ومياه النيل سياسياً لتشتيت الانتباه عن الأزمات التي تواجه الحكومة هناك. وعلى الصعيد الفني، اعتبر علام أن إثيوبيا لا تملك قدرة حجب المياه إلى ما لا نهاية؛ فقد تحجزها لفترة مؤقتة، لكن لا يمكنها الاستمرار في ذلك إلى الأبد. وأوضح أن موسم الفيضان لهذا العام كان جافاً، وأن مصر استعانت بمخزون بحيرة ناصر خلف السد العالي لتجاوز النقص في التدفقات، محذراً من احتمال حدوث أزمة إذا تكرر هذا النمط.

علق أستاذ المياه والسدود بجامعة القاهرة، عباس شراقي، على تصريحات إيتيفا مشيراً إلى أن الحكومة الإثيوبية تستبق تساؤلات وانتقادات داخلية بشأن عوائد سد النهضة، وأن الوعود بتوفير الكهرباء وتصديرها لم تتحقق منذ التشغيل الرسمي للسد. ورأى شراقي أن إقدام إثيوبيا على إنشاء سدود جديدة خلف سد النهضة سيجعل من السد «سجناً» حقيقياً للمياه يُستغل كسيف على رقاب المصريين، ويعيد إلى المشهد التوجهات الإثيوبية بشأن بيع المياه.

في مؤتمر صحفي عُقد في 4 أغسطس بمقر وزارة الري والموارد المائية، شدد وزير الري والموارد المائية المصري الحالي هاني سويلم على أن مصر لن تسمح بإقامة أي سدود إثيوبية جديدة على نهر النيل. وأوضح أن مخططات إثيوبيا لإقامة سدود جديدة معروفة لدى مصر، لكن الدولة المصرية لن تسمح بأي شيء آخر يحدث.

تقارير دولية صادرة في نهاية يوليو أشارت إلى أن المشاريع الجديدة التي ستقام في المجرى الأعلى للنيل الأزرق تشمل سدوداً تُدعى «ماندويا»، «كرادوبي» و«بيكو آبو»، مما قد يمنح أديس أبابا سيطرة غير مسبوقة على تدفق مياه النيل الأزرق.

من جانبها، أعرب مسؤول سوداني للجزيرة نت عن رفضه لتصريحات إيتيفا، معتبرًا أن الإشارة إلى سيطرة على تدفق النيل الأزرق وتلميح إلى إنشاء ثلاثة سدود جديدة تعكس رغبة أديس أبابا في فرض واقع مائي على حوض النيل واستخدام المياه كأداة سياسية. وأوضح أن تخطيط إثيوبيا للتحكم في تدفقات النيل الأزرق، الذي يمد النهر بـ85 ٪ من مياهه، يتجاوز المعاهدات التاريخية لتقاسم المياه، ويكرس مبدأ الاستخدام الأحادي للموارد المائية المارّة عبر أراضيها، مما ينتهك القانون الدولي.

أضاف المسؤول أن التلميح إلى بناء سدود جديدة يُعد مناورة سياسية لإعادة هيكلة نظام حوض النيل عبر تفعيل «اتفاقية عنتيبي» دون موافقة دولتي المصب، مستغلاً حالة الجمود التفاوضي بشأن سد النهضة لتوجيه رسائل داخلية وخارجية. وأشار إلى أن عدم تعاون إثيوبيا في تبادل المعلومات وتشغيل سد النهضة قد يؤثر سلباً على تشغيل السدود السودانية، لا سيما سد الروصيرص القريب من الحدود الإثيوبية، مما قد يعرّضه لأخطار جدية ويصعد الخلاف إلى صراع استراتيجي شامل حول إدارة وتوزيع مياه الحوض.

ووفقاً للمسؤول، فإن بناء السدود الثلاثة الجديدة ودخول إثيوبيا في مراحل ملء إضافية قد يؤدي إلى نقص حاد ومفاجئ في تدفقات المياه إلى السودان خلال سنوات الملء أو سنوات الجفاف الطبيعي، ما سيقوّض قدرة السودان على إدارة ملفات الزراعة والطاقة والتنمية. كما أن سيطرة إثيوبيا على منبع النيل الأزرق بدون اتفاقيات ملزمة تجعل السودان رهينة للقرارات والمواقف السياسية في أديس أبابا، مما يضعف استقلالية القرار السوداني في شؤون الحوض.

أخيراً، ربط المسؤول بين تهديد إثيوبيا بالمياه ودعمها لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية‑شمال التي تنطلق من أراضيها لمهاجمة مواقع في إقليم النيل الأزرق المتاخم للحدود، مشيراً إلى أن فتح معسكرات لتدريب تلك القوات ودعمها لوجستياً يعكس أن رسالة وزير المياه الإثيوبي تحمل طابعاً سياسياً يهدف إلى توجيه رسائل داخلية وإقليمية في ظل الأزمات القائمة.

المصدر الأصلي:الجزيرة نت

مشاركة:

مقالات ذات صلة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة
أخبار عامة

بولندا وأستراليا تستدعيان سفيري إسرائيل احتجاجاً على إغلاق التحقيق في مقتل عمال إغاثة بغزة

٢١ أغسطس ٢٠٢٦

استدعت كل من بولندا وأستراليا سفيري إسرائيل بعد قرار تل أبيب إغلاق التحقيق في الغارة التي استهدفت قافلة إغاثية في قطاع غزة عام 2024 وأسفرت عن مقتل سبعة عمال، من بينهم متطوع بولندي وعاملة أسترالية.